الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام

الهروي - أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

بَابُ : شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهَا فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : فَجُلُّ الْعُلَمَاءِ وَعُظْمُهُمْ مِنَ الْمَاضِينَ يَتَأَوَّلُونَهَا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ وَيَرَوْنَهَا مُحْكَمَةً ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى : هِيَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ غَيْرَ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ : هِيَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ جَمِيعًا وَلَا حَظَّ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهَا . 288 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَأَخُوهُ نَصْرَانِيَّيْنِ ، وَهُمَا مِنْ لَخْمٍ وَكَانَ مَتْجَرُهُمَا إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَوَّلَا مَتْجَرَهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَدِمَ ابْنُ أَبِي مَارِيَةَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَدِينَةَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ تَاجِرًا ، فَخَرَجُوا جَمِيعًا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرِضَ ابْنُ أَبِي مَارِيَةَ ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ دَسَّهَا فِي مَتَاعِهِ وَأَوْصَى إِلَيْهِمَا ، فَلَمَّا مَاتَ فَتَحَا مَتَاعَهُ ، فَوَجَدُوا فِيهَا أَشْيَاءَ فَأَخَذَاهَا ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى أَهْلِهِ فَتَحُوا مَتَاعَهُ ، فَوَجَدُوا وَصِيَّتَهُ وَقَدْ كَتَبَ فِيهَا عَهِدَهُ وَمَا خَرَجَ بِهِ ، فَفَقَدُوا الْأَشْيَاءَ ، فَسَأَلُوهُمَا ؟ فَقَالَا : هَذَا الَّذِي قَبَضْنَا لَهُ ، فَرَفَعُوهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُمَا بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ : مَا قَبَضْنَا لَهُ غَيْرَ هَذَا ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشٍ بِذَهَبٍ مَعَهُمَا ، فَقَالُوا : هَذَا مِنْ مَتَاعِهِ ، فَقَالا : اشْتَرَيْنَاهُ مِنْهُ ، فَارْتَفَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الْأُخْرَى قَوْلُهُ : فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يَحْلِفَا عَلَى مَا كَتَمَا وَغَيَّبَا ، فَاسْتَحْلَفَاهُمَا ، ثُمَّ إِنَّ تَمِيمًا أَسْلَمَ وَبَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ يَقُولُ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَبَلَّغَ ، إِنِّي لأَنَا أَخَذْتُ الْإِنَاءَ 289 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ طَارِقٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَرَّ بِقَرْيَةٍ ، فَمَرِضَ وَمَعَهُ رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِمَا مَالَهُ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُوَا لِي مَنْ أُشْهِدُهُ عَلَى مَا قَبَضْتُمَا ، فَلَمْ يَجِدُوا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ قَالَ : فَدَعَوْا نَاسًا مِنَ الْيَهُودِ ، فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى مَا دَفَعَ إِلَيْهِمَا ، ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمَيْنِ قَدِمَا بِالْمَالِ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالُوا : قَدْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا آتَيْتُمُونَا بِهِ قَالَ : فَاسْتَحْلَفُوهُمَا بِاللَّهِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِمَا غَيْرَ هَذَا ، ثُمَّ قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَسَأَلَهُمْ أَهْلُ الْمُتَوَفَّى ، فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُ هَلَكَ بِقَرْيَتِهِمْ وَتَرَكَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ ، فَعَلِمَ أَهْلُ الْمُتَوَفَّى أَنْ قَدْ عَثَرُوا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ قَدِ اسْتَحَقَّا إِثْمًا ، فَانْطَلَقُوا إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : " مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا قَدْ جَاءَ عَلَى إِدْلَالِهِ ، إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ ، فَالآنَ حِينَ جَاءَ تَأْوِيلُهَا ، فَأَمَرَ الْمُسْلِمَيْنِ أَنْ يَحْلِفَا بِاللَّهِ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِي ، وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذَنْ لَمِنَ الْآثِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَنْ يَحْلِفُوا بِاللَّهِ لَقَدْ تَرَكَ مِنَ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا ، وَلَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَةِ هَذَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذَنْ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْمُتَوَفَّى أَنْ يَحْلِفُوا بِاللَّهِ : أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى حَقٌّ فَحَلَفُوا ، فَأَمَرَهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ الْمُسْلِمَيْنِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 290 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ ، فَتُوُفِّيَ بِدَقُوقَاءَ ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى وَصِيَّتِهِ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنَ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِهَا ؛ فَأَشْهَدَهُمَا عَلَى وَصِيَّتِهِ ، ثُمَّ قَدِمَا الْكُوفَةَ ، " فَأَحْلَفَهُمَا أَبُو مُوسَى دُبُرَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا خَانَا وَلَا كَتَمَا وَلَا بَدَّلَا وَأَنَّ هَذِهِ لَوَصِيَّةٌ ، ثُمَّ أَجَازَ شَهَادَتَهُمَا 291 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ أَبَا مُوسَى ، " أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ 292 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي السَّفَرِ وَلَا يَجُوزُ فِي السَّفَرِ إِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ 293 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ قَالَ : " مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَّةِ 294 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخِي أَبِي حُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : " مِنْ سَائِرِ الْمِلَلِ 295 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، يَقُولُ : فِي قَوْلِهِ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : " مَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ 296 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : " مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ 297 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : " مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ 298 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : " إِذَا حَضَرَتِ الرَّجُلَ الْوَفَاةُ وَهُوَ فِي سَفَرٍ ، فَلْيُشْهِدْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَرَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَإِذَا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْوَرَثَةُ قَبْلَ قَوْلِهِمَا ، وَإِنِ اتَّهَمُوهُمَا أُحْلِفَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ : مَا كَتَمْنَا وَلَا كَذَبْنَا وَلَا خُنَّا وَلَا غَيَّرْنَا قَالَ : فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا قَالَ : يَقُولُ : إِنِ اطُّلِعَ مِنْهُمَا عَلَى خِيَانَةٍ : فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ قَالَ : يُسْتَحْلَفُ رَجُلَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ ، فَمَا حَلَفَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ أَخَذَا بِهِ . 299 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ 300 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ وَيَأْخُذُ بِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : " فَهَذَا مَذْهَبُ الَّذِينَ رَأَوُا الْآيَةَ مُحْكَمَةً وَمِمَّا يَزِيدُ قَوْلَهُمْ قُوَّةً وَتَوْكِيدًا تَتَابُعُ الْآثَارِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ مِنْهَا ، وَأَنَّهَا مِنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ " 301 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، وَعَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قَالا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا ، فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا 302 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لِي : يَا جُبَيْرُ ، هَلْ تَقْرَأُ الْمَائِدَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَتْ : " أَمَا إِنَّهَا مِنْ آخِرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ 303 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ : " فِي الْمَائِدَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً ، وَلَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخٌ 304 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ : هَلْ نُسِخَ مِنَ الْمَائِدَةِ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : " لَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : " وَأَمَّا الْآخَرُونَ الَّذِينَ رَأَوُا الْآيَةَ مَنْسُوخَةً ، فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ قَالُوا : وَلَا يَكُونُ أَهْلُ الشِّرْكِ عُدُولًا أَبَدًا ، وَلَا مِمَّنْ تُرْضَى شَهَادَتُهُ ، وَلَسْتُ أَدْرِي إِلَى مَنْ نَسْنِدُ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْأَوَائِلِ غَيْرَ أَنَّهُ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ غَيْرَ سُفْيَانَ ، فَإِنَّهُ أَخَذَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَأَوَّلُوا الْآيَةَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَخْرَجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْهَا ، فَشَيْءٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ شِهَابٍ " 305 - وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : " خَرَجَ قَوْمٌ فِي سَفَرٍ قَالَ : أَحْسَبُهُ قَالَ : مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ ، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَاتُّهِمَ الْبَقِيَّةُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ يَقُولُ : مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ ، أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ 306 - وَأَمَّا الَّذِي يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ قَالَ : " مِنْ قَبِيلَتِكُمْ ، أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ 307 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : " هِيَ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ فَيَحْضُرُهُ بَعْضُ وَرَثَتِهِ وَيَغِيبُ بَعْضُهُمْ فَيَتَّهِمُ الْغَائِبُ مِنْهُمُ الْحَاضِرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : " وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْحُكْمِ أَلَا يَكُونَ أَهْلُ الشِّرْكِ عُدُولًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْلَا خِلَافُ مَنْ سَمَّيْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، وَأُولَئِكَ أَكْثَرُ عَدَدًا ، وَفِيهِمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَعَ خَلَلٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ فِي ذَاكَ ، أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى هَذَا فَلَا نَرَاهُ حُفِظَ ؛ لأَنَّ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْهُ بِخِلَافِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الثَّبْتِ وَالصِّحَّةِ ، وَأَمَّا تَأَوُّلُ الْحَسَنِ : مِنْ قَبِيلَتِكُمْ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ غَيْرِكُمْ ، فَكَيْفَ يَصِيرُ أَهْلُ الْمُخَاطَبَةِ بِالْآيَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ بِهَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ كَافَّةً ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا قَدْ خُوطِبَ بِهَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : مِنْ غَيْرِكُمْ ، إِلَّا مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْهَا ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ : إِنَّهَا فِي أَهْلِ الْمِيرَاثِ يَتَّهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَأَنَّى يَكُونُ هَذَا ؟ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ لَنَا شَهَادَةً ، ثُمَّ أَعَادَ ذِكْرَهَا فِي الْآيَةِ وَأَبْدَاهُ مِرَارًا ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ وَقَالَ : لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا ، وَقَالَ : ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا . وَهَذَا يَتَأَوَّلُهَا فِي الِادِّعَاءِ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَلَى بَعْضٍ ، فَإِنَّمَا هُمْ مُدَّعُونَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ ، فَأَيْنَ الشَّهَادَةُ مِنَ الدَّعْوَى ؟ وَكَيْفَ يُقَالُ لِلْمُدَّعِي شَاهِدٌ ؟ فَهَذَانِ نَوْعَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ لَا أَعْرِفُ لَهُمَا وَجْهًا ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي مَذْهَبِهِمَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا أَمْرَانِ لَا يَجُوزَانِ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ ، فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا . فَهَلْ يُعْرَفُ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَحْلِفَ الشَّاهِدَانِ ، أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِمَا يَمِينٌ ، أَمْ هَلْ يُعْرَفُ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُمَا وَلَا يُنْفِذَهَا إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : " هَذَا مَا لَا يَجِبُ عَلَى شُهُودِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا إِلَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَمَّنْ سَمَّيْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، ثُمَّ أَخَذَ سُفْيَانُ بِهِ ، وَمَعَ هَذَا إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا لِمِثْلِ هَذَا نَظَائِرَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرُخْصَتِهَا السَّفَرَ ، وَحَظَرَهَا عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ، مِنْهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ وَالتَّيَمُّمُ مَكَانَ الطَّهُورِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالْإِفْطَارُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَكُلُّ هَذِهِ الْخِلَالِ جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ ، ثُمَّ أَحَلَّ جَلَّ جَلَالُهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَى ذَلِكَ ، فَهَكَذَا هَذِهِ الشَّهَادَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَيُّ ضَرُورَةٍ أَشَدُّ مِنْ رَجُلٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ فِي السَّفَرِ ؟ وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ حُقُوقٌ مِنْ زَكَاةٍ وَحَجٍّ وَكَفَّارَاتٍ ، وَلِلنَّاسِ عَلَيْهِ حُقُوقٌ مِنْ دُيُونٍ وَوَدَائِعَ وَغَيْرِهَا لَا يَجِدُ إِلَى تَثْبِيتِهِمَا وَأَدَائِهَا سَبِيلًا إِلَّا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ كُلُّهَا ، وَقَدْ جَوَّزَ الْمُسْلِمُونَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ بِلَا رَجُلٍ عَلَى الْوِلَادَةِ وَالاسْتِهْلَالِ وَالْحَيْضِ وَالْحَبَلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِلَاضْطِرَارِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْجُودٍ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ، فَالَّذِي يَحْتَمِلُهُ تَأْوِيلُ الْكِتَابِ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَأَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ ، وَإِنَّمَا نَرَاهُمْ تَأَوَّلُوا بِقَوْلِهِ : تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ ؛ لأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ لِلشَّمْسِ كَالْمَجُوسِ ، فَإِنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا وَقْتٌ لِصَلَوَاتِهِمْ ، عَرَفْنَا ذَلِكَ بِمَا رَأَيْنَا مِنْ بَعْضِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية