الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
تَنْبِيهَاتٌ : الْأَوَّلُ : الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَيْنَ آخِرِ الْأَنْفَالِ وَأَوَّلِ بَرَاءَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا لَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً بِهَذَا الْمَحَلِّ فَحَسْبُ بَلْ تَجُوزُ بَيْنَ آخِرِ أَيِّ سُورَةٍ وَأَوَّلِ بَرَاءَةَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ آخِرُ هَذِهِ السُّورَةِ قَبْلَ سُورَةِ بَرَاءَةَ فِي تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ فَمَثَلًا لَوْ وُصِلَ آخِرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ بِأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ جَازَتْ تِلْكَ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ لِلْجَمِيعِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ آخِرُ السُّورَةِ بَعْدَ أَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ فِي تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الْكَرِيمِ كَأَنْ وُصِلَ آخِرُ سُورَةِ الْكَهْفِ بِأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ فَلَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ إِلَّا الْقَطْعُ بِدُونِ بَسْمَلَةٍ وَيَمْتَنِعُ الْوَصْلُ وَالسَّكْتُ . وَكَذَلِكَ إِذَا كَرَّرَ الْقَارِئُ سُورَةَ بَرَاءَةَ كَأَنْ وَصَلَ آخِرَهَا بِأَوَّلِهَا فَلَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَّا الْقَطْعُ بِدُونِ بَسْمَلَةٍ وَيُمْتَنَعُ الْوَصْلُ وَالسَّكْتُ أَيْضًا . التَّنْبِيهُ الثَّانِي : إِذَا وَصَلَتِ الْمِيمُ مِنْ الم فَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ جَازَ فِيهَا وَجْهَانِ لِلْأَئِمَّةِ الْعَشَرَةِ بِاسْتِثْنَاءِ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ وَالْوَجْهَانِ هُمَا : الْأَوَّلُ : تَحْرِيكُ الْمِيمِ بِالْفَتْحِ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ مَعَ الْمَدِّ الطَّوِيلِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ قَبْلَ التَّحْرِيكِ وَهُوَ السُّكُونُ اللَّازِمُ . الثَّانِي : تَحْرِيكُ الْمِيمِ بِالْفَتْحِ لِلتَّخَلُّصِ أَيْضًا لَكِنْ مَعَ الْقَصْرِ وَهُوَ حَرَكَتَانِ اعْتِدَادًا بِالْعَارِضِ وَهُوَ تَحْرِيكُ الْمِيمِ : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ مَقْرُوءٌ بِهِمَا لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْمَدُّ الطَّوِيلُ هُوَ الْمُقَدَّمُ فِي الْأَدَاءِ وَبِهِ قَرَأْتُ وَبِهِ آخُذُ قِرَاءَةً وَإِقْرَاءً . التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ : عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي أَنَّ الْمِيمَ مِنْ الم فَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ فِيهَا الْوَجْهَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ فِي حَالَةِ وَصْلِهَا بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ فَإِنْ رُوعِي هَذَانَ الْوَجْهَانِ مَعَ أَوْجُهِ الِاسْتِعَاذَةِ الْأَرْبَعَةِ فَتَصِيرُ الْأَوْجُهُ ثَمَانِيَةً بِاعْتِبَارِ وَجْهَيِ الْمِيمِ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ مِنْ أَوْجُهِهَا الْأَرْبَعَةِ وَهَذَا لِعَامَّةِ الْقُرَّاءِ بِاسْتِثْنَاءٍ أَبِي جَعْفَرٍ كَمَا مَرَّ . أَمَّا إِذَا لَمْ تُوصَلِ الْمِيمُ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ بِأَنْ وُقِفَ عَلَيْهَا فَالْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَهِيَ لِلْقُرَّاءِ الْعَشْرَةِ قَاطِبَةً . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ وَصْلٍ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِأَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فَعَلَى كُلِّ وَجْهٍ مِنْ أَوْجُهِ الْبَسْمَلَةِ الثَّلَاثَةِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ فِي الْمِيمِ إِذَا كَانَتْ مَوْصُولَةً بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ فَتَصِيرُ الْأَوْجُهُ الَّتِي بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ سِتَّةَ أَوْجُهٍ وَهَذَا لِحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الْمُبَسْمِلِينَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ بِاسْتِثْنَاءِ أَبِي جَعْفَرٍ أَيْضًا . أَمَّا إِذَا لَمْ تُوصَلِ الْمِيمُ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ بِأَنْ وُقِفَ عَلَيْهَا فَالْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الْمَعْرُوفَةُ لِحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ وَمُوَافِقِيهِ فَحَسْبُ وَيُلَاحَظُ عِنْدَ الْوَقْفِ عَلَى الْمِيمِ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ - أَيْ حَالَةِ الِاسْتِعَاذَةِ وَحَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ - الْمَدُّ الطَّوِيلُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ وَأَعَزُّ وَأَكْرَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية