الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
مَثَلُ أَهْلِ الْإِرَادَةِ مَثَلُ أَهْلِ الْإِرَادَةِ فِي دَرَجَاتِهِمْ مَثَلُ خَدَمِ الْمَلِكِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدِ اتَّخَذَ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلًا وَبَارِقَةً فِي يَدِهِ لِيَلْقَى بِهَا الْمَلِكَ يَوْمَ الْعَرْضِ فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ إِلَى الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ الصَّافِي فَصَاغَهُ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى جَوَاهِرَ ثَمِينَةٍ مِنَ اللَّآلِئِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ فَرَكَّبَهَا فُصُوصًا فَبَلَغَتْ قِيمَةُ إِكْلِيلِهِ مِائَةَ أَلْفٍ وَزِيَادَةٍ وَآخَرُ عَمَدَ إِلَى ذَهَبٍ مَعْمُولٍ مَغْشُوشٍ فَصَاغَهُ وَرَكَّبَ فِيهِ مِنَ الْفُصُوصِ مَا يُبَاعُ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ مِنَ الْأَخْزَافِ وَنَحْوِهِ وَعِظَامِ صُدَفٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَرْضِ وَلَقِيَهُمُ الْمَلِكُ فَأَنْفَذَهُمْ إِلَى سُوقِهِ لِيُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَنَهُ مِنَ الْخِزَانَةِ فَعِنْدَهَا يَظْهَرُ الْأَسَفُ وَالنَّدَمُ عَلَى مَا فَرَّطَ فِي ذَلِكَ فَعُمَّالُ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَرَاتِبِ عَلَى إِرَادَتِهِمْ فَمَنْ عَمِلَ عَلَى طَرِيقِ الْحُبِّ وَالتَّحَنُّنِ فَعَمِلَهُ كَتِلْكَ الْجَوَاهِرِ الثَّمِينَةِ وَالذَّهَبِ الْخَالِصِ فَأَوْفَرُهُمْ حُبًّا لَهُ أَعْلَاهُمْ ثَمَنًا لِجَوْهَرِهِ وَأَصْفَى فِي ذَهَبِهِ فَالذَّهَبُ .الْخَالِصُ صِدْقُهُ وَالْفُصُوصُ الْمُرَكَّبَةُ حُبُّهُ لِمَوْلَاهُ فَعُمَّالُ اللَّهِ تَعَالَى هَكَذَا صِفَتُهُمْ فَعَامِلٌ يَخْلِطُ وَيَشُوبُ فَهُوَ كَالذَّهَبِ الْمَعْمُولِ الَّذِي شَابَهَ ذَلِكَ النُّحَاسُ وَالصِّفْرُ وَالْأَدْوِيَةُ مَعَ التَّخْلِيطِ إِذَا صَفَتْ إِرَادَتُهُ بِجُهْدِهِ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِي الْعَلَاقَةِ فَعَمَلُهُ مَعَ طَلَبِ الثَّوَابِ وَالنَّجَاةِ مِنَ الْعِقَابِ فَهَذِهِ فُصُوصٌ لَيْسَ لَهَا كَثِيرُ أَثْمَانٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِجَوَاهِرَ وَكَيْفَ تَكُونُ جَوَاهِرَ وَقَدْ شَانَهَا طَلَبُ نَجَاةِ النَّفْسِ وَثَوَابِهَا فَبَالُ النَّفْسِ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ وَقَلْبُهُ حِجَابٌ كَثِيفٌ يَحْجُبُهُ عَنْ مَوْلَاهُ وَأَصْحَابُ الْجَوَاهِرِ فِي أَعْمَالِهِمْ مَنْ عَمِلَ لِرَبِّهِ بِلَا عَلَاقَةٍ وَصَدَقَ اللَّهَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بِالْمُجَاهَدَةِ بِطَلَبِ الصِّدْقِ وَخَرَجَ الْعَمَلُ مِنْهُ مِنْ نَارِ الْحُبِّ وَفَوَرَانِهِ فَصَعِدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْتَهِي حَتَّى يَصِيرَ إِلَى مَحَلِّ الْحُبِّ فَهُنَاكَ يُعْرِضُ وَهُنَاكَ يُقْبَلُ وَهُنَاكَ يُثَابُ وَأَعْمَالُ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ مُنْتَهَاهَا إِلَى الْعَرْضِ عَلَى الْعَرْشِ أَعْمَالُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ فَصَارَتْ أَعْمَالُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يُرْفَعُ عَمَلُهُمْ إِلَى الْخَزَائِنِ وَيُرَبَّى هُنَاكَ بِالرَّحْمَةِ فَيَصِيرُ الْوَاحِدُ عَشَرَةً وَهُوَ عَمَلُ الْمُخْلِصِينَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَصِنْفٌ آخَرُ يُرْفَعُ عَمَلُهُ إِلَى عِلِّيِّينَ إِلَى السِّدْرَةِ الَّتِي أَصْلُهَا فِي الْجَنَّةِ وَرَأْسُهَا بِبَابِ اللَّهِ فَيُرَبَّى هُنَاكَ بِالرَّأْفَةِ فَيَصِيرُ الْوَاحِدُ سَبْعِمِائَةٍ وَهُوَ عَمَلُ الصَّادِقِينَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَصِنْفٌ يَرْفَعُ عَمَلَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فَرَبَّاهُ هُنَاكَ بِنُصْرَتِهِ فَيَصِيرُ الْوَاحِدُ آلَافَ أَلْفٍ وَلَا يُحْصِي عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَبْرَزَتْ بِالْيَقِينِ فَاسْتَقَرَّتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْفَذَتْ إِلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى فَوَقَعَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي تَرْبِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَثَلُ الْعُمَّالِ فِي إِخْلَاصِهِمْ فِي الْعَمَلِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية