الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 250 [ 169 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاسْتَوَى قَاعِدًا قَامَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ مَالِكٌ: هُوَ ابْنُ الْحُوَيْرِثِ أَبُو سُلَيْمَانَ اللَّيْثِيُّ، أَحَدُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نَزَلَ الْبَصْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو قِلَابَةَ، وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَخَالِدٌ: هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ الْبَصْرِيُّ، أَبُو الْمَنَازِلِ الْمُجَاشِعِيُّ، يُقَالُ: إِنَّهُ مَا حَذَا نَعْلًا قَطُّ وَلَا بَاعَهَا وَلَكِنَّهُ نَكَحَ امْرَأَةً فِي الْحَذَّائِينَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. سَمِعَ: أَبَا قِلَابَةَ، وَحَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، وَالْحَسَنَ، وَابْنَ سِيرِينَ. وَرَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ. وَقَوْلُهُ: جَاءَنَا مَالِكٌ فَصَلَّى فِي مَسْجِدِنَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ، وَيَجُوزَ أَنْ يُرِيدَ مَسْجِدَ قَوْمِهِ وَقَبِيلَتِهِ خَاصَّةً. وَقَوْلُهُ: إِنِّي لَأُصَلِّي وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ أَيْ: لَا أَقْصِدُ إِقَامَتَهَا وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ وَأُعَلِّمَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ لَا أُزَاحِمُ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يُرِينَا كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ: فَذَكَرَ أَنَّهُ يَقُومُ.... إِلَى آخِرِهِ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أَرَاهُمْ مِنْ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَوْلُهُ: وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ يَعْنِي النُّهُوضَ مِنَ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: مِثْلَ صِلَاتِي هَذِهِ اقْتَصَرَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَى مَا أَتَى بِهِ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْمَأْتِيَّ بِهِ، وَبَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ فَقَالَ: فَكَانَ مَالِكٌ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ... إِلَى آخِرِهِ. وَفِيهِ بَيَانُ أَمْرَيْنِ مُسْتَحَبَّيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْتَوِيَ قَاعِدًا بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْجِلْسَةُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَقُومُ عَنْ هَذِهِ الْجَلْسَةِ مُعْتَمِدًا عَلَى الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ يَقُومُ مُعْتَمِدًا عَنْ جَلْسَةِ التَّشَهُّدِ، وَحَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الِاعْتِمَادِ بِالْيَدَيْنِ وَذَكَرُوا أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: قَامَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَضَعُ الْعَاجِنُ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ، وَحَمَلُوا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَالَةِ الْجُلُوسِ؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدَيْهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية