الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 4809 18 - بَابٌ: الْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ 5097 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " . وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ : " لَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ ؟ " . فَقِيلَ : لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ : " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " . [انْظُرْ : 456 - مُسْلِمٍ: 1075 ، 1504 - فَتْحَ: 9 \ 138 ] . التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ سُنَنٍ عَتَقَتْ وَخُيِّرَتْ . وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " . الْحَدِيثُ سَلَفَ فِي الْعِتْقِ ، وَلَيْسَ فِيهِ هُنَا التَّصْرِيحُ بِكَوْنِ زَوْجِهَا عَبْدًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَقَدْ تَجَاذَبَتْ فِيهِ الرِّوَايَاتُ ، فَقَائِلٌ : كَانَ حُرًّا ، وَقَائِلٌ : كَانَ عَبْدًا ، فَلَا يَتَمَحَّضُ لِلْبُخَارِيِّ اسْتِدْلَالُهُ ، لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَأْتِ فِي حَدِيثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . نَعَمْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ عُبُودِيَّتُهُ -كَمَا سَتَعْلَمُهُ - وَلِذَلِكَ تَرْجَمَ بِهِ ، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْحُرَّةَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ الْعَبْدَ إِذَا رَضِيَتْ ; لِأَنَّ وَلَدَهَا مِنْهُ حُرٌّ تَبَعٌ لَهَا ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا " أَيْ : فِي الْعِتْقِ وَالرِّقِّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ . وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَصْلُ الْكَفَاءَةِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ ; لِأَنَّ زَوْجَهَا صَارَ غَيْرَ كُفُؤٍ لَهَا ; فَلِذَا خَيَّرَهَا . وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ كَانَتْ زَوْجًا لَهُ ، وَأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْبَقَاءِ مَعَهُ أَوْ مُفَارَقَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا حَدَثَ لَهَا حَالٌ فَمَالَ رَفْعُهَا عَنِ الْعَبْدِ وَنَقَصَ عَنْهَا الزَّوْجُ ، وَأَيْضًا فَهِيَ حِينَ عَقَدَ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاخْتِيَارِ لِنَفْسِهَا ، فَصَارَ لَهَا الْآنَ الْخِيَارُ ; لِأَنَّهَا أَكْمَلُ حَالًا مِنْهُ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فَلَا فَضْلَةَ لَهَا عَلَيْهِ ، خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ إِذْ أَثْبَتُوا لَهَا الْخِيَارَ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا . وَوَرَدَ عَنِ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ حُرًّا . وَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ التَّخْيِيرِ مِنَ الطَّلَاقِ وَمُسْتَوْفٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية