الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 356 29 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ : يَا مُغِيرَةُ ، خُذِ الْإِدَاوَةَ فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فَقَضَى حَاجَتَهُ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) وَهُمْ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ : يَحْيَى بْنُ مُوسَى أَبُو زَكَرِيَّا الْبَلْخِيُّ ، يُعْرَفُ بِخُتٍّ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ ، وَقَالَ الْغَسَّانِيُّ فِي التَّقْيِيدِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ ، وَفِي الْجَنَائِزِ ، وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الدُّخَانِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ فَنَسَبَ ابْنَ السَّكَنِ الَّذِي فِي الْجَنَائِزِ بِأَنَّهُ يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ ، وَأَهْمَلَ الْمَوْضِعَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، وَلَمْ أَجِدْهُمَا مَنْسُوبَيْنِ لِأَحَدٍ مِنْ شُيُوخِنَا ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَأَنَا وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَنْسُوبًا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْبُخَارِيِّ الْبَيْكَنْدِيِّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ يَرْوِي عَنْهُ . الثَّانِي : أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ . الثَّالِثُ : سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ . الرَّابِعُ : مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ بِضَمِّ الصَّادِ أَبُو الضُّحَى الْعَطَّارُ ، وَتَرَدَّدَ الْكَرْمَانِيُّ فِي هَذَا ، فَقَالَ : مُسْلِمُ بْنُ عِمْرَانَ الْبَطِينُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَكَذَا تَرَدَّدَ فِي أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانَ النَّحْوِيُّ . ثُمَّ قَالَ : وَأَمْثَالُ هَذِهِ التَّرَدُّدَاتِ لَا تَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَلَا فِي إِسْنَادِهِ لِأَنَّ أَيًّا كَانَ مِنْهُمْ فَهُوَ عَدْلٌ ضَابِطٌ بِشَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ رَوَى فِي الْجَامِعِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَرْوِ يَحْيَى عَنْ شَيْبَانَ . ( قُلْتُ ) هَذَا نَفْيٌ لَا يُعَارِضُ الْإِثْبَاتَ . الْخَامِسُ : مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ الْهَمْدَانِيُّ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ سُرِقَ فِي صِغَرِهِ . السَّادِسُ : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ مَا بَيْنَ بَلْخِيٍّ وَكُوفِيٍّ . ( ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْجِهَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَفِي اللِّبَاسِ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ مُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي كُرَيْبٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْهُ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ بِهِ ، وَفِي الزِّينَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عِيسَى بِهِ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ ) قَوْلُهُ : "الْإِدَاوَةَ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ الْمَطْهَرَةُ . قَوْلُهُ : "حَتَّى تَوَارَى" أَيْ : غَابَ وَخَفِيَ . قَوْلُهُ : "فَضَاقَتْ" أَيِ الْجُبَّةُ . وَفِيهِ جَوَازُ أَمْرِ الرَّئِيسِ غَيْرَهُ بِالْخِدْمَةِ ، وَالتَّسَتُّرُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْوُضُوءِ ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية