الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَرَطْبَةٍ وَزَرْعٍ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ ، وَعَنْهُ : أَوْ الْعَزْمُ ، إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِأَصْلِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، كَبَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ( م 5 و 6 ) وَقِيلَ : إطْلَاقُهُ كَشَرْطٍ ، قَدَّمَهُ فِي الرَّوْضَةِ . وَالْحَصَادُ وَاللَّقَاطُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى الْبَائِعِ خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ . قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ أَجِدْ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ . وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ ، وَفِي الْإِرْشَادِ : فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ ، فَإِنْ بَطَلَ فَفِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ وَكَذَا الْجِذَاذُ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَزَارِعَ لِغَيْرِ رَبِّ الْمَالِ ، وَكَذَا لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ : يَبِيعُ الزَّرْعَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَكَذَا نَقَلَ : لَا يَبِيعُ عَمَلَهُ قَبْلَ ظُهُورِ زَرْعٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ . وَقَالَ الْقَاضِي : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ وَيَكُونُ شَرِيكًا بِعِمَارَتِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا : لَوْ تَقَايَلَا الْإِجَارَةَ أَوْ فَسَخَاهَا بِحَقٍّ فَلَهُ قِيمَةُ حَرْثِهِ ، وَإِنْ أَخَّرَ الْقَطْعَ مَعَ شَرْطِهِ حَتَّى صَلُحَ الثَّمَرُ وَطَالَتْ الْجِزَّةُ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ فَسَدَ الْعَقْدُ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ وَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ ، وَعَنْهُ : لَهُمَا ، فَتُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَبَعْدَ الزِّيَادَةِ ، وَعَنْهُ : لَا يَفْسُدُ ، وَالزِّيَادَةُ لَهُمَا . وَقَالَ الْقَاضِي : لِلْمُشْتَرِي ، وَعَنْهُ : يَتَصَدَّقَانِ بِهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وُجُوبًا ، وَقِيلَ : نَدْبًا ، وَعَنْهُ : يَفْسُدُ إنْ أَخَّرَهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ ، وَعَنْهُ : يَفْسُدُ لِقَصْدِ حِيلَةٍ ، ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ . تصحيح الفروع للمرادي ( الْمَسْأَلَةُ 5 وَ 6 ) قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَرُطَبَةٍ وَزَرْعٍ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ . إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِأَصْلِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، كَبَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، انْتَهَى . يَعْنِي إذَا بَاعَ ذَلِكَ لِمَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 5 ) بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالْفَائِقِ الزَّرْكَشِيّ . ( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، صَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ الْمُقْنِعِ وَجَمَاعَةٍ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 6 ) بَيْعُ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ . أَحَدُهُمَا يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ . قَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ ، وَكَذَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَدَّمَ هُنَا مَا صُحِّحَ خِلَافُهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا . ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : وَالْحَصَادُ وَاللَّقَاطُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى الْبَائِعِ ، خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ . وَفِي الْإِرْشَادِ فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ ، فَإِنْ بَطَلَ فَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى . اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ ذَكَرَهُ الْإِرْشَادُ فَقَالَ : فَإِنْ بَاعَهُ رَطْبَةً وَاشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ جَزَّهَا لَمْ يَجُزْ ، وَقِيلَ : وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ؟ أَوْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِبُطْلَانِ الشَّرْطِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، انْتَهَى . فَحَكَى فِي الْأَوَّلِ قَوْلَيْنِ ، وَفِي الثَّانِي رِوَايَتَيْنِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمُذْهَبِ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ يَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَصَاحِبُ الْإِرْشَادِ حَكَى رِوَايَةً بَعْدَ الصِّحَّةِ ، فَلَيْسَ الْخِلَافُ هُنَا مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنَّمَا حَكَى الْخِلَافَ عَلَى صِفَتِهِ فِي الْإِرْشَادِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية