الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ ( الْفُرْقَةُ ) فِي الْحَيَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ ( قَبْلَ وَطْءٍ ) فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ كَمَا مَرَّ ( مِنْهَا ) كَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ أَوْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ بِعِتْقِهَا وَكَرِدَّتِهَا أَوْ إسْلَامِهَا تَبَعًا كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَمَّا جَزْمُ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَدَّادِ فَهُوَ لَا يُلَائِمُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ بِجَامِعِ أَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ كَإِرْضَاعِهَا سَوَاءٌ فَكَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِرْضَاعِهَا فَكَذَلِكَ لَا يَنْظُرُوا لِإِسْلَامِهَا وَلَا مَا حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ التَّشْطِيرِ فِيمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ نُقْطَةَ لَبَنٍ مِنْ الْحَالِبَةِ إلَى فِيهَا فَابْتَلَعَتْهَا بَلْ مَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ الثَّانِيَةُ أَوْلَى إذْ مِنْهَا فِعْلٌ وَهُوَ الْمَصُّ وَالِازْدِرَادُ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ وَالْمُسْلِمَةُ تَبَعًا لَا فِعْلَ مِنْهَا أَلْبَتَّةَ وَقَدْ جَرَى الشَّيْخُ فِي رِدَّتِهِمَا مَعًا عَلَى التَّشْطِيرِ تَغْلِيبًا لِسَبَبِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا ذَلِكَ إذْ الْفُرْقَةُ نَشَأَتْ مِنْ إسْلَامِهَا وَتَخَلُّفِهِ فَلْيَغْلِبْ سَبَبُهُ أَيْضًا وَيَأْتِي فِي الْمُتْعَةِ أَنَّ إسْلَامَهَا تَبَعًا كَإِسْلَامِهَا اسْتِقْلَالًا فَلَا مُتْعَةَ وَلَا يُرَدُّ لِأَنَّ الشَّطْرَ أَقْوَى لِقَوْلِهِمْ وُجُوبُهُ آكَدُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ أَوْ إرْضَاعِهَا لَهُ أَوْ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ أَوْ مِلْكِهَا لَهُ أَوْ ارْتِضَاعِهَا كَأَنْ دَبَّتْ وَارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ مَثَلًا . ( أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا ) وَلَوْ الْحَادِثَ أَوْ مِنْهُمَا كَأَنْ ارْتَدَّا مَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَنَاقُضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَهْمِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَفِي التَّرْجِيحِ حَتَّى نَاقَضَ جَمْعٌ مِنْهُمْ نُفُوسَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِمَا مِنْ الزَّوْجِ إلَّا حَيْثُ انْتَفَى سَبَبُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَنْتَفِ فَغَلَبَ لِأَنَّ الْمَانِعَ لِلْوُجُوبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضِي لَهُ وَتَصْرِيحُالرُّويَانِيِّ بِالتَّشْطِيرِ ضَعِيفٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُلْعِ بِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهَا فِيهِ وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّ بَذْلَهَا حَامِلٌ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْحَامِلِ عَلَيْهِ عُرْفًا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا كَأَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ لِبَعْضِهِ أَوْ أَرْضَعَتْ أَمَتَهَا مَعَ زَوْجِهَا ( تُسْقِطُ الْمَهْرَ ) الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضَ بِعُدُوِّ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ فَسْخَهَا إتْلَافٌ لِلْمُعَوِّضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَأَسْقَطَ عِوَضَهُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفَسْخُهُ النَّاشِئُ عَنْهَا كَفَسْخِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ أَبَاهَا الْمُسْلَمَ مَهْرٌ لَهَا مَعَ أَنَّهُ فَوَّتَ بَدَلَ بُضْعِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِيهِ كَاسْتِقْلَالِهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعَةِ يَلْزَمُهَا الْمَهْرُ وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا لِأَنَّ لَهَا أُجْرَةً تُجْبِرُ مَا تَغْرَمُهُ وَالْمُسْلِمُ لَا شَيْءَ لَهُ فَلَوْ غَرِمَ لَنَفَرَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَأَجْحَفْنَا بِهِ وَجَعَلَ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا وَلَمْ يَجْعَلْ عَيْبَهُ كَفِرَاقِهِ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ سَلِيمَةٍ وَلَمْ تَتِمَّ بِخِلَافِهَا وَإِنَّمَا مُكِّنَتْ مِنْ الْفَسْخِ مَعَ أَنَّ مَا قَبَضَتْهُ سَلِيمٌ لِدَفْعِ ضَرَرِهَا فَإِذَا اخْتَارَتْ دَفْعَهُ فَلْتَرُدَّ بَدَلَهُ . ( وَمَا لَا ) يَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا ( كَطَلَاقٍ ) وَلَوْ خُلْعًا أَوْ رَجْعِيًّا بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِسْقَاطِ الْخُلْعِ إثْمُ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الرِّضَا مِنْهَا بِلُحُوقِ الضَّرَرِ وَقَدْ وُجِدَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَإِنْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ ( وَإِسْلَامِهِ ) وَلَوْ تَبَعًا ( وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ ) لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ( أَوْ ) إرْضَاعِ ( أُمِّهَا ) لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا ( يَشْطُرُهُ ) أَيْ بِنِصْفِهِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ فَلَا مَهْرَ فَلَوْ عَتَقَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا شَطْرَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَرْجِعُ الْكُلُّ لِمَالِكِ الْأَمَهِ . أَمَّا النِّصْفُ الْمُسْتَقِرُّ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا النِّصْفُ الرَّاجِعُ بِالطَّلَاقِ فَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ وَهُوَ هُنَا مَالِكُهُ عِنْدَ الطَّلَاقِ لَا الْعَقْدِ لِأَنَّهُ صَارَ الْآنَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ انْفَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ أَوْ الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ أَوْ نِصْفِهَا لِأُمِّهِ وَمُشْتَرِيهِ حِينَئِذٍ الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَ الْفِرَاقِ وَفِي مَسْخِ أَحَدِهِمَا حَجَرًا أَوْ حَيَوَانًا كَلَامٌ مُهِمٌّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَاجِعْهُ ( ثُمَّ قِيلَ مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ ) فِي النِّصْفِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إذْ لَا يُمْلَكُ قَهْرًا غَيْرُ الْإِرْثِ ( وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ ) أَيْ النِّصْفِ إلَيْهِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي كَمَا رَجَّحَاهُ . وَإِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي خِلَافِهِ ( بِنَفْسِ الطَّلَاقِ ) يَعْنِي الْفِرَاقَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لِلْآيَةِ وَدَعْوَى الْحَصْرِ مَمْنُوعَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّالِبَ يَمْلِكُ قَهْرًا وَكَذَا مَنْ أَخَذَ صَيْدًا يَنْظُرُ إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهُ الْعَبْدُ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ ثُمَّ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ عَادَ النِّصْفُ أَوْ الْكُلُّ لِلسَّيِّدِ عِنْدَ الْفِرَاقِ لَا الْإِصْدَاقِ وَوَقَعَ لِشَارِحٍ عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنْ عَتَقَ وَلَوْ مَعَ الْفِرَاقِ عَادَ لَهُ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ كَانَ الْفِرَاقُ مِنْهَا حاشية ابن قاسم العبادي ( فَصْلٌ فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ ) . ( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ ) أَيْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ . ( قَوْلُهُ وَأَمَّا جَزْمُ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَإِسْلَامِهَا وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ هَذَا رُبَّمَا يَحُوجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ فَإِنَّهُ لَا صُنْعَ مِنْهَا فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ فِي الثَّانِيَةِ امْتِصَاصٌ وَابْتِلَاعٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ لَا يُلَائِمُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا ) أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ إذْ الْفُرْقَةُ إلَخْ ) هَذَا مَوْجُودٌ أَيْضًا فِي إسْلَامِهَا اسْتِقْلَالًا . ( قَوْلُهُ أَوْ إرْضَاعِهَا ) عَطْفٌ عَلَى فَسْخِهَا بِعَيْبِهِ ( قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَتْنِ ) أَيْ كَمَا فِي مِثَالِهِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ وَتَصْرِيحُ الرُّويَانِيِّ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ مَعَ زَوْجِهَا ) أَيْ زَوْجِ الْأَمَةِ ( قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِهَا ) عِلَّةٌ لِلَزِمَهَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهَا إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلُهُ قَبَضَتْهُ ) قَدْ لَا تَكُونُ قَبَضَتْهُ وَعَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَدَلَ الْقَبْضِ بِالْمِلْكِ ( قَوْلُهُ دَفْعَهُ ) أَيْ الضَّرَرَ . ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَرَدَّتْهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ مَعَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ . ( قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ انْفَسَخَ أَوْ نِصْفِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ طَلَّقَ ( فَرْعٌ ) يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ سُحِرَ أَحَدُهُمَا حَيَوَانًا لَمْ تُؤَثِّرْ الْفُرْقَةُ لِأَنَّ السِّحْرَ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقِيقَةٌ وَيُؤَثِّرُ لَكِنَّهُ لَا يَقْلِبُ الْخَوَاصَّ وَلَا يُخْرِجُ الْمَسْحُورَ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَخَوَاصِّهِ . ( قَوْلُهُ وَفِي مَسْخِ أَحَدِهِمَا حَجَرًا أَوْ حَيَوَانًا كَلَامٌ مُهِمٌّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فَرَاجِعْهُ ) عِبَارَتُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى رُجُوعِ الشَّطْرِ لِلزَّوْجِ بِفِرَاقٍ مِنْهُ فِي حَيَاةٍ مَا نَصُّهُ وَبِقَوْلِهِ أَيْ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ فِي حَيَاةٍ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالْمَوْتِ لَا تَشْطِيرَ فِيهَا لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ لِجَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ وَكَالْمَوْتِ عِدَّةً وَمَهْرًا وَإِرْثًا مُسِخَ أَحَدُهُمَا حَجَرًا فَإِنْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ مَهْرًا لَا عِدَّةً وَإِرْثًا عَلَى الْأَوْجَهِ نَظَرًا لِحَيَاتِهِ وَإِنْ أَيَّدَ النَّظَرُ لِمَوْتِهِ قَوْلُهُمْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ بِعَدَمِ عَوْدِ الْمَمْسُوخِ بَلْ قَالَ كَثِيرُونَ إنَّهُ لَا يَعِيشُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يُنَافِيهِ النَّصُّ عَلَى أَنَّ الْقِرَدَةَ مَمْسُوخَةٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمَمْسُوخِينَ أَنْفُسَهُمْ وُلِدُوا قَبْلَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَمَاتُوا وَبَقِيَتْ ذُرِّيَّتُهُمْ انْتَهَى ثُمَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى رُجُوعِ الْكُلِّ لِلزَّوْجِ بِفِرَاقٍ مِنْهَا وَبِسَبَبِهَا قَالَ بَعْدَ أَمْثِلَةٍ ذَكَرَهَا مَا نَصُّهُ وَكَذَا مَسْخُهَا حَيَوَانًا عَلَى مَا فِي التَّدْرِيبِ وَيُوَجَّهُ عَلَى بُعْدِهِ وَإِلَّا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْمَوْتِ أَيْضًا بِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَكُونُ عَادَةً إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ عُتُوٍّ وَتَجَبُّرٍ فَكَانَ السَّبَبُ مِنْهَا ( تَنْبِيهٌ ) بَيَّنَ أَبُو زُرْعَةَ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْمَسْخَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ لَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ فِي وُقُوعِ الْمَسْخِ بِمَعْنَى قَلْبِ الْحَقِيقَةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَبِفَرْضِهِ فَهُوَ نَادِرٌ لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سِحْرًا وَتَمْوِيهًا وَذَلِكَ يَسْتَحِيلُ قَلْبُ الْحَقِيقَةِ غَايَتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ آدَمِيًّا صَارَ عَلَى شَكْلٍ آخَرَ ظَاهِرًا أَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَالَ فَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي دَعْوَى ذَلِكَ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مُقْتَضَاهَا مِنْ فَسْخِ نِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ ا هـ وَمَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ فِيمَا فَرَضَهُ مِنْ الْمَسْخِ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ أَمَّا الْمَسْخُ إلَى الْحَجَرِيَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ قَبُولُ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ وَهَذَا أَقْرَبُ وَمَحَلُّ مَا قَالَهُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مَا فِيهِ حَيْثُ لَمْ يُخْبِرْ عَدَدُ التَّوَاتُرِ بِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا فُلَانًا الْمَعْرُوفَ لَهُمْ انْقَلَبَ خَلْقُهُ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ النَّاهِقَةِ مَثَلًا وَأَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بِصِفَةٍ لَا يَقَعُ مِثْلُهَا فِي السِّحْرِ فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُونَ وَيُرَتِّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمَهُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَعَدَمِ الثُّبُوتِ بِالْبَيِّنَةِ يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ مِنْ حُصُولِ الْفُرْقَةِ بِالْمَسْخِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالثُّبُوتِ فَلْيُحَرَّرْ . ( قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَاهُ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر . ( قَوْلُهُ وَدَعْوَى الْحَصْرِ ) أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ إذْ لَا يَمْلِكُ قَهْرًا غَيْرَ الْإِرْثِ . ( قَوْلُهُ لَا الْإِصْدَاقِ ) هَلَّا رَجَعَ لِلتَّقْيِيدِ عِنْدَ الْإِصْدَاقِ كَالْمُؤَدِّي لِأَنَّ الْكَسْبَ وَمَالَ التِّجَارَةِ مِلْكُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُؤَدِّي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَعَلُّقِ الْمَهْرِ ابْتِدَاءً بِالْكَسْبِ وَمَالِ التِّجَارَةِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية