الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 429 100 - ( حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) : وَهُمْ قَدْ ذُكِرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَأَمَّا الْإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ تَقَدَّمَ فِي بَابِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ ، وَيَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَرِجَالُهُ مَا بَيْنَ مِصْرِيٍّ وَمَدَنِيٍّ . ( ذِكْرُ مَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ ، بَابِ فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا ، وَفِيهِ : "كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا ، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : " كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَهْلٌ" ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : " كُنَّا نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ وَإِعْرَابِهِ ) : قَوْلُهُ ( وَهُوَ شَابٌّ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ ، وَقَعَتْ حَالًا ، وَأَعْزَبُ صِفَةٌ لِلشَّابِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَزَبٌ بِدُونِ الْأَلِفِ ، وَقَالَ الْقَزَّازُ فِي الْجَامِعِ : الْعَزَبُ الَّذِي لَا امْرَأَةَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَزَبٌ ، وَعَزَبَةٌ ، وَقَدْ عَزُبَ الرَّجُلُ يَعْزُبُ عُزُوبَةً فَهُوَ عَزَبٌ ، وَلَا يُقَالُ : أَعْزَبُ ، وَرَدَّ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ عَلَى ثَعْلَبٍ فِي الْفَصِيحِ فِي قَوْلِهِ ، وَامْرَأَةٌ عَزَبَةٌ ، فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ إِنَّمَا يُقَالُ : رَجُلٌ أَعْزَبُ ، وَامْرَأَةٌ عَزَبٌ ، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : يَا مَنْ يَدُلُّ عَزَبًا عَلَى عَزَبْ عَلَى فَتَاةٍ مِثْلِ نِبْرَاسِ الذَّهَبْ . النِّبْرَاسُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمِصْبَاحُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ فِي شَرْحِهِ : الْعَامَّةَ تَقُولُ : عَزَبَةٌ ، وَهُوَ يَجُوزُ فِي الْمَصَادِرِ إِذَا غَلَبَتْ عَلَى الصِّفَةِ حَتَّى جَرَتْ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ ، وَلَيْسَ بِالْمُخْتَارِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : رَجُلٌ عَزَبٌ وَمِعْزَابَةٌ لَا أَهْلَ لَهُ ، وَامْرَأَةٌ عَزَبَةٌ وَعَزَبٌ ، وَالْجَمْعُ أَعْزَابٌ ، وَجَمْعُ الْعَازِبِ عُزَّابٌ ، وَالْعَزَبُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، وَكَذَلِكَ الْعَزِيبُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى : الْعَزَبُ بِالتَّحْرِيكِ نَعْتٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : الْعَزَبَةُ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ . قَوْلُهُ ( لَا أَهْلَ لَهُ ) أَيْ : لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، قِيلَ : الْعَزَبُ هُوَ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ ، فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ ( لَا أَهْلَ لَهُ ) ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ أَوِ التَّعْمِيمِ لِأَنَّ الْأَهْلَ أَعَمُّ مِنَ الزَّوْجَةِ ؛ قَوْلُهُ ( فِي مَسْجِدِ ) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ ( يَنَامُ ) . ( ذِكْرُ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ ) وَهُوَ جَوَازُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْغَرِيبِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي النَّوْمِ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ : ( كُنَّا نَبِيتُ فِيهِ وَنُقِيلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَاخْتَلَفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا تَتَّخِذُوا الْمَسْجِدَ مَرْفَدًا ) ؛ وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنْ كُنْتَ تَنَامُ فِيهِ لِصَلَاةٍ فَلَا بَأْسَ ) ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِمَنْ لَهُ مَنْزِلٌ أَنْ يَبِيتَ فِي الْمَسْجِدِ وَيُقِيلَ فِيهِ ؛ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : ( وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيتُونَ فِي الْمَسْجِدِ ) ، وَكَرِهَ النَّوْمَ فِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَدْ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ النَّوْمِ فِيهِ فَقَالَا : كَيْفَ تَسْأَلُونَ عَنْهَا ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَنَامُونَ فِيهِ ، وَهُمْ قَوْمٌ كَانَ مَسْكَنُهُمُ الْمَسْجِدَ ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ نَائِمًا فِيهِ لَيْسَ حَوْلَهُ أَحَدٌ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : وَقَدْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ بِغَيْرِ مَحْذُورٍ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فِيمَا يَحِلُّ كَالْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، وَالْجُلُوسِ ، وَشِبْهِ النَّوْمِ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية