الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري الْحَدِيثُ الثَّانِي : 503 526 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ قَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِي هَذَا ؟ قَالَ : ( لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ ) . فتح الباري لابن رجب هَذَا الذَّنْبُ الَّذِي أَصَابَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَسَأَلَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتِ الْآيَةُ بِسَبَبِهِ كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ دُونَ الْكَبَائِرِ . وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ ، غَيْرَ أَنَّ الصَّلَاةَ تُكَفِّرُ أَكْثَرَ مِمَّا يُكَفِّرُ الْوُضُوءُ ، كَمَا قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الْوُضُوءُ يُكَفِّرُ الْجِرَاحَاتِ الصِّغَارِ ، وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَسْجِدِ يُكَفِّرُ أَكْثَرَ ، وَالصَّلَاةُ تُكَفِّرُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . خَرَّجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَكُونُ مِنَ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ الْوُضُوءِ " الِاخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ : هَلْ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ خَاصَّةً ، أَمْ يَعُمُّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا ؟ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ سِوَى الصَّغَائِرِ ، وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ - أَيْضًا - ، وَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية