الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1463 1464 ص: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِي: الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ: ابْنَ سِيرِينَ ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ، ثُمَّ افْتَرَقُوا أَيْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ، وَهُمُ: الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالظَّاهِرِيَّةُ: هُوَ -أَيِ الْقُنُوتُ- بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ فِي قَوْلٍ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ- وَهُمْ مَالِكٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: هُوَ -أَيِ الْقُنُوتُ- قَبْلَ الرُّكُوعِ وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَكِنْ فِي الْوِتْرِ خَاصَّةً، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَكَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَحُكِيَ أَيْضًا التَّخْيِيرُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ عَنْ أَنَسٍ ، وَأَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْتَارُ الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ; لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْقُنُوتِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْفَجْرِ لَمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَقُنُوتُ الْوِتْرِ أَخْتَارُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ شَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ مَا رَوَى الْبَصْرِيُّونَ عَنْ عُمَرَ فِي الْقُنُوتِ، فَهُوَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَرَوَى الْكُوفِيُّونَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ إِلَّا عِنْدَ نَازِلَةٍ تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ لِجُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ فَحَسَنٌ، وَأَخْتَارُ أَنْ لَا يَقْنُتَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلَّى": وَالْقُنُوتُ فِعْلٌ حَسَنٌ، وَهُوَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ الصُّبْحِ وَغَيْرِ الصُّبْحِ، وَفِي الْوِتْرِ، فَمَنْ تَرَكَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُو لِمَنْ شَاءَ وَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ إِنْ أَحَبَّ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية