الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُمْتَنِعِ مُطْلَقًا زِيَادَةً عَلَى الزَّكَاةِ ( و ) ; لِأَنَّ الصِّدِّيقَ مَعَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَنْقُلْ عَنْهُمْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ مِنْ الظَّالِمِ ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا } فِيهِ سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَعَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ ، إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَعَنْهُ : تُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِثْلُهَا . ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَالَهُ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ : إذَا مَنَعَ الزَّكَاةَ فَرَأَى الْإِمَامُ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ بِأَخْذِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدَّمَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ : يُؤْخَذُ مَعَهَا شَطْرُ مَالِهِ . وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يُؤْخَذُ مِنْ خِيَارِ مَالِهِ زِيَادَةً ، وَقَالَهُ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ أَيْضًا ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ رِوَايَةً . وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ كَهَذَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا : شَطْرُ مَالِهِ الزَّكَوِيِّ . وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يُؤْخَذُ مِنْ خِيَارِ مَالِهِ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِشَطْرِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ عَدَدٍ وَلَا سِنٍّ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَهَذَا تَكْلِيفٌ ضَعِيفٌ ، وَجْهُ ذَلِكَ مَا رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لَا تُفَرَّقُ الْإِبِلُ عَنْ حِسَابِهَا ، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ } وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ " شَطْرُ مَالِهِ " وَهَذَا ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ إلَى بَهْزٍ وَبَهْزٌ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَالِحٌ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هُوَ حُجَّةٌ ، وَقَالَ ، الْبُخَارِيُّ : مُخْتَلِفُونَ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ إسْنَادُ إعْرَابِيٍّ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الثِّقَاتِ يَخْتَلِفُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يُخْطِئُ كَثِيرًا ، فَأَمَّا أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فَاحْتَجَّا بِهِ ، وَتَرَكَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا ، وَلَوْلَا حَدِيثُهُ { إنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ } لَأَدْخَلْنَاهُ فِي الثِّقَاتِ ، قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ عِنْدِي صَالِحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَنْسُوخٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إيجَابُ بِنْتِ لَبُونٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِي النُّصُبِ وَالْأَسْنَانِ عَلَى حَدِيثِ الصِّدِّيقِ ، وَفِيهِ { مَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِهِ } وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَل بِهِ فِي الْمَانِعِ غَيْرُ الْغَالِّ ( ع ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَإِنْ أَخَذَهَا غَيْرُ عَدْلٍ فِيهَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ زِيَادَةً ، وَأَطْلَقَ آخَرُونَ كَمَسْأَلَةِ التَّعْزِيرِ السَّابِقَةِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية