الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَحْرُمُ بِهِ ) أَيْ الْحَيْضُ ( مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ ( وَ ) زِيَادَةٌ هِيَ الطَّهَارَةُ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ لِغَيْرِ نَحْوِ النُّسُكِ وَالْعِيدِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْحَيْضِ بَلْ يُوجَدُ فِي جُنُبٍ بَعْدَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ وَقَبْلَ انْقِطَاعِهِ ، إذْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ غُسْلِهِ حِينَئِذٍ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا زِيَادَةَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ لَيْسَتْ لِخُصُوصِ الْمَنِيِّ لِصِحَّةِ الطُّهْرِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ مِنْ سَلَسِهِ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِعُمُومِ كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِ السَّلَسِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لِذَاتِهِ ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ صِحَّةُ طُهْرٍ مَعَ وُجُودِهِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ وَ ( عُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ ) ، وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ الظَّنِّ فِي حُرْمَةِ بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا بِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُحْتَاطُ لَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ قَرِينَةِ التَّلْوِيثِ هُنَا ( تَلْوِيثُهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ بِالدَّمِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخُبْثِ فَإِنْ أَمِنَتْهُ كُرِهَ لِغِلَظِ حَدَثِهَا وَبِهِ فَارَقَتْ الْجُنُبَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذِي خَبَثٍ يُخْشَى تَلْوِيثُهُ بِهِ كَذِي جُرْحٍ . أَوْ نَعْلٍ بِهِ خَبَثٌ رَطْبٌ فَإِنْ أَمِنَ لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَائِضِ لَا يُقَالُ يَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كُلِّ مَكَان مُسْتَحَقٍّ لِلْغَيْرِ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ كَالِاسْتِجْمَارِ بِجِدَارِ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحَقُّقِ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ حُرْمَةُ الْبَوْلِ فِيهِ فِي إنَاءٍ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ نَعَمْ يَجُوزُ إخْرَاجُ دَمِ نَحْوِ فَصْدٍ وَدَمْلٍ وَاسْتِحَاضَةٍ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ أَوْ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ ، وَإِنْ سَهُلَ إخْرَاجُ ذَلِكَ خَارِجَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ . ( وَالصَّوْمُ ) وَلَا يَصِحُّ إجْمَاعًا فِيمَا ، وَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّعَالِيقِ وَفِيمَا إذَا قَضَتْ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ ) إجْمَاعًا وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ كَمَا تَقَرَّرَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى صُورَةِ فِعْلِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ ( بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ) لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا إجْمَاعًا لِلْمَشَقَّةِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَوْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ الْمُحَقِّقَ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهَا عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ هُنَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً لَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ نَعَمْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ يُسَنُّ لَهَا قَضَاؤُهُمَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصٍّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي مَجْمُوعِهِ خِلَافَهُ ، إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُمَا إلَّا بِفَرَاغِهِ فَلَمْ يَكُنْ الْوُجُوبُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ قَالَ فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّهُ عَقِبَ فَرَاغِهِ أَمْكَنَ ذَلِكَ إنْ سَلِمَ ثُبُوتُهُمَا حِينَئِذٍ ا هـ وَتَسْلِيمُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ مَضَى عَقِبَ الْفَرَاغِ وَقَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعُهُمَا لَكِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً لَمَّا وَقَعَ طَلَبُهُ فِي الْحَيْضِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضُ ) إلَى قَوْلِهِ لَا يُقَالُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ ) أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ هِيَ الطَّهَارَةُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ طُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ أَوْ لِعِبَادَةٍ لِتَلَاعُبِهَا ا هـ أَيْ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ مَعَ الطَّهَارَةِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ عِلْمِهَا بِالْحُرْمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ نَحْوُ النُّسُكِ إلَخْ ) أَيْ كَالْكُسُوفِ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ حُرْمَةُ الطَّهَارَةِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ لِعُمُومِ كَوْنِهِ إلَخْ ) أَيْ لِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ ( قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ ) أَيْ الْحَيْضِ مُطْلَقًا أَيْ اتَّصَلَ دَمُهُ أَوْ تَقَطَّعَ . ( قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ إلَخْ ) دُفِعَ بِهِ تَوَهُّمُ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّنَهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ ع ش . ( قَوْلُهُ كُرِهَ ) وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ عُبُورِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُرُورَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِبُعْدِ بَيْتِهِ مِنْ طَرِيقٍ خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أُمِنَ وُصُولُ نَجَاسَةٍ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ وَكَذَا دُخُولُهُ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ نَجَاسَةً حُكْمِيَّةً ، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ ع ش ( قَوْلُهُ وَبِهِ ) أَيْ بِالْكَرَاهَةِ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْغِلَظِ . ( قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْجُنُبَ ) فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ عُبُورَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى سم . ( قَوْلُهُ وَيَجْرِي ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَمِنَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ ذَلِكَ ) أَيْ تَحْرِيمُ عُبُورِ الْمَسْجِدِ . ( قَوْلُهُ كَذِي جُرْحٍ إلَخْ ) أَيْ وَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَوْ نَعْلٍ بِهِ إلَخْ ) فَإِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ بِهِ فَلْيُدَلِّكْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَمِنَ إلَخْ ) وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا هُوَ وَاضِحٌ إلَخْ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرٌ إذَا تَأَذَّى الْمُسْتَحَقُّونَ بِالتَّلْوِيثِ ا هـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ مُجَرَّدِ خَوْفِ التَّلْوِيثِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي دُخُولِ مِلْكِ غَيْرِهِ ا هـ حَجّ بِالْمُغْنِي وَقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعَ خَشْيَةِ التَّلْوِيثِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِمَ ر أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا وَلَكِنْ يَحْرُمُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ أَوْ مَوْقُوفًا مُطْلَقًا ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا وَكَانَ أَرْضُهُ تُرَابِيَّةً وَكَانَ الدَّمُ يَسِيرًا فَلَا يَبْعُدُ وِفَاقًا لِمَرِّ الْجَوَازُ انْتَهَى ا هـ . ( قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ ) أَيْ عُبُورُهُ أَيْ بِخِلَافِ الْحَائِضِ . ( فَرْعٌ ) سُئِلَ م ر عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْفِصَالِ الْغُسَالَةِ فِيهِ حَيْثُ حَكَمَ بِطَهَارَتِهَا كَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً فَقَالَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِلِاسْتِقْذَارِ ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ سُقُوطِ مِائَةِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي النَّجَاسَةِ مُسْتَقْذَرٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ السَّاقِطِ مِنْ الْوُضُوءِ . ( فَرْعٌ ) يَجُوزُ إلْقَاءُ الطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَذَّرَهُ بِهَا أَوْ قَصَدَ الِازْدِرَاءَ بِهِ فَيَحْرُمُ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ وَإِنْ سَقَطَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ م ر . ( فَرْعٌ ) قَالَ م ر يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَجُوزُ إلْقَاءُ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِالْبُصَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ ا هـ وَخَرَجَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ مَا إذَا كَانَ الْبُصَاقُ مُتَمَيِّزًا فِي مَاءِ الْمَضْمَضَةِ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ مُنْفَرِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش . ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَمِنَ إلَخْ ( يَظْهَرُ الْفَرْقُ ) أَيْ بَيْنَ الْحَائِضِ وَذِي الْخَبَثِ . ( قَوْلُهُ وَيَنْدَفِعُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَظْهَرُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ لِهَذَا ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَعُبُورِ الْمَسْجِدِ إلَخْ وَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ ) أَيْ تَحْرِيمَ الْعُبُورِ . ( قَوْلُهُ يَجْرِي ذَلِكَ ) أَيْ تَحْرِيمُ الْعُبُورِ سم . ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَجَرَيَانِهِ فِي كُلِّ ذِي خَبَثٍ إلَخْ . ( قَوْلُهُ لِمَا هُوَ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِيُقَالُ الْمَنْفِيُّ وَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّا إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يُقَالُ النَّفْيُ . ( قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ ) أَيْ تَحْرِيمُ عُبُورِ كُلِّ مَكَان إلَخْ وَ ( قَوْلُهُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ إلَخْ ) أَيْ تَحَقُّقِ التَّنْجِيسِ أَوْ ظَنِّهِ . ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ فَيَحْرُمُ عُبُورُهُ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ التَّنْجِيسِ ( قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ ) شَامِلٌ لِلنَّجَسِ الْحُكْمِيِّ كَثَوْبٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ جَفَّ سم وَرَ عَنْ ع ش جَوَازُ الدُّخُولِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ بِلَا ضَرُورَةٍ ( قَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْحَاجَةِ م ر ا هـ سم . ( قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ إلَخْ ) يَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَوْ الْقُمَامَةِ أَوْ التُّرَابِ فَوْرًا لِانْقِضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ . ( قَوْلُهُ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ إلَخْ ) أَقَرَّهُ سم وَأَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي دُخُولِهِ أَيْضًا وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدُّخُولِ مَا يَشْمَلُ الْمُكْثَ وَمِثْلُ الْمُسْتَبْرِئِ بِالْأَوْلَى الْمُسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ الْقَلْيُوبِيِّ خِلَافُهُ وَ ( قَوْلُهُ يَدُهُ عَلَى ذَكَرِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ نَحْوِ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ أَمْ لَا ع ش وَ ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ ) فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ سِيَّمَا إذَا تَلَوَّثَ يَدُهُ بِالْخَارِجِ بَلْ يُخَالِفُ هَذَا وَالْبَحْثُ الَّذِي فِي الشَّارِحِ إذَا وُجِدَ تَلَوُّثُ الْيَدِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا وَإِدْخَالُ نَجَسٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا فِيهِمَا ) أَيْ فِي تَحْرِيمِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ ( تَعَبُّدِيٌّ ) قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِأَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مُضْعِفٌ وَالصَّوْمُ يُضْعِفُ أَيْضًا فَلَوْ أُمِرَتْ بِالصَّوْمِ لَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا مُضْعِفَانِ وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ إلَى حِفْظِ الْأَبْدَانِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالتَّعَالِيقِ ) كَأَنْ يَقُولَ مَتَى وَجَبَ عَلَيْك صَوْمُ يَوْمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ إلَخْ ) يَأْتِي مَا فِيهِ . ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى إلَخْ وَ ( قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ إلَخْ ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ . ( قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً إلَخْ ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً حَقِيقَةً كَمَا تَقَرَّرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ أَدَاءً حَقِيقَةً إذْ هُوَ خَارِجُ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ أَدَاءً فَيَلْزَمُ الْوَاسِطَةُ ، وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ كُلٍّ وَقِيلَ بَعْضُ مَا خَرَجَ وَقْتُ أَدَائِهِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا مُطْلَقًا أَيْ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ بِلَا عُذْرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ النَّائِمِ الصَّلَاةَ وَالْحَائِضِ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ سَبْقٌ مُقْتَضٍ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ النَّائِمِ وَالْحَائِضِ لَا مِنْهُمَا انْتَهَتْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ قَضَاءً تَسْمِيَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ كَمَا زَعَمَهُ وَإِنْ جَعَلَهُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَضَاءٌ حَقِيقَةً سم ( قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُفَسِّرَ الْمَشْهُورَ الْآنَ ع ش . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) بَلْ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَدَمُ التَّحْرِيمِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيُسَنُّ لَهُمَا الْقَضَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ إلَخْ ) أَشَارَ الْمُحَشِّي سم إلَى التَّوَقُّفِ فِي هَذَا النَّقْلِ وَذَكَرَ عِبَارَاتٍ عَنْ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَمَحَلُّهَا فِي الْأَدَاءِ فِي الْحَيْضِ ، وَذَكَرَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ عَلَى تَعَرُّضٍ لِمَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ وَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهَا أَوْ لَا وَالْأَوْجَهُ نَعَمْ ا هـ أَيْ وَتَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا فَتَجْمَعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ع ش . ( قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ . ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ لِخَارِجٍ كَعَدَمِ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ ، وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ حَالَ الْحَيْضِ عَزِيمَةً مَعَ عَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا حَالَ الْحَيْضِ لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ خَارِجٌ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ وَالنَّهْيُ لِلَازِمٍ كَهُوَ لِلذَّاتِ سم . ( قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ ) بِهَذَا النَّظِيرِ يَنْدَفِعُ عَنْهُ مَا قَدْ يُورِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْضًا كَانَتْ حَرَامًا لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ ، وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلَمْ يَلْزَمْ الِاتِّحَادُ وَمَهْمَا قِيلَ هُنَاكَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ الْإِشْكَالِ يُقَالُ هُنَا مِثْلُهُ سم وَبَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَنَصٍّ إلَخْ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأَصْحَابِ . ( قَوْلُهُ إذْ لَا يَدْخُلُ إلَخْ ) وَأَيْضًا لَا آخِرَ لِوَقْتِهِمَا . ( قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ سُنِّيَّتُهُمَا لَا وُجُوبُهُمَا . ( قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ) أَيْ حَتَّى يَتَأَتَّى طَلَبُ قَضَائِهِمَا سم . ( قَوْلُهُ قَالَ ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِضَ إلَخْ ) هَذَا الْفَرْضُ صَوَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ سم . ( قَوْلُهُ أَمْكَنَ ذَلِكَ ) أَيْ سَنُّ قَضَائِهِمَا . ( قَوْلُهُ إنْ سَلَّمَ إلَخْ ) قَدْ يُوَجَّهُ ثُبُوتُهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَقِبَ الْفَرَاغِ قَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعُهُمَا بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلطَّوَافِ سم أَيْ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً لِمَا طَلَبَ فِي الْحَيْضِ بَلْ عَقِبَهُ . ( قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُ ذَلِكَ ) أَيْ ثُبُوتُهُمَا وَطَلَبُهُمَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ لَيْسَ قَضَاءً لِمَا وَقَعَ طَلَبُهُ فِي الْحَيْضِ ) أَيْ بَلْ بَعْدَ الْحَيْضِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية