الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2817 183 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ ، عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : صُنِعَتْ سُفْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَتْ : فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبُطُهُمَا بِهِ فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ وَاللَّهِ مَا أَجِدُ بِهِ إِلَّا نِطَاقِي قَالَ : فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ فَارْبُطِيهِ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالْآخَرِ السُّفْرَةَ ، فَفَعَلْتُ فَلِذَلِكَ سُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : ( فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبُطُهُمَا بِهِ ) فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حَمْلِ الزَّادِ لِأَجْلِ السَّفَرِ ، فَإِنْ قُلْتَ : لَيْسَ فِيهِ سَفَرُ الْغَزْوِ فَأَيْنَ الْمُطَابَقَةُ ؟ قُلْتُ : قَاسَ سَفَرَ الْغَزْوِ عَلَيْهِ . وَعُبَيْدُ بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرُ عَبْدٍ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَاسْمُهُ فِي الْأَصْلِ عَبْدُ اللَّهِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ الْهَبَّارِيَّ الْقُرَشِيَّ الْكُوفِيَّ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَأَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَفَاطِمَةُ هِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ زَوْجَةُ هِشَامٍ ، وَأَسْمَاءُ هِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِنَّمَا قَالَ هِشَامٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ حَدَّثَتْنِي ، لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ فَاطِمَةَ وَقَرَأَ عَلَى الْوَالِدِ أَوْ لِلتَّفَنُّنِ وَالِاحْتِرَازِ عَنِ التَّكْرَارِ . قَوْلُهُ : ( سُفْرَةُ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : السُّفْرَةُ طَعَامٌ يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُحْمَلُ فِي جِلْدٍ مُسْتَدِيرٍ ، فَنُقِلَ اسْمُ الطَّعَامِ إِلَى الْجِلْدِ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا سُمِّيَتِ الْمَزَادَةُ رَاوِيَةً وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا لِسِقَائِهِ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ ظَرْفُ الْمَاءِ مِنَ الْجِلْدِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْقِيَةٍ وَالسِّقَايَةُ إِنَاءٌ يُشْرَبُ فِيهِ ، قَوْلُهُ : ( إِلَّا نِطَاقِي ) بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ شَقَّةٌ تَلْبَسُهَا الْمَرْأَةُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : النِّطَاقُ هُوَ أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ ثَوْبَهَا ثُمَّ تَشُدُّ وَسَطَهَا بِشَيْءٍ وَتَرْفَعُ وَسَطَ ثَوْبِهَا وَتُرْسِلُهُ عَلَى الْأَسْفَلِ عِنْدَ مُعَانَاةِ الْأَشْغَالِ لِئَلَّا تَعْثُرَ فِي ذَيْلِهَا وَبِهِ سُمِّيَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا كَانَتْ تُطَارِقُ نِطَاقًا فَوْقَ نِطَاقٍ ، وَقِيلَ : كَانَ لَهَا نِطَاقَانِ تَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَتَحْمِلُ فِي الْآخَرِ الزَّادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُمَا فِي الْغَارِ ، وَقِيلَ : شَقَّتْ نِطَاقَهَا نِصْفَيْنِ فَاسْتَعْمَلَتْ أَحَدَهُمَا وَجَعَلَتِ الْآخَرَ شِدَادًا لِزَادِهِمَا . قَوْلُهُ : ( فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْمَاضِي وَيُرْوَى عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْضًا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية