الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ صَلَاحٌ لِجَمِيعِهَا ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ . وَهُوَ أَنْ يَبْدُوَ الصَّلَاحُ فِي بَعْضِهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إذَا غَلَبَ الصَّلَاحُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي النَّوْعِ . وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو حَكِيمٍ النَّهْرَوَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِيمَا إذَا غَلَبَ الصَّلَاحُ فِي شَجَرَةٍ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْحَاوِي : إذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِي بَعْضِ النَّوْعِ جَازَ بَيْعُ [ بَعْضِ ] ذَلِكَ النَّوْعِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَإِنْ غَلَبَ جَازَ بَيْعُ الْكُلِّ . نَصَّ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَكُونُ صَلَاحًا لِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالْهِدَايَةِ . وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالزَّرْكَشِيُّ . إحْدَاهُمَا : يَكُونُ صَلَاحًا لِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : أَظْهَرُهُمَا يَكُونُ صَلَاحًا . وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَكُونُ صَلَاحًا لَهُ . فَلَا يُبَاعُ إلَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ أَشْهَرُهُمَا . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي وَابْنُ شَاقِلَا فِي تَعْلِيقِهِ . تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهَا : مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يَكُونُ صَلَاحًا لِلْجِنْسِ مِنْ ذَلِكَ الْبُسْتَانِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَكُونُ صَلَاحًا لِمَا فِي الْبُسْتَانِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ . فَيَصِحُّ بَيْعُهُ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا ظَاهِرُ النَّصِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ . الثَّانِي : مَفْهُومُ كَلَامِهِ أَيْضًا : أَنَّ صَلَاحَ بَعْضِ نَوْعٍ مِنْ بُسْتَانٍ لَا يَكُونُ حَاصِلًا لِذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ بُسْتَانٍ آخَرَ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : هَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي شَجَرَةٍ مِنْ الْقَرَاحِ يَكُونُ صَلَاحًا لَهُ وَلَمَّا قَارَبَهُ . وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَسَاتِينِ رِوَايَتَيْنِ . الثَّالِثُ : لَيْسَ صَلَاحُ بَعْضِ الْجِنْسِ صَلَاحًا لِجِنْسٍ آخَرَ بِطَرِيقٍ أَوْلَى . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَطَعُوا بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : صَلَاحُ جِنْسٍ فِي الْحَائِطِ صَلَاحٌ لِسَائِرِ أَجْنَاسِهِ فَيَتْبَعُ الْجَوْزُ التُّوتَ . وَالْعِلَّةُ عَدَمُ اخْتِلَافِ الْأَيْدِي عَلَى الثَّمَرِ . قَالَهُ فِي الْفَائِقِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَاخْتَارَ شَيْخُنَا بَقِيَّةَ الْأَجْنَاسِ الَّتِي تُبَاعُ عَادَةً كَالنَّوْعِ . فَائِدَةٌ : لَوْ أَفْرَدَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِمَّا بَدَا صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يَصِحُّ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْمُجَرَّدِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية