الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5320 4 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالْأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْحِزَامِيُّ الْمَدِينِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ -مُصَغَّرُ الْفَلْحِ- بِالْفَاءِ وَاللَّامِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَلَيْسَ هِلَالٌ هَذَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَوَالِيهِمْ، وَاسْمُ جَدِّهِ أُسَامَةُ، وَقَدْ يَنْتَسِبُ إِلَى جَدِّهِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَهِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ مَدَنِيٌّ مُوَثَّقٌ، وَفِي الرُّوَاةِ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ الْفِهْرِيُّ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ أَيْضًا، يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَى عَنْهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَحْدَهُ، وَوَهِمَ مَنْ خَلَطَ فِيهِمَا، وَفِيهِمْ أَيْضًا هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ مَذْحِجِيٌّ تَابِعِيٌّ أَيْضًا، يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ أَبُو ظِلَالٍ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ أَيْضًا يَأْتِي ذِكْرُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَبِالرَّاءِ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ. قَوْلُهُ: "كَفَأَتْهَا" بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْفَاءِ وَالْهَمْزَةِ" أَيْ: أَمَالَتْهَا، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ كَأَنَّهُ سَهَّلَهَا. قَوْلُهُ: "فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ" قَالَ عِيَاضٌ: وَصَوَابُهُ فَإِذَا انْقَلَبَتْ، ثُمَّ يَكُونُ قَوْلُهُ: "تَكَفَّأُ" رُجُوعًا إِلَى وَصْفِ الْمُسْلِمِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْبَلَاءُ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُؤْمِنِ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ بِالرِّيحِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الرِّيحَ أَيْضًا بَلَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَامَةِ، أَوْ أَرَادَ بِالْبَلَاءِ مَا يَضُرُّ بِالْخَامَةِ، أَوْ لَمَّا شَبَّهَ الْمُؤْمِنَ بِالْخَامَةِ أَثْبَتَ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ مَا هُوَ مِنْ خَوَاصِّ الْمُشَبَّهِ. قَوْلُهُ: "صَمَّاءَ" أَيِ: الصُّلْبَةُ الْمُكْتَنِزَةُ الشَّدِيدَةُ لَيْسَتْ بِجَوْفَاءَ وَلَا خَوَّارَةٍ ضَعِيفَةٍ. قَوْلُهُ: "حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ" مِنَ الْقَصْمِ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الْكَسْرُ عَنْ إِبَانَةٍ، بِخِلَافِ الْفَصْمِ بِالْفَاءِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية