الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْبَسْمَلَةِ عِنْدَ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ انْتِهَاءُ الْقَارِئِ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ السَّابِقَةِ وَشُرُوعُهُ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ اللَّاحِقَةِ كَالِانْتِهَاءِ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَالشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَثَلًا، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَا شَابَهَهَا يَجُوزُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِمَنْ أَثْبَتَ الْبَسْمَلَةَ وَفَصَلَ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا كَحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ بِاسْتِثْنَاءِ آخِرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ وَإِلَيْكَ تَرْتِيبُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ حَسَبَ الْأَدَاءِ : الْأَوَّلُ : قَطْعُ الْجَمِيعِ أَيِ الْوَقْفُ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ السَّابِقَةِ وَعَلَى الْبَسْمَلَةِ وَالِابْتِدَاءُ بِأَوَّلِ السُّورَةِ اللَّاحِقَةِ . الثَّانِي : قَطْعُ الْأَوَّلِ وَوَصْلُ الثَّانِي بِالثَّالِثِ . أَيِ الْوَقْفُ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ السَّابِقَةِ وَوَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِأَوَّلِ السُّورَةِ اللَّاحِقَةِ . الثَّالِثُ : وَصْلُ الْجَمِيعِ -أَيْ وَصْلُ آخِرِ السُّورَةِ السَّابِقَةِ بِالْبَسْمَلَةِ بِأَوَّلِ السُّورَةِ اللَّاحِقَةِ جُمْلَةً وَاحِدَةً . وَقَدْ نَظَمَ هَذِهِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْعَلَّامَةُ الْخَلِيجِيُّ فِي قُرَّةِ الْعَيْنِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَبَيْنَ كُلِّ سُورَةٍ وَأُخْرَى لِمَنْ يُبَسْمِلُ ثَلَاثٌ تُقْرَا قَطْعُ الْجَمِيعِ ثُمَّ وَصْلُ الثَّانِي وَوَصْلُ كُلٍّ فَاتْلُ بِالْإِتْقَانِ ا هـ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ تَجُوزُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سَوَاءٌ رُتِّبَتَا فِي التِّلَاوَةِ كَآخِرِ آلِ عِمْرَانَ مَعَ أَوَّلِ النِّسَاءِ أَمْ لَمْ تُرَتَّبَا كَآخِرِ الْفَاتِحَةِ مَعَ أَوَّلِ الْمَائِدَةِ . وَفِي هَذَا يَقُولُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الطِّيبِيُّ فِي التَّنْوِيرِ : وَبَيْنَ سُورَتَيْنِ لَمْ تُرَتَّبَا مَا بَيْنَ مَا رُتِّبَتَا قَدْ أُوجِبَا ا هـ هَذَا : وَلَا يَجُوزُ وَصْلُ آخِرِ السُّورَةِ بِالْبَسْمَلَةِ مَعَ الْوَقْفِ عَلَيْهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إِيهَامًا بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لِآخِرِ السُّورَةِ السَّابِقَةِ وَالْحَالُ أَنَّهَا لِأَوَّلِ اللَّاحِقَةِ . وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْمَمْنُوعُ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِيهِ يَقُولُ الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الشَّاطِبِيَّةِ : وَمَهْمَا تَصِلْهَا مَعْ أَوَاخِرِ سُورَةٍ فَلَا تَقِفَنَّ الدَّهْرَ فِيهَا فَتَثْقُلَا ا هـ أَمَّا مَا بَيْنَ آخِرِ الْأَنْفَالِ وَأَوَّلِ بَرَاءَةَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِعَامَّةِ الْقُرَّاءِ وَهِيَ كَالتَّالِي : الْأَوَّلُ : الْقَطْعُ : أَيِ الْوَقْفُ عَلَى " عَلِيمٍ " مَعَ التَّنَفُّسِ وَالِابْتِدَاءُ بِبَرَاءَةَ . الثَّانِي : السَّكْتُ أَيِ الْوَقْفُ عَلَى " عَلِيمٍ " بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ بِدُونِ تَنَفُّسِ وَالِابْتِدَاءُ بِبَرَاءَةَ . الثَّالِثُ : الْوَصْلُ أَيْ وَصْلُ " عَلِيمٍ " بِبَرَاءَةَ مَعَ تَبْيِينِ الْإِعْرَابِ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ بِلَا بَسْمَلَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ نَظَمَهَا الْعَلَّامَةُ الْخَلِيجِيُّ فِي " قُرَّةِ الْعَيْنِ " فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَبَيْنَ الْأَنْفَالِ وَتَوْبَةً بِلَا بَسْمَلَةٍ أَوِ اسْكُتْ أَوْ صِلَا ا هـ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية