الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالنَّاظِمُ ، وَالْفُرُوعِ ، وَقَالَ : اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا : الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : لَا زَكَاةَ فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ . قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَنْهُ فِيهِ الزَّكَاةُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : نَصَرَهُ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : هُوَ الْمَنْصُورُ فِي الْخِلَافِ . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ : زَكَّاهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ وَهُوَ مِنْهَا وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ كَصَيْدِ الْبَرِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَنَصُّ أَحْمَدَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ . فَائِدَةٌ : مَثَّلَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْهَادِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَغَيْرِهِمْ : بِالْمِسْكِ وَالسَّمَكِ ، فَعَلَى هَذَا : يَكُونُ الْمِسْكُ بَحْرِيًّا ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : أَنَّهُ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ . يُؤَيِّدُهُ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ : أَنَّ فِي الْخِلَافِ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ : وَكَذَلِكَ السَّمَكُ وَالْمِسْكُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ ، فَقَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : فِي السَّمَكِ إذَا أَصَابَهُ صَاحِبُهُ : الزَّكَاةُ . شَبَّهَهُ بِالسَّمَكِ إذَا اصْطَادَهُ وَصَارَ فِي يَدِهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَلَى هَذَا : لَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى . انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ، وَفَصَلَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَالنَّاظِمُ : بَيْنَ مَا يُخْرِجُهُ الْبَحْرُ ، وَبَيْنَ الْمِسْكِ . كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْ الْبَحْرِ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ أَخَذَ مِمَّا قَذَفَهُ الْبَحْرُ مِنْ عَنْبَرٍ وَعُودٍ وَسَمَكٍ ، وَقِيلَ : وَمِسْكٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى ، وَقَطَعَ فِي بَابِ زَكَاةِ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ : أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمِسْكِ . كَمَا تَقَدَّمَ . قُلْت : قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ : أَنَّ الْمِسْكَ سُرَّةُ الْغَزَالِ ، عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : دَمُ الْغِزْلَانِ ، وَقِيلَ : مِنْ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ لَهَا أَنْيَابٌ ، فَيَكُونُ مَنْ مَثَّلَ بِالْمِسْكِ مِنْ الْأَصْحَابِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَوْ هُمْ قَائِلُونَ بِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية