الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2979 2980 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ بِالتَّمْرَةِ فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : ثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَأَى تَمْرَةً فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا " . شرح معاني الآثار ش: هَذَانِ طَرِيقَانِ صَحِيحَانِ : أَحَدُهُمَا : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -الْمَعْنَى- قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَةِ فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً " . قُلْتُ : الْعَائِرَةُ السَّاقِطَةُ الَّتِي لَا يُعْرَفُ لَهَا مَالِكٌ ، مِنْ عَارَ الْفَرَسُ يَعِيرُ إِذَا انْطَلَقَ مِنْ مَرْبَطِهِ مَارًّا عَلَى وَجْهِهِ ، وَهَذَا أَصْلٌ فِي الْوَرَعِ ، وَفِي أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَسْتَبِيَنُهُ الْإِنْسَانُ مُبَاحًا فَإِنَّهُ يَجْتَنِبُهُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّمْرَةَ وَنَحْوَهَا مِنَ الطَّعَامِ إِذَا وَجَدَهَا الْإِنْسَانُ مُلْقَاةً أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا وَأَكْلَهَا إِنْ شَاءَ ، وَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ . وَالْآخَرُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ مُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْكُوفِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكْلَتُهَا " . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا ; لِعُمُومِ اللَّفْظِ . وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْوَرَعِ ; لِأَنَّ هَذِهِ التَّمْرَةَ لَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ لَكِنَّ الْوَرَعَ تَرَكَهَا .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية