الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 290 ( وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) . عمدة القاري قَوْلِ اللَّهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : الْحَيْضِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لَفْظُ كِتَابٍ وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ الْآيَةُ ، فَقَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ . وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ : السَّائِلُ هُوَ أَبُو الدَّحْدَاحِ ، وَفِي مُسْلِمٍ أَنْ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ قَالَا بَعْدَ ذَلِكَ : أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ . وَهَذَا بَيَانٌ لِلْأَذَى الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ سُمِّيَ الْحَيْضُ أَذًى لِنَتْنِهِ وَقَذَرِهِ وَنَجَاسَتِهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَذَى الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَيْسَ بِشَدِيدٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَحِيضَ أَذًى يُعْتَزَلُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِوَضْعِهِ ، وَلَكِنْ لَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى بَقِيَّةِ بَدَنِهَا ، قَالُوا : وَالْمُرَادُ مِنَ الْمَحِيضِ الْأَوَّلِ الدَّمُ ، وَأَمَّا الثَّانِي : فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : أَهُوَ نَفْسُ الدَّمِ أَوْ زَمَنُ الْحَيْضِ أَوِ الْفَرْجُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ ، فَإِنْ قُلْتَ : أَوْرَدَ هَذِهِ الْآيَةَ هَاهُنَا وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْهَا شَيْئًا فَمَا كَانَتْ فَائِدَةُ ذِكْرِهَا هَاهُنَا . قُلْتُ : أَقَلُّ فَائِدَةٍ التَّنْبِيهُ إِلَى نَجَاسَةِ الْحَيْضِ وَالْإِشَارَةُ أَيْضًا إِلَى وُجُوبِ الِاعْتِزَالِ عَنْهُنَّ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَغَيْرُ ذَلِكَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية