الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 995 81 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . ذِكْرُ رِجَالِهِ، وَهُمْ سِتَّةٌ: الْأَوَّلُ: أَصْبَغُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ابْنُ الْفَرَجِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمِصْرِيُّ . الثَّانِي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ . الثَّالِثُ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ . الرَّابِعُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمُ . الْخَامِسُ: أَبُوهُ الْقَاسِمُ . السَّادِسُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا . ذِكْرُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ: فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ مِنَ الرُّوَاةِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِصْرِيُّونَ ، وَالْبَقِيَّةُ مَدَنِيُّونَ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ . ذِكْرُ مَعْنَاهُ: قَوْلُهُ " لَا يَخْسِفَانِ " بِفَتْحِ أَوَّلِهُ، وَيَجُوزُ الضَّمُّ، وَحَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ مَنْعَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْمَنْعِ . قَوْلُهُ " وَلَا لِحَيَاتِهِ " أَيْ: وَلَا يَخْسِفَانِ لِحَيَاةِ أَحَدٍ . فَإِنْ قُلْتَ: الْحَدِيثُ وَرَدَ فِي حَقِّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَزَّارُ ، مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ .. الْحَدِيثَ، فَإِذَا كَانَ السِّيَاقُ إِنَّمَا هُوَ فِي مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلُهُ " وَلَا لِحَيَاتِهِ "، إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ الانْكِسَافَ لِحَيَاةِ أَحَدٍ ؟ قُلْتُ: فَائِدَتُهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ مَنْ يَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ كَوْنِهِ سَبَبًا لِلْفُقْدَانِ أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبًا لِلْإِيجَادِ، فَعَمَّمَ الشَّارِعُ النَّفْيَ: أَيْ لَيْسَ سَبَبُهُ لَا الْمَوْتَ وَلَا الْحَيَاةَ، بَلْ سَبَبُهُ قُدْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية