الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ . فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ ) . وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ إطْلَاقُهُنَّ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُذْهَبِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . إحْدَاهُنَّ : لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ . إنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ ، أَوْ كَانُوا عَصَبَةً : أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا . وَإِنْ كَمُلَتْ فُرُوضُهَا : أُعِيلَتْ بِهِ ، وَإِنْ عَالَتْ : أُعِيلَ مَعَهَا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَحَرْبٌ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، كَالشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَفَسَّرَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ بِذَلِكَ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا أَصَحُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ وَغَيْرِهِمَا . وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . قَالَ نَاظِمُهَا : مَنْ قَالَ فِي الْإِيصَاءِ لِزَيْدٍ سَهْمٌ فَالسُّدُسُ يُعْطَى حَيْثُ كَانَ الْقَسْمُ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ . وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ : لَيْسَ فِيهَا " مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ " بَلْ قَالُوا : يُعْطَى سَهْمًا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ . لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ . فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ : أُعْطِيَ السُّدُسُ . وَرَدَّ الْحَارِثِيُّ مَا قَالَ الْقَاضِي . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَنْهُ لَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ ، مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ، مَضْمُومًا إلَيْهَا . اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ . انْتَهَى . قُلْت : لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ . فَإِنَّ الْخِرَقِيَّ قَالَ : وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ ، أُعْطِيَ السُّدُسَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى : يُعْطَى سَهْمًا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ انْتَهَى . فَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ سِبْقَةُ قَلَمٍ . وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ : لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ . وَاخْتَارَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ : لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ . سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ أَوْ أَكْثَرَ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، فِي تَتِمَّةِ الرِّوَايَةِ : فَإِنْ زَادَ عَلَى السُّدُسِ : أُعْطِيَ السُّدُسَ وَهُوَ قَوْلُ الْخَلَّالِ ، وَصَاحِبِهِ . انْتَهَى . وَقِيلَ : يُعْطَى سُدُسًا كَامِلًا . أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَأَطْلَقَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَجَمَاعَةٌ . وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الْمُنَوِّرِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَإِنْ وَصَّى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ : أُعْطِيَ سُدُسَهُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ : وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ : أَنَّهُ إنْ صَحَّ أَنَّ السَّهْمَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : السُّدُسُ . أَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ . وَهُوَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَعْطَى رَجُلًا أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ السُّدُسَ } فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِسُدُسٍ مِنْ مَالِهِ . وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ . عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّ الْوَرَثَةَ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا . تَنْبِيهٌ : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ " مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ " . قَالَهُ الْقَاضِي ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ : الْمُصَنِّفُ . وَأَطْلَقَ الْبَاقُونَ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَوَّاهُ الْحَارِثِيُّ . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةُ لَهُ السُّدُسُ ، وَإِنْ جَاوَزَهُ الْمُوصَى بِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية