الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ص ( بَابٌ ) ( الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ ) ش : عَقَّبَ رَحِمَهُ اللَّهُ التَّفْلِيسَ بِالْحَجْرِ تَكْمِيلًا لِبَيَانِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَالْحَجْرُ مَصْدَرُ : حَجَرَ يَحْجُرُ وَيَحْجُرُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ لُغَةً حَصْرُ الْإِنْسَانِ وَالْمَنْعُ وَالْحَرَامُ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَحَرْثٌ حِجْرٌ } وَتُثَلَّثُ حَاؤُهُ فِي الْمَعَانِي الثَّلَاثِ قَالَهُ : فِي الْقَامُوسِ وَقُرِئَ بِهِنَّ فِي الْآيَةِ وَتَقُولُ الْكُفَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا رَأَوْا مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ { حِجْرًا مَحْجُورًا } أَيْ حَرَامًا مُحَرَّمًا يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ كَمَا يَقُولُونَهُ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ يَخَافُونَهُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْكَسْرَ فِي الْحَجْرِ بِمَعْنَى الْحَرَامِ أَفْصَحُ ، وَالْحَجْرُ مُثَلَّثٌ أَيْضًا مَا بَيْنَ يَدَيْ الْإِنْسَانِ مِنْ ثَوْبِهِ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَحَكَاهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ ، وَالْحِجْرُ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ } وَعَلَى حِجْرِ الْكَعْبَةِ الْمُدَارُ بِهَا مِنْ الْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ ، وَكُلُّ مَا حَجَرْتَهُ مِنْ حَائِطٍ فَهُوَ حِجْرٌ ، وَعَلَى دِيَارِ ثَمُودَ بِالشَّامِ عِنْدَ وَادِي الْقُرَى قَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ } وَعَلَى الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ ، وَقَوْلُ الْعَامَّةِ : حُجْرَةٌ بِالْهَاءِ لَحْنٌ ا هـ . بِالْمَعْنَى مِنْ الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ وَهُوَ فِي الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ ; لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ مِنْ الرَّذَائِلِ جَمِيعِهَا ، وَالْحَائِطَ يَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ إلَيْهِ ، وَكَذَا دِيَارُ ثَمُودَ ، وَالْأُنْثَى تَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنْ الْعَدْوِ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا بِالْكَسْرِ عَلَى الْقَرَابَةِ ، وَعَلَى فَرْجِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ، وَالْحَجْرُ فِي الشَّرْعِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ ، نَقَلَهُ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ : الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : مَنْعُ الْمَالِكِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ ، أَوْ غَيْرِهِ ا هـ . وَفِي الْجَمِيعِ إجْمَالٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ فِي الْحُدُودِ إذْ لَمْ يُبَيَّنْ هَلْ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالتَّبَرُّعِ أَوْ بِالْمُعَاوَضَةِ وَهَلْ فِي الْكُلِّ ، أَوْ فِي الْبَعْضِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ ، أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ قَالَ : وَبِهِ دَخَلَ حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ ; لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : مَالِهِ كُلِّ مَالِهِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَكَانَ دُونَ الْمَالِ كُلِّهِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَبَيِّنٌ فَسَادُهُ ، وَإِنْ أَرَادَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَيَخْرُجُ مِنْ حَدِّهِ الْحَجْرُ عَلَى الْمَرْهُونِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الرَّهْنِ ، وَمَنْ جَنَى عَبْدُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية