الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) يَحْرُمُ ( مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ) إجْمَاعًا فِي الْوَطْءِ وَلَوْ بِحَائِلٍ بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ أَيْ زَمَنَ الدَّمِ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { لَك مَا فَوْقَ الْإِزَارِ } كِنَايَةً عَنْهُمَا وَعَمَّا فَوْقَهُمَا مُطْلَقًا وَعَمَّا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ ( وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ } وَرَجَّحُوا الْأَوَّلَ مَعَ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنْهُ لِتَعَارُضِهِمَا وَعِنْدَهُ يَتَرَجَّحُ مَا فِيهِ احْتِيَاطٌ وَفِي الْخَبَرِ { مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ } وَبِهِ يَضْعُفُ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ لِلثَّانِي ، وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَخُصُوصٌ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ ، وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ وَخُصُوصٌ بِمَا عَدَا الْوَطْءَ فَيَكُونُ خُصُوصُ كُلٍّ قَاضِيًا عَلَى عُمُومِ الْآخَرِ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ بَلْ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ وَعِبَارَتُهُ تَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاسْتِمْتَاعُ ، وَهُوَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنَّهُ الْمُبَاشَرَةُ وَهِيَ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِمَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ لَا اللَّمْسُ بِغَيْرِهَا وَعَلَى الثَّانِي عَكْسُهُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ . وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ تَحْرِيمَ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ بِنَحْوِ يَدِهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا رَدُّوهُ بِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ، وَهُوَ جَائِزٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِمْتَاعِهِ بِمَا عَدَاهُمَا بِلَمْسِهِ بِيَدِهِ أَوْ سَائِرِ بَدَنِهِ أَوْ بِلَمْسِهَا لَهُ لَكِنَّهَا تَمْتَنِعُ بِمَنْعِهِ وَلَا عَكْسُ ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْتَمْتِعَةَ اتَّضَحَ مَا قَالَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعُهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا خَوْفَ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُهَا بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لِذَلِكَ وَخَشْيَةُ التَّلَوُّثِ بِالدَّمِ لَيْسَ عِلَّةً وَلَا جَزْءَ عِلَّةٍ لِوُجُودِ الْحُرْمَةِ مَعَ تَيَقُّنِ عَدَمِهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَمْتَعَ اتَّجَهَ الْحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَمْتَعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَهُمَا وَسَيَذْكُرُ فِي الطَّلَاقِ حُرْمَتَهُ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ لَيْسَتْ بِحَامِلٍ بِحَمْلٍ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِهِ حِلَّهُ فِي قَوْلِهِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ) لَوْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَسُّ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ فَحَالُ الْمَوْتِ أَضْيَقُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ أَوْلَى . ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا فِي الْوَطْءِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْوَطْءُ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ كَبِيرَةٌ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ ا هـ وَقَوْلُهُ وَالْوَطْءُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَالرَّوْضَةُ فِي الشَّهَادَاتِ ا هـ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ زَمَنَ مَا ذُكِرَ يَخْرُجُ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ أَوْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَالتَّمَتُّعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ( فَرْعٌ ) لَوْ خَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَطَأْ الْحَائِضَ بِأَنْ تَعَيَّنَ وَطْؤُهَا لِدَفْعِهِ جَازَ لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا . ( فَرْعٌ ) أَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشْرٌ فَهَلْ الْوَطْءُ كَبِيرَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ لَا نَظَرًا لِخِلَافِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا نَقُولُهُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ حَيْثُ يُجِيزُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَرَاجِعْهُ ( فَرْعٌ ) يُسَنُّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ فِي الْوَطْءِ أَوَّلَ الدَّمِ وَبِنِصْفِهِ فِي الْوَطْءِ آخِرَهُ فَلَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ هَلْ يَتَكَرَّرُ التَّصَدُّقُ . ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ عَمْدًا عَالِمًا فِي أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ وَيُجْزِئُ عَلَى فَقِيرٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ وَفِي آخِرِهِ وَضِعْفُهُ بِنِصْفِهِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ الْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَى الطُّهْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ وَقَوْلُهُ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَيْرُهُ الزَّانِي ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَالِمًا مَا نَصُّهُ بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ مُخْتَارًا ا هـ وَلَمَّا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ قَالَ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ ا هـ . وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَيُنْدَبُ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمَذْكُورِ دُونَ مُطْلَقِ الْوَطْءِ وَدُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا اتِّفَاقًا لِلْوَاطِئِ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَدُونَ الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ إنْ وَطِئَ أَوَّلَهُ كَتَارِكِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عُدْوَانًا أَيْ عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ عَامِدًا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالدِّينَارِ الْمَذْكُورِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِنِصْفِ الدِّينَارِ لَا يُسَنُّ لِتَارِكِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفُهُ ا هـ وَيُنْدَبُ لِلْوَاطِئِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ أَيْ الدِّينَارِ الْمَذْكُورِ إنْ وَطِئَ آخِرَهُ أَيْ الدَّمِ ، وَهُوَ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ بِالتَّوْبَةِ أَوْ يَبْقَى حَتَّى يَجِدَ وَجْهَانِ وَالْقِيَاسُ الثَّانِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُسَنُّ أَيْضًا لِلنَّاسِي وَالْجَاهِلِ لَكِنْ دُونَ كَفَّارَةِ الْعَمْدِ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُمْ تَارَةً بِأَوَّلِ الدَّمِ وَآخِرِهِ وَتَارَةً بِإِقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ الْمُرَادُ بِإِقْبَالِ الدَّمِ زَمَنُ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادُهُ وَبِإِدْبَارِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَقُرْبُ انْقِطَاعِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا إذَا وَطِئَ فِي وَسَطِهِ ، وَالْقِيَاسُ التَّصَدُّقُ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ، إذْ لَا وَاسِطَةَ لِأَنَّ زَمَنَ الْقُوَّةِ مُسْتَمِرٌّ إلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي النَّقْصِ فَيَدْخُلُ زَمَنُ الضَّعِيفِ ا هـ كَلَامُ الْعُبَابِ وَشَرْحُهُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ وَإِسْقَاطِ أَشْيَاءَ ، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَهَلْ لِوَلِيِّهِ أَوْ يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ عَنْهُ بِمَالِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ الْأَوَّلِ وَهَلْ لَهُ التَّصَدُّقُ مِنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ أَيْضًا وَهَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ . ( قَوْلُهُ كَفَرَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مُجْمِعًا عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فَإِنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الْعَامَّةِ يَجْهَلُونَهُ أَمَّا اعْتِقَادُ حِلِّهِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ مَعَ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَلَا كُفْرَ بِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِلْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ . ( قَوْلُهُ كِنَايَةٌ عَنْهُمَا إلَخْ ) هَلْ سَكَتَ عَمَّا تَحْتَ الرُّكْبَةِ أَوْ أَرَادَهُ بِمَا فَوْقَهَا الْمُنْدَرِجِ فِي قَوْلِهِ وَعَمَّا فَوْقَهَا . ( قَوْلُهُ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ ) أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الثَّانِي الْمُفِيدِ حَلَّ مَا عَدَا الْوَطْءَ ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ إلَخْ أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الْأَوَّلِ الْمُفِيدِ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ حَتَّى يَخْتَصَّ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا الْوَطْءُ تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْ ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ . ( قَوْلُهُ بَلْ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ ) إنْ أَرَادَ الْعَامَّ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَرَادَ بِبَعْضِ أَفْرَادِهِ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ خُصُوصَ الْحَدِيثِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَا عَدَا الْوَطْءَ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الَّذِي نَقَلَهُ فَهُوَ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَامِّ الْحُرْمَةُ ، وَحُكْمُ هَذَا الْفَرْدِ الْحِلُّ وَالْفَرْدُ الَّذِي لَا يُخَصَّصُ ذِكْرُهُ الْعَامَّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِحُكْمِ الْعَامِّ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ الثَّانِي لَمْ يُفِدْ ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْفَرْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ حِلُّ مَا عَدَا النِّكَاحَ وَإِنْ أَرَادَ الْعَامَّ الثَّانِيَ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَأَرَادَ بِفَرْدِهِ خُصُوصَ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ غَلَطٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ هَذَا الْعَامِّ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْعَامِّ الْحِلُّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ تَخْصِيصٌ . وَأَمَّا ثَانِيًا فَهَذَا لَا يَضُرُّ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مَطْلُوبِهِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْأَوَّلِ أَيْ الْمُنْتَجِ أَنَّ الْحَرَامَ الْوَطْءُ فَقَطْ . وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْعُمُومِ الثَّانِي فَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاحْفَظْهُ قَوْلُهُ بَعْضَ أَفْرَادِ الْعَامِّ ) أَيْ فَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ خُصُوصِ الْأَوَّلِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ عُمُومِ الثَّانِي لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ وَمَا عَدَا الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الثَّانِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ عُمُومِ الْأَوَّلِ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِهِ بِحُكْمِهِ لَا ذِكْرُهُ بِغَيْرِ حُكْمِهِ بَلْ بِنَقِيضِهِ كَمَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ . ( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ ) يُنَافِي قَوْلَهُ لَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ ذِكْرُهُ بِحُكْمِهِ وَذِكْرُهُ بِحُكْمِهِ لَا تَعَارُضَ مَعَهُ فَتَدَبَّرْهُ . ( قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ ) إنَّمَا ذَكَرُوا التَّرْجِيحَ بِالِاحْتِيَاطِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ التَّعَارُضُ بِخُصُوصِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا انْدَفَعَ بِذَلِكَ فَيَرْتَكِبُ كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) اعْتَمَدَهُ م ر . ( قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ ) وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُرْمَةَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ حِلِّهِ بِالِانْقِطَاعِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية