الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى يَعْنِي: الْوَلَدَ، وَقِيلَ: (الْبُشْرَى) : هَلَاكُ قَوْمِ لُوطٍ. قَالُوا سَلَامًا أَيْ: سَدَادًا مِنَ الْقَوْلِ، وَقِيلَ: دَعَوْا لَهُ، وَالْمَعْنَى: سَلِمْتَ سَلَامًا. قَالَ سَلَامٌ أَيْ: أَمْرِي سَلَامٌ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. وَالرُّسُلُ الْمَذْكُورُونَ هَهُنَا: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَوْلُهُ: فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَيْ: مَشْوِيٍّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ الْمَشْوِيُّ بِالْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: (الْحَنِيذُ) : السَّمِيطُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَغَيْرُهُ: {حَنِيذٍ} : نَضِيجٍ، وَ {حَنِيذٍ} بِمَعْنَى: مَحْنُوذٍ. وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ أَيْ: لَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَى الْعِجْلِ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوُا الضَّيْفَ لَا يَأْكُلُ؛ ظَنُّوا بِهِ شَرًّا؛ يُقَالُ: (نَكِرْتُهُ) ، وَ (أَنْكَرْتُهُ) ، وَ (اسْتَنْكَرْتُهُ) : بِمَعْنًى. وَقَوْلُهُ: وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أَيْ: أَحَسَّ، وَقِيلَ: أَضْمَرَ. وَقَوْلُهُ: إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ أَيْ: بِالْعَذَابِ. وَقَوْلُهُ: وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ أَيْ: قَائِمَةٌ بِحَيْثُ تَرَى الْمَلَائِكَةَ، قِيلَ: كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْدُمُ الْمَلَائِكَةَ. وَقَوْلُهُ: {فَضَحِكَتْ} : قَالَ السُّدِّيُّ: ضَحِكَتْ تَعَجُّبًا مِنِ امْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنَ الطَّعَامِ. قَتَادَةُ: ضَحِكَتْ مِنْ غَفْلَةِ الْقَوْمِ وَقَدْ جَاءَهُمُ الْعَذَابُ. وَهْبٌ: ضَحِكَتْ تَعَجُّبًا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ وَقَدْ هَرِمَتْ. وَقِيلَ: ضَحِكَتْ حِينَ أَخْبَرَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَنَّهُمْ رُسُلٌ. وَقِيلَ: كَانَتْ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: سَيَنْزِلُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَذَابٌ، فَلَمَّا جَاءَتِ الرُّسُلُ بِمَا قَالَتْ؛ سُرَّتْ بِذَلِكَ، وَضَحِكَتْ تَعَجُّبًا. وَقِيلَ: ضَحِكَتْ تَعَجُّبًا مِنْ إِحْيَاءِ الْمَلَائِكَةِ الْعِجْلَ. وَقِيلَ: ضَحِكَتْ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ خَافَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَهُوَ يَقُومُ بِمِئَةِ رَجُلٍ. مُجَاهِدٌ: مَعْنَى (ضَحِكَتْ) : حَاضَتْ. قَالَ الْفَرَّاءُ: (لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ ثِقَةٍ) ، وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ؛ وَالْمَعْنَى: فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ فَضَحِكَتْ. وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ أَيْ: وَهَبْنَاهَا مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، وَدَلَّ (بَشَّرْنَا) عَلَى (وَهَبْنَا) ، وَمَنْ رَفَعَ؛ فَعَلَى مَعْنَى: وَيَحْدُثُ لَهَا مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ. وَاشْتِقَاقُ {وَرَاءَ} مِنَ (الْمُوَارَاةِ) . الشَّعْبِيُّ: (الْوَرَاءُ) : وَلَدُ الْوَلَدِ، فَبُشِّرَتْ بِأَنَّهَا تَعِيشُ حَتَّى تَرَى وَلَدَ وَلَدِهَا. وَكَانَ عُمْرُهَا يَوْمَئِذٍ فِيمَا رُوِيَ تِسْعِينَ سَنَةً، وَعُمْرُ إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ وَمِئَةً، وَقِيلَ: كَانَ عُمْرُهَا ثَمَانِيًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَإِبْرَاهِيمُ أَكْبَرُ مِنْهَا بِسَنَةٍ. وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ: عَلَى أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ؛ لِأَنَّهَا بُشِّرَتْ بِأَنَّ إِسْحَاقَ يَعِيشُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ يَعْقُوبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا : (الْبَعْلُ) : الزَّوْجُ، وَأَصْلُهُ: الْقَائِمُ بِالْأَمْرِ، وَمِنْهُ: أَتَدْعُونَ بَعْلًا [الصَّافَّاتُ: 125]؛ أَيْ: أَتَدْعُونَ رَبًّا لَا يَعْقِلُ، وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ؟ وَقَوْلُهُ: قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ : الْأَلِفُ لِلتَّنْبِيهِ. رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ : قِيلَ: هُوَ دُعَاءٌ، وَقِيلَ: هُوَ تَذْكِيرٌ بِنِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ : قَالَ الْحَسَنُ: مُسْتَحْمِدٌ إِلَى عِبَادِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: يَحْمَدُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ، وَ (الْمَجِيدُ) : الْكَرِيمُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية