الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ : إذَا كَانَ الْمَعْدِنُ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ ، فَقِيمَتُهُ تُخَمَّسُ بَعْدَ رُبُعِ الْعُشْرِ . قَوْلُهُ ( أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ ) فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَأَكْثَرُهُمْ قَطَعَ بِهِ ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ ، وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ شِهَابٍ . تَنْبِيهٌ : شَمِلَ قَوْلُهُ ( مِنْ الْجَوْهَرِ وَالصُّفْرِ وَالزِّئْبَقِ وَالْقَارِ وَالنَّفْطِ وَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ وَسَائِرِ مَا يُسَمَّى مَعْدِنًا ) قَوْلُهُ : الْمَعْدِنُ الْمُنْطَبِعُ ، وَغَيْرُ الْمُنْطَبِعِ ، فَغَيْرُ الْمُنْطَبِعِ : كَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ ، وَالْبَنْغَشِ ، وَالزَّبَرْجَدِ ، وَالْفَيْرُوزَجِ ، وَالْبِلَّوْرِ ، وَالْمُومْيَا ، وَالنُّورَةِ ، وَالْمَغْرَةِ ، وَالْكُحْلِ ، وَالزِّرْنِيخِ ، وَالْقَارِ ، وَالنِّفْطِ ، وَالسَّبْجِ ، وَالْكِبْرِيتِ ، وَالزِّفْتِ ، وَالزُّجَاجِ ، وَالْيَشْمِ ، وَالزَّاجِ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَنَقَلَ مُهَنَّا : لَمْ أَسْمَعْ فِي مَعْدِنِ الْقَارِ وَالنِّفْطِ وَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ شَيْئًا . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَظَاهِرُهُ التَّوَقُّفُ فِي غَيْرِ الْمُنْطَبِعِ . قُلْت : ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ : الزُّجَاجُ مِنْ الْمَعْدِنِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّهُ مَصْنُوعٌ . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُوجَدَ بَعْضُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ صُنْعٍ . فَائِدَةٌ : ذَكَرَ الْأَصْحَابُ مِنْ الْمَعَادِنِ : الْمِلْحَ ، وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ الرُّخَامَ وَالْبِرَامَ وَنَحْوَهُمَا مَعْدِنٌ ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ . فَائِدَةٌ أُخْرَى : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ فِي مَجْلِسِ ذِكْرِ الْأَرْضِ : وَقَدْ أُحْصِيَتْ الْمَعَادِنُ ، فَوَجَدُوهَا سَبْعَمِائَةِ مَعْدِنٍ . قَوْلُهُ ( فَفِيهِ الزَّكَاةُ فِي الْحَالِ : رُبُعُ الْعُشْرِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ : قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ : فِي الْمَعْدِنِ الْخُمُسُ ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ . قَوْلُهُ ( مِنْ قِيمَتِهِ ) يَعْنِي إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ شَيْخُ ابْنِ تَمِيمٍ : يُخْرِجُ مِنْ عَيْنِهِ ، كَالْأَثْمَانِ . تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( أَوْ مِنْ عَيْنِهَا إنْ كَانَتْ أَثْمَانًا ) . لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنَّمَا زَادَهُ بَعْضُ مَنْ أَجَازَ لَهُ الْمُصَنِّفُ الْإِصْلَاحَ قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّى ، وَقَالَ : إنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِهِ " مِنْ قِيمَتِهِ " إمَّا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْأَثْمَانِ مِنْ جِنْسِهِ ظَاهِرٌ ، وَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَثْمَانَ ، وَأَجْنَاسُهَا كَثِيرَةٌ ، فَغُلِّبَ الْأَكْثَرُ . انْتَهَى . قُلْت : الْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَالْقِيمَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي غَيْرِ الْأَثْمَانِ . فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ ( سَوَاءٌ اسْتَخْرَجَهُ فِي دُفْعَةٍ أَوْ دُفُعَاتٍ ، مَا لَمْ يَتْرُكْ الْعَمَلَ بَيْنَهَا تَرْكَ إهْمَالٍ ) ، مِثَالُهُ : لَوْ تَرَكَهُ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ ، أَوْ لِإِصْلَاحِ آلَةٍ ، أَوْ اسْتِرَاحَةٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ اشْتِغَالِهِ بِتُرَابٍ خَرَجَ بَيْنَ النِّيلَيْنِ ، أَوْ هَرَبِ عَبِيدِهِ ، أَوْ أَجِيرِهِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : أَوْ سَفَرٌ يَسِيرٌ . انْتَهَى ، فَلَا أَثَرَ لِتَرْكِ ذَلِكَ ، وَهُوَ فِي حُكْمِ اسْتِمْرَارِهِ فِي الْعَمَلِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : إنْ أَهْمَلَهُ وَتَرَكَهُ ، فَلِكُلِّ مَرَّةٍ حُكْمٌ [ قَالَ ابْنُ مُنَجَّى : وَجْهُ الْإِهْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَإِلَّا فَمَعْدِنٌ ] .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية