الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 4808 5096 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ " . [مُسْلِمٌ : 2740 - فَتْحَ: 9 \ 137 ] . التوضيح ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ " . وَفِي لَفْظٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ " . ثَانِيهَا : حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ " . وَقَدْ سَلَفَا فِي الْجِهَادِ . وَفِي إِسْنَادِ الثَّانِي -مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، وَهُوَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ ، أَخُو وَاقِدٍ وَعَاصِمٍ وَزَيْدٍ وَأَبِي بَكْرٍ ، مَدَنِيٌّ ، نَزَلَ عَسْقَلَانَ وَمَاتَ بِهَا مُرَابِطًا بَعْدَ أَخِيهِ أَبِي بَكْرٍ بِقَلِيلٍ ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ خُرُوجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَخَرَجَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسِينَ . وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ فِي الْجِهَادِ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ حَقِيقَةٌ . وَأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : الشُّؤْمُ فِي كَذَا - أَوْ إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي كَذَا ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ حَقِيقَةً . يُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ : "إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ " وَالْآيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ نَزَلَتْ فِي نِسَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ يَمْنَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ وَأَوْلَادَهُنَّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَتَعَلَّقْنَ بِهِمْ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى الرَّجُلِ مَا يَشْغَلُهُ عَنِ الطَّاعَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَيَدُلُّهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَقَدْ يُعِقْهُ فَيَرْتَكِبُ كَبِيرَةً ، وَلَمَّا كَانَ الشُّؤْمُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ كَانَ الْحَدِيثُ مُطَابِقًا لِمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ . وَعَنِ الْبُخَارِيِّ : شُؤْمُ الْفُرْسِ إِذَا كَانَ حَرُونًا ، وَشُؤْمُ الْمَرْأَةِ سُوءُ خُلُقِهَا ، وَشُؤْمُ الدَّارِ جَارُهَا . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : "شُؤْمُ الْفُرْسِ صُعُوبَةُ رَأْسِهِ ، وَمَنْعُ جَانِبِهِ ، وَشُؤْمُ الْمَرْأَةِ كَثْرَةُ حِدَاثِهَا وَسُوءُ خُلُقِهَا ، وَشُؤْمُ الدَّارِ سُوءُ جِوَارِهَا وَضِيقُ فِنَائِهَا " . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ " . هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ عَنْ آدَمَ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ عَنْ أُسَامَةَ بِهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الدَّعَوَاتِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَذْكُرُوا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ : عَنْ أُسَامَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ غَيْرَ الْمُعْتَمِرِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أُسَامَةُ وَحْدَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْفِتَنِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ أَيْضًا . وَفِيهِ : أَنَّ فِتْنَةَ النِّسَاءِ : أَعْظَمُ مَخَافَةً عَلَى الْعِبَادِ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَمَّ جَمِيعَ الْفِتَنِ بِقَوْلِهِ : "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي . . " إِلَى آخِرِهِ . وَيَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ الْآيَةُ [آلُ عِمْرَانَ : 14 ] ، فَقَدَّمَ النِّسَاءَ عَلَى جَمِيعِ الشَّهَوَاتِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : مِنْ سَيِّئَاتِنَا قَدَّمَنَا عَلَى جَمِيعِ الشَّهَوَاتِ . فَالْمِحْنَةُ بِالنِّسَاءِ أَعْظَمُ الْمِحَنِ عَلَى قَدْرِ الْفِتْنَةِ بِهِنَّ ، وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى مَعَ ذَلِكَ أَنَّ مِنْهُنَّ لَنَا عَدُوًّا فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ الِاعْتِصَامُ بِهِ وَالرَّغْبَةُ إِلَيْهِ فِي النَّجَاةِ مِنْ فِتْنَتِهِنَّ ، وَالسَّلَامَةِ مِنْ شَرِّهِنَّ . وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ : "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْمَرْأَةَ فَرِحَ لَهَا الشَّيْطَانُ فَرَحًا عَظِيمًا ، هَذِهِ حِبَالَتِي الَّتِي لَا يَكَادُ يُخْطِئُنِي مَنْ نَصَبْتُهَا لَهُ " وَفِي الْحَدِيثِ : "النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ " وَفِي "رَبِيعِ الْأَبْرَارِ " قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شِرَارِ النِّسَاءِ ، وَكُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ " وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : "اتَّقِ سِلَاحَ إِبْلِيسَ النِّسَاءَ " ، وَ"لَقِيَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِبْلِيسَ وَهُوَ يَسُوقُ خَمْسَةَ أَحْمُرٍ عَلَيْهَا أَحْمَالٌ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : أَحْمِلُ تِجَارَةً وَأَطْلُبُ مُشْتَرِينَ ، أَحَدُهُمَا الْكَيْدُ قَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ ؟ قَالَ : النِّسَاءُ : . . " الْحَدِيثُ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : النِّسَاءُ شَرٌّ كُلُّهُنَّ وَشَرُّ مَا فِيهِنَّ قِلَّةُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُنَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا فِتْنَتُهُنَّ ؟ قَالَ : "إِذَا لَبِسْنَ رَيْطَ الشَّامِ ، وَحُلَلَ الْعِرَاقِ ، وَعُصُبَ الْيَمَنِ ، وَمِلْنَ كَمَا تَمِيلُ أَسْنِمَةُ الْبُخْتِ ، فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ كَلَّفْنَ الْمُعْسِرَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ " . فَصْلٌ : سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الطِّبِّ فِي بَابِ : الطِّيَرَةُ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحَادِيثَ الشُّؤْمِ تُعَارِضُهَا . وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ فِي الْجِهَادِ أَيْضًا . وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَحْقِيقِهِ " أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنَّا إِلَّا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ " وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ مُصَحَّحًا فَقَالَ : قَوْلُهُ : "وَمَا مِنَّا " . مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ مَرْفُوعًا ، يَقْصِدُ : وَمَا مِنَّا إِلَّا وَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَمَضَتْ بِهِ التَّجَارِبُ ، لَكِنَّهُ لَا يَقِرُّ فِيهِ ، (بَلْ يُحْسِنُ اعْتَادَهُ إِنْ لَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ) ، فَيَسْأَلُهُ الْخَيْرَ وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنَ الشَّرِّ وَيَمْضِي لِوَجْهِهِ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ ، كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إِذَا رَأَيْتَ مِنَ الطِّيَرَةِ مَا تَكْرَهُ فَقُلْ : اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ " مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعَةٍ . وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا : "إِنْ كَانَتِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ " وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ عَنْهُ مِثْلُهُ ، وَكَذَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَكَذَا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَجَابِرٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَبُرَيْدَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَحَابِسٍ التَّمِيمِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ . قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي "مِنْهَاجِهِ " : وَالتَّطَيُّرُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَانَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا : زَجْرُ الطَّيْرِ ، وَصَوْتُ الْغُرَابِ ، وَمُرُورُ الظَّبْيِ ، وَالْعَجَمُ يَنْفِرُونَ بِرُؤْيَةِ ظَبْيٍ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى الْمَعْلَمِ وَيَتَمَنَّوْنَ بِرُجُوعِهِ ، وَكَذَا يَتَشَاءَمُونَ بِرُؤْيَةِ السَّقَّاءِ عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةٌ مَمْلُوءَةٌ مَشْدُودَةٌ ، وَالْحَمَّالُ الْمُثْقَلُ الْحِمْلِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ ، وَقَدْ نُهِينَا عَنِ الْبَاطِلِ . وَحَدِيثُ : "الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ " لَيْسَ مِنَ التَّطَيُّرِ فِي شَيْءٍ كَمَا سَلَفَ . وَقَوْلُهُ : "فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ " هُوَ مِنْ بَابِ تَجَنُّبِ الْمَضَارِّ ; لِأَنَّ الْجُذَامَ مُعْدٍ وَمُنَفِّرٌ -أَعْنِي : يُعْدِي مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ ، وَيُوجَدُ فِي النَّسْلِ ، وَالْمُعْدِي الْجَرَبُ وَالْجُدَرِيُّ وَالْحَصْبَةُ وَالْبَخَرُ وَالرَّمَدُ ، وَالْمَرَضُ الْوَبَائِيُّ ، وَالْمُنَفِّسَةُ الْبَرَصُ وَالدَّقُّ وَالْمَالَتُمُولِيَا وَالصُّدَاعُ وَالنِّقْرِسُ . فَالْأَمْرُ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ لِهَذَا لَا لِلتَّطَيُّرِ . وَأَمَّا أَكْلُهُ مَعَ الْمَجْذُومِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِشْفَاءً لَهُ بِالْإِصَابَةِ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجْتِمَاعِ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ مَعَ يَدِهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ تَسْمِيَةِ الْغُلَامِ يَسَارًا وَشِبْهِهِ فَإِنَّمَا هُوَ لِئَلَّا يُقَالَ : لَيْسَ هُنَا وَشِبْهِهِ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية