الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 16 كِتَابُ الْكُسُوفِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 16 كِتَابُ الْكُسُوفِ 1 - بَابٌ الصَّلَاةُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: 993 1040 - نَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، نَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَجُرُّ رِدَاءَهُ، حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ". فتح الباري لابن رجب سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ صَحِيحٌ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَخَالَفَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ - فِيمَا بَعْدُ- أَنَّ مُبَارَكَ بْنَ فُضَالَةَ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرَةَ . وَخَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. خَرَّجَ حَدِيثَهُ النَّسَائِيُّ . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِرِوَايَاتِ أَصْحَابِ الْحَسَنِ ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ . وَجَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رِدَاءَهُ هَاهُنَا; لِأَنَّهُ قَامَ عَجِلًا دَهِشَا، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : " فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ"، وَسَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ. وَإِنَّمَا يُكْرَهُ جَرُّ الرِّدَاءِ تَعَمُّدًا لِذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ: " فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا". وَقَوْلُهُ: " فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ "، لَمْ يَذْكُرْ صِفَةَ الرَّكْعَتَيْنِ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ ، فَزَادَا فِي الْحَدِيثِ: " فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ مَا يُصَلُّونَ". وَخَرَّجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ" مِنْ رِوَايَةِ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ، مِثْلَ صِلَاتِكُمْ. وَخَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُرِ: " الْقَمَرَ"، وَعِنْدَهُ: " مِثْلَ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ". وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : أَرَادَ بِهِ مِثْلَ صِلَاتِكُمْ فِي الْكُسُوفِ. وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَّجَهٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ أَيْضًا. وَبِذَلِكَ تَأَوَّلَهَا الْبَيْهَقِيُّ . وَالْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ: التَّشْبِيهُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ، يَتَطَوَّعُ بِهِمَا. وَهَذَا مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ زَائِدٌ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ تُسْتَدَامُ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ. وَقَوْلُهُ: " إِنَّهُمَا لَا يُكْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ "، إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ النَّاسِ: " إِنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ". وَفِي رِوَايَةٍ خَرَّجَهَا الْبُخَارِيُّ - فِيمَا بَعْدُ-: " وَذَلِكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ". وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، فَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: " وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ". خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَقَالَ: تَابَعَهُ: نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ يُونُسَ . وَخَرَّجَهُ - أَيْضًا- مِنْ رِوَايَةِ بَكَّارِ بْنِ يُونُسَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا. وَرُوِيَتْ هَذَا......

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية