الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج فَرْعٌ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ لَهَا مَشْرَبٌ مِنْ وَادٍ مُبَاحٍ بَاعَ مَالِكُهَا بَعْضَهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ بَعْضَهَا لِآخَرَ بِأَنَّ الْمَشْرَبَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَرْضَيْهِمَا بِالذَّرْعِ قَالَ : وَالْجَهَالَةُ فِي الْحُقُوقِ حَالَ الْبَيْعِ مُغْتَفَرَةٌ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهِ ا هـ وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ : لَا تَدْخُلُ مَسَايِلُ الْمَاءِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ ، وَلَا شِرْبُهَا مِنْ النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ الْمَمْلُوكَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ، أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا ، وَالْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ عَنْهَا وَمَرَّ فِي الْبَيْعِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَرِيمِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ وَمِثْلُهُ بَيْعُ شِرْبِ الْمَاءِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يَسْتَقِلُّ وَإِنَّمَا صَحَّ عِتْقُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ ، وَبَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ خَاصٌّ بِهِ ، أَوْ حِصَّتُهُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِيهَا فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ الشَّجَرِ فِي الْأُولَى ، وَحِصَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ فِيهَا شَجَرٌ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الزَّائِدِ خِلَافُهُ أَيْ : وَمَا عَلَّلَ بِهِ لَا يُنْتِجُ مَا قَالَهُ ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ وَحْدَهُ بَلْ فِي أَرْضِهِ وَأَرْضِ غَيْرِهِ فَلْيَدْخُلْ مَا فِي أَرْضِهِ فَقَطْ ، وَهُوَ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ فِي الْأَرْضِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ ) هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْبَعْضِ بِكَوْنِ الشِّرْبِ بَيْنَهُمَا اسْتِحْقَاقُ السَّقْيِ مِنْهُ لَا الْمِلْكِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَالْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ عَنْهَا ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَسِيلُ الْمَاءِ ، وَلَا شِرْبُهَا مِنْ قَنَاةٍ ، أَوْ نَهْرٍ مَمْلُوكَيْنِ خَارِجَةً عَنْهَا أَيْ : حَالَ كَوْنِ الْمَسِيلِ وَالشِّرْبِ مِنْ الْقَنَاةِ ، وَالشِّرْبُ مِنْ النَّهْرِ خَارِجَةٌ عَنْهَا قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ الدَّاخِلَةِ فِيهَا فَتَدْخُلُ أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِغِرَاسٍ ، أَوْ زَرْعٍ حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَرِيمِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ الْحَرِيمِ وَالشِّرْبِ دُونَ الْأَرْضِ قِيلَ ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُ الْجَزْمَ هُنَا بِعَدَمِ دُخُولِهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْجَزْمَ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي الْخَارِجِ فَلْيُحْمَلْ ذَاكَ عَلَى الدَّاخِلِ وَعَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا يُنْقِصُ قِيمَةَ غَيْرِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذَهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا يَسْتَقِلُّ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ ) إذَا قُلْنَا بِهَذَا وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبَ الْخَالِيَ عَنْ الشَّجَرِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ مِلْكِهِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَانَ كَذَلِكَ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية