الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَنْعَقِدُ ) ظَاهِرًا ( بِمَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ ) وَهُمَا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُفَسِّقٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَأَطَالُوا فِيهِ ، أَوْ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُمَا بِالْعَدَالَةِ وَلَمْ يُزَكَّيَا ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ بِتَجْرِيحِ عَدْلٍ وَلَمْ يَلْحَقْ الْفَاسِقُ الْكِتَابَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْمَسْتُورِ وَتُسَنُّ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ عِنْدَ الْعَقْدِ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لِجَرَيَانِهِ بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ فَلَوْ كُلِّفُوا بِمَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ لِيَحْضُرَ الْمُتَّصِفُ بِهَا لَطَالَ الْأَمْرُ وَشَقَّ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ قَطْعًا لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّينَ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى مَالًا بِيَدِ مُتَصَرِّفٍ فِيهِ بِلَا مُنَازَعٍ جَازَ لَهُ كَغَيْرِهِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْحُجَّةِ وَبَنَى السُّبْكِيُّ الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ فَيُشْتَرَطُ ، أَوْ لَا فَلَا ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ عَنْ النَّقْصِ قِيلَ فَهُوَ يُوَافِقُ الْمُصَنِّفَ وَابْنَ الصَّلَاحِ فِي الْحُكْمِ وَيُخَالِفُهُمَا فِي الْقَطْعِ ا هـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ مَالٌ لَا مُنَازِعَ لَهُمْ فِيهِ قِسْمَتَهُ بَيْنَهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا إنْ أَثْبَتُوا عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ لِئَلَّا يَحْتَجُّوا بَعْدُ بِقِسْمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ عَدَالَتَهُمَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ بَلْ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ فَلَوْ عَقَدَ بِمَسْتُورَيْنِ فَبَانَا عَدْلَيْنِ صَحَّ أَوْ عَقَدَ غَيْرُهُ بِهِمَا فَبَانَا فَاسِقَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَأَنَّ لِخِلَافِ الْمُتَوَلِّي وَجْهًا ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا إلَّا فِي قَضِيَّةٍ وَقَعَتْ إلَيْهِ لِيَطْلُبَ مِنْهُ فَصْلَ الْأَمْرِ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ اتِّفَاقًا إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِمَا عِنْدَهُ وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ أَقَرَّا عِنْدَهُ بِنِكَاحٍ بَيْنَهُمَا بِمَسْتُورَيْنِ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا فِي تَابِعٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ ( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَنَّاطِيِّ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِامْتِنَاعِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّكِّ فِي الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ بِالذَّاتِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا أَكْثَرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَجَازَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ وُجُودَ مُفْسِدٍ لَهُ فِي الْوَلِيِّ ، أَوْ الشَّاهِدِ ثُمَّ إنْ بَانَ مُفْسِدٌ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا ( لَا ) بِشَاهِدٍ ( مَسْتُورِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى ، أَوْ بَانَ لَمْ يَعْرِفْ فِي أَحَدِهِمَا بَاطِنًا ، وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ كُلُّ أَهْلِهِ مُسْلِمُونَ أَوْ أَحْرَارٌ لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى الْبَاطِنِ فِيهِمَا ، وَكَذَا الْبُلُوغُ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ إنْ بَانَ مُسْلِمًا ، أَوْ حُرًّا ، أَوْ بَالِغًا مَثَلًا بَانَ انْعِقَادُهُ كَمَا لَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا ( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ تَفْسِيرُ مَسْتُورِهِمَا بِغَيْرِ مَا ذَكَرْته فَأَوْرَدُوا عَلَيْهِ مَا انْدَفَعَ بِمَا ذَكَرْته الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْهُ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُمَا بِالْعَدَالَةِ ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شُوهِدَ مِنْهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ مِنْ مُلَازَمَةِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِ عَنْ النَّصِّ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِمَجْهُولَيْنِ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُمَا وَلَا شُوهِدَ مِنْهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّصِّ وَمُخْتَارِ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ وَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَإِنْ عَقَدَ بِشَهَادَةِ مَجْهُولَيْنِ جَازَ عَلَى الْمَنْصُوصِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ) يُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مَا ذَكَرَ لَا يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْحَقْ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْمَسْتُورِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَصِحُّ بِهِ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ حِينَئِذٍ تَصْدُرُ عَنْ عَادَةٍ لَا عَنْ عَزْمٍ تَحَقَّقَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى ) أَيْ الْحَاكِمُ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهَا قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ ) خَرَجَ مَا إذَا عَلِمَ فِسْقَهُ فَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ سَوَاءٌ تَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ ، وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَبِنْ خَلَلٌ ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ الْأَفْقَهُ خِلَافًا لِلْحَنَّاطِيِّ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية