الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَيَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ) . أَمَّا ثُبُوتُ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ : فَإِجْمَاعٌ . وَيَثْبُتُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : لَا يَثْبُتُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ . وَحِكَايَةُ هَذَا الْوَجْهِ مِنْهُ عَجِيبٌ . فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الزِّنَا : كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ . وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ . فَائِدَةٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَيْسَ بِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ . فَقَالَ : وَطْءُ الْحَرَامِ مُحَرِّمٌ ، كَمَا يُحَرِّمُ وَطْءُ الْحَلَالِ وَالشُّبْهَةِ . وَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ : أَنَّهُ حَرَامٌ . وَأَمَّا ثُبُوتُهُ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ : فَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ : أَنَّهُ يَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءِ الدُّبُرِ بِالِاتِّفَاقِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّرْغِيبِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : إذَا وَطِئَ امْرَأَةً بِزِنًا : كَانَ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ . وَقِيلَ : لَا يَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءِ الدُّبُرِ . وَنَقَلَ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : لَا يُعْجِبُنِي . وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ بِالْحَلَالِ ، عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ . وَالْحَرَامُ مُبَايِنٌ لِلْحَلَالِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْوَطْءُ الْحَرَامُ لَا يَنْشُرُ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ . وَاعْتَبَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : التَّوْبَةَ ، حَتَّى فِي اللِّوَاطِ . وَحَرَّمَ بِنْتَهُ مِنْ الزِّنَا . وَقَالَ : إنَّ وَطْءَ بِنْتِهِ غَلَطًا : لَا يَنْشُرُ ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَّخِذْهَا زَوْجَةً ، وَلَمْ يُعْلِنْ نِكَاحًا . تَنْبِيهٌ : شَمِلَ قَوْلُهُ ( الْحَرَامِ ) . الْوَطْءَ فِي قُبُلِهَا وَدُبُرِهَا . وَهُوَ كَذَلِكَ . قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، كَمَا تَقَدَّمَ . فَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ : حَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا كَوَطْءِ الْحَلَالِ وَالشُّبْهَةِ وَلَوْ وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ ، أَوْ بِنْتَهَا : حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ مَحْرَمِيَّةٌ ، وَلَا إبَاحَةُ النَّظَرِ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً ، أَوْ صَغِيرَةً ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِذَلِكَ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ، فِي وَطْءِ الصَّغِيرَةِ ، وَقَالَ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَصَحَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ : فِي الصَّغِيرَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ . وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ فِي الصَّغِيرَةِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ فِيهَا . تَنْبِيهٌ : مُرَادُهُ بِالصَّغِيرَةِ : الصَّغِيرَةُ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا . قَالَهُ الْأَصْحَابُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية