الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 138 - بَابٌ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ 783 816 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا ". فتح الباري لابن رجب ظَاهِرُ تَبْوِيبِ الْبُخَارِيِّ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُ عَنْ كَفِّ الثِّيَابِ مُخْتَصٌّ بِفِعْلِ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ نَفْسِهَا، فَلَوْ كَفَّهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَكُنْ مَنْهِيًّا عَنْهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ: إِنْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَشَمَّرَ كُمَّهُ أَوْ ذَيْلَهُ، أَوْ جَمَعَ شَعَرَهُ لِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ هَيْئَتَهُ وَلِبَاسَهُ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ، وَأَنْ يَصُونَ ثَوْبَهُ وَشَعَرَهُ عَنْ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْأَرْضُ كُرِهَ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرْبًا مِنَ التَّكَبُّرِ وَتَرْكِ الْخُشُوعِ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ : الرَّجُلُ يَقْبِضُ ثَوْبَهُ مِنَ التُّرَابِ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ؛ لِئَلَّا يُصِيبَ ثَوْبَهُ؟ قَالَ: لَا؛ هَذَا يَشْغَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ. قُلْتُ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، إِنَّمَا فِيهَا تَعْلِيلُ الْكَرَاهَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالشُّغْلِ عَنْهَا، وَقَدْ تَعَلَّلَ كَرَاهَةُ اسْتِدَامَةِ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ بِعِلَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ سُجُودُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ يُعَلَّلُ الْحُكْمُ الْوَاحِدُ بِعِلَّتَيْنِ، فَكَرَاهَةُ الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ لَهُ عِلَّتَانِ، وَكَرَاهَةُ الْكَفِّ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَاسْتَدَامَتُهُ لَهَا مُعَلَّلٌ بِإِحْدَاهُمَا. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الْحَالَيْنِ، وَمِنْهُمُ: الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَدْ سَبَقَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ: عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو رَافِعٍ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يَحُلُّ شَعَرَهُ وَيَنْشُرُهُ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ، وَيَعْقِصُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا يَكُفُّ الشَّعَرَ عَنِ الْأَرْضِ. وَظَاهِرُ تَبْوِيبِ الْبُخَارِيِّ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَفَّ الشَّعَرِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ، سَوَاءٌ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا ثُمَّ صَلَّى كَذَلِكَ، بِخِلَافِ كَفِّ الثَّوْبِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُكْرَهُ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعَبَثِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ كَرِهَ أَحْمَدُ كَفَّ الْخُفِّ فِي الصَّلَاةِ، وَجَعَلَهَا مِنْ كَفِّ الثِّيَابِ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية