الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2877 ص: حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا " . شرح معاني الآثار ش: رِجَالُهُ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ، وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ " . وَأَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ أَيْضًا ، وَلَيْسَ لَفْظُهُ : "وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ " . إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ فَقَطْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ اللَّيْثَ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : "قَتْلَى أُحُدٍ " الْقَتْلَى فَعْلَى جَمْعُ قَتِيلٍ ، وَأُحُدٌ جَبَلٌ مَشْهُورٌ بِالْمَدِينَةِ ، سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ لِتَوَحُّدِهِ وَانْقِطَاعِهِ عَنْ جِبَالٍ أُخْرَى هُنَاكَ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَفِي أُحُدٍ قَبْرُ هَارُونَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخِي مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَفِيهِ قُبِضَ ، وَثَمَّ وَارَاهُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَكَانَا قَدْ مَرَّا بِأُحُدٍ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ أُحُدٍ فِي شَوَّالَ سَنَةَ ثَلَاثٍ ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فِي النِّصْفِ مِنْ شَوَّالَ . وَقَالَ قَتَادَةُ : يَوْمَ السَّبْتِ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ أَوَّلَ النَّهَارِ . قَوْلُهُ : "بِدِمَائِهِمْ " جَمْعُ دَمٍ وَأَصْلُهُ : دَمَوَ بِالتَّحْرِيكِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : دَمِيَ يَدْمِي بِحَالِ الْكَسْرَةِ الَّتِي قَبْلَ الْيَاءِ كَمَا قَالُوا رَضِيَ يَرْضَى ، وَهُوَ مِنَ الرِّضْوَانِ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهَ : الدَّمُ أَصْلُهُ دَمْيٌ عَلَى فَعْلٍ بِالتَّسْكِينِ ; لِأَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى دِمَاءٍ مِثْلَ ظَبْيٍ وَظِبَاءٍ وَظُبِيٍّ ، وَدَلْوٍ وَدِلَاءٍ وَدُلِيٍّ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ مِثْلَ قَفَا وَعَصَا لَمَا جُمِعَ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : أَصْلُهُ فَعَلَ بِالتَّحْرِيكِ وَإِنْ جَاءَ جَمْعُهُ مُخَالِفًا لِنَظَائِرِهِ ، وَالذَّاهِبُ مِنْهُ الْيَاءُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي تَثْنِيَتِهِ دَمَيَانِ فَافْهَمْ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية