الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِذَا مَلَكَهُ ) أَيْ مَالَ التِّجَارَةِ ( بِنَقْدِ ) أَيْ بِعَيْنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ ( نِصَابٍ ) أَوْ دُونَهُ وَبِمِلْكِهِ بَاقِيهِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِعَيْنِ عَشَرَةٍ وَبِمِلْكِهِ عَشَرَةٌ أُخْرَى . ( فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ ) ذَلِكَ ( النَّقْدِ ) فَيَبْنِي حَوْلَ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَجِنْسِهِ كَمَا يَبْنِي حَوْلَ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ وَبِالْعَكْسِ مِنْ النَّقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ تَقَدَّمَا عِنْدَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ صَرْفَهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَيَتَعَيَّنُ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ الشِّرَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ( أَوْ ) مَلَكَهُ بِعَيْنِ نَقْدٍ ( دُونَهُ ) أَيْ النِّصَابِ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ ( أَوْ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ ) أَيْ كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ ( فَ ) حَوْلُهُ ( مِنْ الشِّرَاءِ ) ؛ لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَوْلٌ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ . ( وَقِيلَ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مَالُ زَكَاةٍ جَارٍ فِي الْحَوْلِ كَالنَّقْدِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا ( وَيَضُمُّ الرِّبْحَ ) الْحَاصِلَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَالسِّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ كَارْتِفَاعِ السُّوقِ ( إلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ ) بِكَسْرِ النُّونِ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى النِّتَاجِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا فَلَوْ اشْتَرَى فِي الْمُحَرَّمِ عَرْضًا بِمِائَتَيْنِ فَسَاوَى قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ ثَلَثَمِائَةٍ أَوْ نَضَّ فِيهِ بِهَا وَهِيَ مِمَّا لَا يُقَوَّمُ بِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ كَامِنٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ . ( لَا إنْ نَضَّ ) أَيْ صَارَ نَاضًّا ذَهَبَا أَوْ فِضَّةً مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ النِّصَابِ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَا يَضُمُّ إلَى الْأَصْلِ بَلْ يُزَكِّي الْأَصْلَ بِحَوْلِهِ وَيُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ ( فِي الْأَظْهَرِ ) وَمِثْلُهُ أَصْلُهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَثِمِائَةٍ وَيُمْسِكَهَا إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ آخِرَ الْحَوْلِ فَيُخْرِجُ آخِرَهُ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى أَخْرَجَ عَنْ الْمِائَةِ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ مُتَمَيِّزٌ فَاعْتُبِرَ بِنَفْسِهِ وَلِكَوْنِهِ غَيْرَ جَزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ فَارَقَ النِّتَاجَ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِهَذَا رَدَّ الْغَاصِبُ النِّتَاجَ لَا الرِّبْحَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ فَكَبَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ فَيَضُمُّ الرِّبْحَ لِلْأَصْلِ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ ثُمَّ نَضَّ بِنِصَابٍ وَأَمْسَكَهُ لِتَمَامِ حَوْلِ الشِّرَاءِ وَأَنَّهُ لَوْ نَضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ بَعْدَ حَوْلِ ظُهُورِ الرِّبْحِ أَوْ مَعَهُ زَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَاسْتُؤْنِفَ لَهُ حَوْلٌ مِنْ نُضُودِهِ . ( وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَلَدَ الْعَرْضِ ) مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ السَّائِمَةِ كَخَيْلٍ وَجَوَارٍ وَمَعْلُوفَةٍ ( وَثَمَرَهُ ) وَمِنْهُ هُنَا صُوفٌ وَغُصْنُ شَجَرٍ وَوَرَقُهُ وَنَحْوُهَا ( مَالُ تِجَارَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُمَا جُزْءَانِ مِنْ الْأُمِّ وَالشَّجَرِ ( وَإِنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ الْأَصْلِ ) تَبَعًا لَهُ كَنِتَاجِ السَّائِمَةِ ( وَوَاجِبُهَا ) أَيْ التِّجَارَةِ أَيْ مَالِهَا ( رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ ) اتِّفَاقًا فِي رُبْعِ الْعُشْرِ كَالنَّقْدِ ؛ لِأَنَّ عُرُوضَهَا تُقَوَّمُ بِهِ وَعَلَى الْجَدِيدِ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقُ هَذِهِ الزَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِآخِرِ الْحَوْلِ فَإِنْ أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ زَادَتْ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أَوْ بَعْدَ الْإِتْلَافِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِتَقْوِيمِ الْمَالِكِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ وَلِلسَّاعِي تَصْدِيقُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي عَدِّ الْمَاشِيَةِ . ( فَإِنْ مَلَكَ ) الْعَرْضَ ( بِنَقْدٍ ) وَلَوْ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ وَفِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ أَوْ مَغْشُوشًا ( قُوِّمَ بِهِ ) أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ وَإِلَّا فَبِمَضْرُوبٍ أَوْ خَالِصٍ مِنْ جِنْسِهِ ( إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابٍ ) وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بَلَغَهُ بِنَقْدٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ مَبْنِيٌّ عَلَى حَوْلِهِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ( وَكَذَا ) إذَا مَلَكَهُ بِنَقْدٍ ( دُونَهُ ) أَيْ النِّصَابِ ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُكْمِلُهُ قُوِّمَ بِذَلِكَ الْجِنْسِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إذْ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدِ ( أَوْ ) مَلَكَهُ بِنَقْدٍ وَجَهِلَ أَوْ نَسِيَ أَوْ ( بِعَرْضٍ ) لِقِنْيَةٍ أَوْ بِنَحْوِ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ ( فَ ) يُقَوَّمُ ( بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّقْوِيمِ فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بَلَغَهُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْدٌ لِتَعَامُلِهِمْ بِالْفُلُوسِ مَثَلًا اُعْتُبِرَ نَقْدُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا . ( فَإِنْ غَلَبَ ) فِي الْبَلَدِ ( نَقْدَانِ ) عَلَى التَّسَاوِي أَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ فِي صُورَتِهِ الْمَذْكُورَةِ بَلَدَيْنِ اخْتَلَفَ نَقْدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ ( وَبَلَغَ ) مَالُ التِّجَارَةِ ( بِأَحَدِهِمَا ) فَقَطْ ( نِصَابًا قُوِّمَ ) مَالُ التِّجَارَةِ كُلُّهُ إذَا مَلَكَ بِغَيْرِ نَقْدٍ وَمَا قَابَلَ غَيْرَ النَّقْدِ إذَا مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ كَمَا يَأْتِي ( بِهِ ) لِبُلُوغِهِ نِصَابًا بِنَقْدٍ غَالِبٍ يَقِينًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِأَحَدِ مِيزَانَيْنِ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمِيزَانَ أَضْبَطُ مِنْ التَّقْوِيمِ فَأَثَرُ التَّفَاوُتِ فِيهَا لَا فِيهِ ( فَإِنْ بَلَغَ ) هـ ( بِهِمَا ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ( قُوِّمَ بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ ) يَعْنِي الْمُسْتَحِقِّينَ نَظِيرَ مَا مَرَّ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِهِ ، إيثَارُ الْفُقَرَاءِ بِالذِّكْرِ كَاجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ( وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ ) فَيُقَوَّمُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمُعْطِي الْجُبْرَانِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ فِي أَقْوَاتٍ لَا غَالِبَ فِيهَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ وَعَلَيْهِ فَفَارَقَ اجْتِمَاعَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ فَسُومِحَ هُنَا أَكْثَرَ ( وَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ ) كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعَرْضِ قِنْيَةٍ ( قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَ ) قُوِّمَ ( الْبَاقِي بِالْغَالِبِ ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْغَالِبَيْنِ إذَا بَلَغَهُ بِهِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ كَانَ حُكْمُهُ ذَلِكَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ أَيْضًا كَأَنْ اشْتَرَى بِنِصَابٍ دَنَانِيرَ بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا مُكَسَّرٌ وَتَفَاوَتَا فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ كُلًّا بِهِ . لَكِنْ إنْ بَلَغَ بِمَجْمُوعِهِمَا نِصَابًا زَكَّى لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ بِالْمُكَسَّرِ هُنَا دُونَ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ كَسْرَهُ لَا يُنَافِي التَّقْوِيمَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ أَيْ بِعَيْنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ عُوِّضَ عَنْهُ عَرْضًا مَثَلًا فَهَلْ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الِاخْتِلَافِ ( قَوْلُهُ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ وَبِالْعَكْسِ ) نَظَرَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الزَّكَوِيَّ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى بِعَيْنِهِ كُلُّ الْحَوْلِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ بِأَنَّا كَمَا بَنَيْنَا الْمُشْتَرَى بِالنَّقْدِ عَلَى حَوْلِ حُصُولِ بَدَلٍ مُخَالِفٍ فَلَأَنْ نَبْنِيَ مَعَ حُصُولِ بَدَلٍ مُوَافِقٍ أَوْلَى قَالَ وَلَا يَتَخَرَّجُ هَذَا عَلَى مُبَادَلَةِ النُّقُودِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ إلَيْهَا فِي الْقَرْضِ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ بِهِ الْإِرْفَاقُ ا هـ . ( قَوْلُهُ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ ) أَيْ كَأَنْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا وَأَقْرَضَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ . ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَ مَا عِنْدَهُ فِيهِ ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ نَقَدَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا فِي الْمَجْلِسِ ذَهَبًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ أَيْ كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ ) أَيْ وَكَنِصَابِ سَائِمَةٍ ( قَوْلُهُ النِّصَابِ ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَتِهِ زَكَّى الْقِيمَةَ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَفِي زَكَاةِ الزَّائِدِ مَعَهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْوُجُوبُ شَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ هَذَا وَإِنْ زَادَتْ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي حَيِّزٍ فَعُلِمَ وَأَنَّ الرِّبْحَ هُنَا يُضَمُّ لِلْأَصْلِ فَيَكُونُ هَذَا مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِهِ بِالنِّصَابِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَّا إنْ نَضَّ أَيْ صَارَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ النِّصَابِ إلَخْ لَكِنْ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا مِمَّا نَصُّهُ وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ مِنْهَا وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا مِنْ الْعَشَرَتَيْنِ لِحَوْلِهِ بِحُكْمِ الْخَلْطِ إلَخْ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَّ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ غَيْرُ السَّائِمَةِ ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ التَّعْمِيمُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيمَا يَأْتِي لِوَلَدِ السَّائِمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ فِي كَوْنِهِ إلَخْ ) وَعَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُخْرِجُ عُشْرَ مَا فِي يَدِهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ ) حَاصِلُهُ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَضْرُوبٍ قُوِّمَ بِالْمَضْرُوبِ مِنْ جِنْسِهِ وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي غَيْرَ الْمَضْرُوبِ فِيمَا مَرَّ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ وَجَهِلَ أَوْ نَسِيَ إلَخْ ) لَوْ مَلَكَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَلَكَ بِعِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَثَلَاثِينَ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِبَ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يُقَوَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مَرَّتَيْنِ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ وَالْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى ثُمَّ يُقَوِّمَ الْعَرْضَ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ وَيُزَكِّيَ الْأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَقِيَ الْمِثَالُ وَقَوَّمْنَا الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الْفِضَّةِ عَشَرَةً مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ قَوَّمْنَا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الْفِضَّةُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْفِضَّةِ فَيُقَوِّمُ الْعَرْضَ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ يُزَكِّي بِاعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا فَيُقَوِّمُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالذَّهَبِ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهِ بِالْفِضَّةِ وَيُزَكِّي عَنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ ذَهَبًا وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا فِضَّةً وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِي عَنْ الْأَكْثَرِ فَلَوْ مَلَكَ بِهِمَا وَجَهِلَ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ بِأَنْ يُقَوِّمَ جَمِيعَ الْعَرْضِ مَا عَدَا مَا يُسَاوِي مِنْهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُرَاجَعْ . ( قَوْلُهُ فَيُقَوِّمُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ أَيْ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِنِصَابَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ النَّقْدَيْنِ قَوَّمَ بِهِمَا جَمِيعًا بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ الْمِلْكِ بِأَنْ يُقَوِّمَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ فَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَسَاوَتْ الْمِائَتَانِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا أَوْ عَشَرَةً فَنِصْفُ الْعَرْضِ فِي الْأُولَى وَثُلُثُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرًى بِدَرَاهِمَ وَنِصْفُهُ فِي الْأُولَى وَثُلُثَاهُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرًى بِالدَّنَانِيرِ وَكَذَا يُقَوَّمُ آخِرَ الْحَوْلِ وَبِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِهِنَّ فَيُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ ثُمَّ آخِرَ الْحَوْلِ لِمَعْرِفَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَيُزَكِّيَانِ إنْ بَلَغَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا نِصَابَيْنِ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا نِصَابَيْنِ فَمَا بَلَغَ مِنْهُمَا نِصَابًا زَكَّاهُ وَحْدَهُ وَلَا زَكَاةَ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمَا نِصَابًا وَإِنْ بَلَغَهُ لَوْ قَوَّمَ الْكُلَّ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إذْ لَا يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ ا هـ . وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ بِهِمَا نِصْفَيْنِ إلَخْ ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ لَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ مَغْشُوشٍ بِنَحْوِ نُحَاسٍ فَيُقَوَّمُ مَا قَابَلَ خَالِصَهُ بِهِ وَمَا قَابَلَ نَحْوَ نُحَاسِهِ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ ( قَوْلُهُ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ كُلًّا بِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ الصَّحِيحَ بِالصَّحِيحِ وَمَا يَخُصُّ الْمُكَسَّرَ بِالْمُكَسَّرِ ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية