الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7423 ص: وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَمِنْ مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَهُمْ أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِالْمُنْقَطِعِ، فَكَيْفَ يُحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِمَا لَوِ احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يُسَوِّغُهُمْ إِيَّاهُ؟!. شرح معاني الآثار ش: أَيْ وَكَانَ مِنَ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَأَرَادَ بِهَا الْجَوَابَ عَنِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، بَيَانُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَهَؤُلَاءِ الْمُخَالِفُونَ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُنْقَطِعِ لِأَنْفُسِهِمْ، فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ هَاهُنَا عَلَى حُجَّتِهِمْ بِمَا لَوِ احْتَجَّ بِهِ هَؤُلَاءِ عَلَيْهِمْ لَمَا سَوَّغُوهُ ذَلِكَ؟! فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مَوْصُولًا وَقَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ التَّمِيمِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- رَكِبَ حِمَارًا إِلَى قُبَاءَ فَقَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا". قُلْتُ: ذَكَرَ هَذَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْخِلَافِيَّاتِ" وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ، وَسَكَتَ عَنْ ضِرَارِ بْنِ صُرَدَ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، كَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يُكَذِّبُهُ، ثُمَّ وَإِنْ سَلَّمْنَا اتِّصَالَهُ وَصِحَّتَهُ، فَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَعْنَاهُ لَا سَهْمَ لَهُمَا، وَلَكِنَّهُمْ يُوَرِّثُونَ لِلرَّحِمِ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ": ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَطَنِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ، نَا مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعِ الْبَاهِلِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى يَأْتِيَنِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ؟ قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: سَارَّنِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمَا". قُلْتُ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ مَسْعَدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ. فَإِنْ قِيلَ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ": مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَدٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَسَكَتَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا". قُلْتُ: قَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": عَنْ شَرِيكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-...الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَدٍ . وَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ". ثُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ هَذَا لَا يُعْرَفُ حَالَهُ وَلَا لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِي النَّاسِ سِوَى "الْمُسْتَدْرَكِ" لِلْحَاكِمِ؛ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَشْهَدًا بِهِ، وَابْنُ أَبِي نَمِرٍ فِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية