الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ) فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا اكْتَرَى مِنْ دَارٍ أَوْ أُجْرَتِهِ أَوْ هُمَا كَأَنْ ( قَالَ أَجَّرْتُكَ الْبَيْتَ ) شَهْرَ كَذَا مَثَلًا ( بِعَشْرَةٍ ) مَثَلًا ( فَقَالَ : بَلْ ) آجَرْتَنِي ( جَمِيعَ الدَّارِ ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ ( بِالْعَشَرَةِ ) أَوْ بِعِشْرِينَ ( وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ) أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ ( تَعَارَضَتَا ) فَيَسْقُطَانِ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَنَاقُضِهِمَا فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ فَيَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ ( وَفِي قَوْلٍ : يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ ) ؛ لِاشْتِمَالِ بَيِّنَتِهِ عَلَى زِيَادَةٍ هِيَ اكْتِرَاءُ جَمِيعِ الدَّارِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ وَبَيِّنَةٌ بِأَلْفَيْنِ يَجِبُ أَلْفَانِ ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ ، وَكُلُّ كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي الْأُخْرَى ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةَ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي ، وَأَلْحَقَ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا بِالْمُخْتَلِفِينَ فِي هَذَا الْمُطْلَقَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ لِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ حِينَئِذٍ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : مُجَرَّدُ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ ، وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ ، لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي : وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلثَّمَنِ تَعَدَّدَ ثَمَّ يَقِينًا فَسَاعَدَ احْتِمَالُ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ فَعَمِلُوا بِهِ لِقُوَّةِ مُسَاعِدِهِ ، وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مُجَرَّدُ جَوَازِ الِاخْتِلَافِ حاشية الشرواني ( فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ) ( قَوْلُهُ : فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ : كَمَا لَوْ شَهِدَتْ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلَهُ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ : أَوْ تَسَلَّمَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ : أَيْ كَمَا نَقَلَاهُ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلَهُ كَذَا قَالَاهُ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : مِنْ دَارٍ ) بَيَانُ مَا اكْتَرَى ( قَوْلُهُ : أَوْ أُجْرَتُهُ ) أَيْ فِي قَدْرِ أُجْرَةِ مَا اكْتَرَى كَأَنْ قَالَ أَكْرَيْتُكَ الْبَيْتَ بِعَشْرَيْنِ فَقَالَ بَلْ أَكْرَيْتَنِيهِ بِعَشْرَةٍ وَقَالَ ع ش أَيْ الْقَدْرُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : شَهْرَ كَذَا ) إنَّمَا قَيَّدَ بِكَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) فِي مَوْضِعَيْنِ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِكَأَنَّ سم ( قَوْلُهُ : أَطْلَقَتَا ) إلَى قَوْلِهِ لِتَنَاقُضِهِمَا فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ إحْدَاهُمَا ) فِيهِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرٍ مَرْفُوعٍ مُتَّصِلٍ بِلَا تَأْكِيدٍ بِمُنْفَصِلٍ ( قَوْلُهُ : . وَاتَّفَقَا ) أَيْ الْمُتَدَاعِيَانِ سَيِّدُ عُمَرَ ( قَوْلُهُ : فَيَسْقُطَانِ ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ ( قَوْلُهُ : فَيَتَحَالَفَانِ . إلَخْ ) وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَسْنَى وَأَنْوَارٌ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لَهُ وَتَرْجِعُ الدَّارُ لِلْمُؤَجِّرِ ع ش وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا سَكَنَ فِي الدَّارِ ، وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَتَهُ دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لَهُ بِهَا أَنْوَارٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ ( قَوْلُ الْمَتْنِ : وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ . إلَخْ ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مُخْتَلِفِي التَّارِيخِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْأَلْفِ لَا تَنْفِي الْأَلْفَيْنِ أَسْنَى وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فِيمَا إذَا أُسْنِدَتْ الدَّعْوَى إلَى سَبَبٍ كَالْبَيْعِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ كَوْنُ الْبَيِّنَتَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي فَقَطْ يَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ لَكِنْ لَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ ) أَيْ الْأَمْرِ وَالشَّأْنِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ ) إلَى وَقَوْلِهِ : وَأَلْحَقَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ كَأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ آجَرَ كَذَا سَنَةً مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَالْأُخْرَى مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ مُغْنِي وَأَسْنَى ( قَوْلُهُ : عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ ع ش ( قَوْلُهُ : فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ مِنْ الْعَقْدَيْنِ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ مُغْنِي وَأَسْنَى ( قَوْلُهُ : أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عَمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عُمِلَ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : صِحَّةُ الْإِجَارَةِ . إلَخْ أَيْ بِالسَّقْطِ مِنْ الْعَشَرَةِ الثَّابِتَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا . إلَخْ ) أَقَرَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : فِي هَذَا ) أَيْ عَدَمِ التَّعَارُضِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ إلَخْ ) أَيْ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّعَارُضُ سم ( قَوْلُهُ : فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ . إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ أَنَّى يَثْبُتُ مَعَ احْتِمَالِ تَقَدُّمِ الشَّهَادَةِ بِالْكُلِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَلْغُو الْأُخْرَى سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مَا ذَكَرَهُ مَوْجُودٌ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ ) أَيْ بِبَيِّنَةِ الْمُكْتَرِي الشَّاهِدَةِ بِالزِّيَادَةِ أَيْ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا يُفِيدُ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يُفِيدُ بِدَلِيلِ إفَادَةِ مُجَرَّدِ احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ فِي قَوْلِهِ : السَّابِقِ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ احْتِمَالِ التَّعَدُّدِ لَا تَيَقُّنُهُ إذْ مُجَرَّدُ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ لَا يُفِيدُ يَقِينَ التَّعَدُّدِ سم وَقَدْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ إذْ احْتِمَالُ التَّعَدُّدِ يَتَرَجَّحُ بِضَمِّ يَقِينِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ . . إلَخْ ) قَدْ تَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةَ سم ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ ) أَيْ الْإِلْحَاقَ ( قَوْلُهُ : تَعَدَّدَ ثَمَّ يَقِينًا ) أَيْ بِمُقْتَضَى الْبَيِّنَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّادِرَ مِنْ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ غَيْرُ الصَّادِرِ مِنْ الْآخَرِ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْعَاقِدَ وَاحِدٌ فَجَازَ اتِّحَادُ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا نَازَعَ بِهِ الشِّهَابُ سم فِي الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَاحْتَمَلَ انْتِفَاءَ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : يَقِينًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْبَيِّنَةُ خُصُوصًا الْمُعَارَضَةُ بِأُخْرَى لَا تُوجِبُ الْيَقِينَ بَلْ وَلَا الظَّنَّ بِمُجَرَّدِهَا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ تَيَقُّنُ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية