الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ : ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ : أَسْبَابُهُ سَبْعَةٌ : الصِّبَا ، وَالْجُنُونُ وَالتَّبْذِيرُ ، وَالرِّقُّ ، وَالْفَلَسُ ، وَالْمَرَضُ وَالنِّكَاحُ فِي الزَّوْجَةِ ا هـ . وَقُدِّمَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى ابْنِ شَاسٍ ; لِأَنَّ ابْنَ شَاسٍ هُوَ الَّذِي حَصَرَهَا فِي سَبْعَةٍ وَهُوَ فِي النُّسْخَةِ سَبْعٌ بِإِسْقَاطِ التَّاءِ ، وَالصَّوَابُ سَبْعَةٌ بِإِثْبَاتِهَا ; لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُذَكَّرٌ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : قُلْت : الْحَصْرُ اسْتِقْرَائِيٌّ وَهُوَ فِي الْأُمُورِ الْمَذْهَبِيَّةِ لِلْعَالِمِ بِالْمَذْهَبِ قَطْعِيٌّ ; لِأَنَّهُ عِدَّةٌ مِنْهُ لِمَوْجُودٍ عِنْدَهُ . وَتَعَقَّبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ تَرَكَ سَبَبًا ثَامِنًا وَهُوَ الرِّدَّةُ ، وَبِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْفَلَسِ عَلَى ذِكْرِ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ عَدَّ الْفَلَسَ فِي الْأَسْبَابِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أَحْكَامِ التَّفْلِيسِ ، وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ فِيمَا يَمْلِكُهُ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ، وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ لَيْسَ مِنْ حَجْرِ الْمَالِكِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مَا وَرِثَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنَّهُ قَالَ : أَسْبَابُهُ ثَمَانِيَةٌ فَعَدَّ فِيهَا الرِّدَّةَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَدَّمَ الْفَلَسَ إلَخْ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّعَقُّبِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ سَبَبُهُ إنْ أَرَادَ مَا هُوَ سَبَبٌ فِي الْفَلَسِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْفَلَسِ عَلَى ذِكْرِ سَبَبِ الْفَلَسِ وَلَا تَعَقُّبَ فِي هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ تَرْكِ الْأَوْلَى وَلَا مَدْخَلَ لِهَذَا فِي الْحَجْرِ ، وَإِنْ أَرَادَ مَا الْفَلَسُ سَبَبٌ لَهُ وَهُوَ الْحَجْرُ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَ الْفَلَسِ قَبْلَ ذِكْرِ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْحَجْرِ ، وَهَذَا لَا تَعَقُّبَ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ : الْأَسْبَابُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ سِتَّةٌ . وَهْمٌ ، بَلْ هِيَ سَبْعَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ انْتَهَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَبِعَ الشَّيْخَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الِاعْتِرَاضِ بِالرِّدَّةِ وَزَادَ هُوَ الْحَجْرَ عَلَى الْمَرْهُونِ فَقَالَ : وَذَكَرَ لَهُ الْمُصَنِّفُ سَبْعَةَ أَسْبَابٍ ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِيهَا وَيُنْتَقَضُ بِالْحَجْرِ عَلَى الرَّاهِنِ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، وَبِالْحَجْرِ عَلَى الْمُرْتَدِّ ا هـ . وَيُزَادُ أَيْضًا الْحَجْرُ عَلَى مَنْ جَنَى عَبْدُهُ قَبْلَ مَحْمَلِهِ الْجِنَايَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية