الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ، أَيَّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ الْمَالِ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا : لَا يَجِبُ فِي قَلِيلِهِ إذَا قُلْنَا : إنَّ الْمُخْرَجَ زَكَاةٌ . فَائِدَةٌ : يَجُوزُ إخْرَاجُ الْخُمُسِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ : يَتَعَيَّنُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا : لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ إخْرَاجِ خُمُسِهِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَوْلُهُ ( لِأَهْلِ الْفَيْءِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، وَالْجَامِعِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ ، وَقَالَ : هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ زَكَاةٌ ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْإِفْصَاحِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَقَالَ فِي الْإِفَادَاتِ : لِأَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ الْفَيْءِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَجِبُ أَنْ يُخَمَّسَ كُلُّ أَحَدٍ وَجَدَ ذَلِكَ ، مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَيَجُوزُ لِمَنْ وَجَدَهُ تَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ ، كَمَا إذَا قُلْنَا : إنَّهُ زَكَاةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ . وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ . وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُغْنِي ، قَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يُعْتَبَرُ فِي إخْرَاجِهِ النِّيَّةُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ : يُؤْخَذُ الرِّكَازُ كُلُّهُ مِنْ الذِّمِّيِّ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا خُمُسَ عَلَيْهِ . وَعَلَى الْقَوْلِ إنَّهُ زَكَاةٌ : لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، لَكِنْ إنْ وَجَدَهُ عَبْدُهُ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ كَكَسْبِهِ ، وَيَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ ، وَكَذَا الصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ ، وَيُخْرِجُهُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُمَا ، وَصَحَّحَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ زَكَاةٌ وَوُجُوبُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي التَّلْخِيصِ . نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَلَمْ أَرَهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَصَحَّحَاهُ ، وَجَعَلَا الْأَوَّلَ تَخْرِيجًا لَهُمَا ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية