الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 398 70 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى . عمدة القاري مُطَابَقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ إِسْنَادِ الْحَكِّ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ ، وَأَنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ جِدَارِ الْقِبْلَةِ جِدَارُ قِبْلَةِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَسْقُطُ سُؤَالُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى بَعْضِ التَّرْجَمَةِ ، وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ الْحَكَّ كَانَ بِيَدِهِ وَلَا مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَافْهَمْ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْأَدَبِ وَغَيْرِهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ؛ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْهُ بِهِ . قَوْلُهُ ( فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : " فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ : " فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ " ، وَزَادَ فِيهِ : ثُمَّ نَزَلَ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ . وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ فِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ ، وَصَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ طَرِيقِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا قَالَ : وَأَحْسِبُهُ دَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ . وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَةٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ : فَلِذَلِكَ صُنِعَ الزَّعْفَرَانُ فِي الْمَسَاجِدِ . قَوْلُهُ ( فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ؛ أَيْ : جِهَةَ وَجْهِهِ ، وَهَذَا أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ ؛ أَيْ : كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي مُقَابِلِ وَجْهِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ الْجِهَةِ الَّتِي عَظَّمَهَا . وَقِيلَ : فَإِنَّ قِبَلَهُ اللَّهَ ، وَقِبَلَهُ ثَوَابُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَلَا يُقَابِلُ هَذِهِ الْجِهَةَ بِالْبُزَاقِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِخْفَافُ لِمَنْ يَبْزُقُ إِلَيْهِ وَتَحْقِيرُهُ . .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية