الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: قَوْلُهُ: فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (إِذَا ) مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ; كَقَوْلِكَ: (خَرَجْتُ فَإِذَا زَيْدٌ ) ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: (فَكَانَ زَيْدٌ ) ، فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ كَوْنُ قَوْلِهِ: {فَرِيقَانِ} بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: {هُمْ} ، وَالْإِخْبَارُ عَنِ الْبَدَلِ كَالْإِخْبَارِ عَنِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (إِذَا ) مُتَعَلِّقَةً بِمَا فِي {فَرِيقَانِ} مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ، وَيَكُونُ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ جَمِيعًا خَبَرًا عَنْ {هُمْ} ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ (إِذَا ) بِـ {يَخْتَصِمُونَ} . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {فَرِيقَانِ} خَبَرًا، وَ {يَخْتَصِمُونَ} : وَصْفًا، وَتَتَعَلَّقُ (إِذَا ) بِمَا فِي (فَرِيقٍ ) مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ، لَا بِـ {يَخْتَصِمُونَ} ; لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْصُوفِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {يَخْتَصِمُونَ} حَالًا مِمَّا فِي قَوْلِهِ: {فَرِيقَانِ} مِنَ الذِّكْرِ، فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ {يَخْتَصِمُونَ} عَامِلًا فِي (إِذَا ) ; لِأَنَّ الْحَالَ تَتَقَدَّمُ عَلَى ذِي الْحَالِ، وَلَيْسَتْ كَالصِّفَةِ. [وَيَجُوزُ إِذَا قَدَّرْتَ قَوْلَهُ {فَرِيقَانِ} بَدَلًا مِنْ {هُمْ} أَنْ يَكُونَ {يَخْتَصِمُونَ} حَالًا، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا فِي (إِذَا ) مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ]. وَقَوْلُهُ: قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ : إِنْ قُدِّرَ {تَقَاسَمُوا} مَاضِيًا، وَقُرِئَ: {لَتُبَيِّتُنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَتَقُولُنَّ} بِالتَّاءِ; فَهُوَ عَلَى حِكَايَةِ الْخِطَابِ فِي الْحَالِ الَّتِي يُخَاطِبُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلَانِ بِالْيَاءِ، فَلِأَنَّ {تَقَاسَمُوا} لَفْظُهُ لَفْظُ الْغَيْبَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {تَقَاسَمُوا} عَلَى مِثَالِ الْأَمْرِ، فَيَكُونَ خِطَابًا بِالتَّاءِ، عَلَى أَنَّ الْمُخَاطِبَ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْجُمْلَةِ، وَتَجُوزُ عَلَى هَذَا فِي {لَنُبَيِّتَنَّهُ} وَ {لَنَقُولَنَّ} النُّونُ عَلَى حَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: {تَقَاسَمُوا} ; فَكَأَنَّهُ قَالَ: لِنَتَقَاسَمَ وَلَا تَجُوزُ الْيَاءُ. وَمَنْ قَرَأَ: {إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} بِالْكَسْرِ، فَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَالْجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِـ (الْعَاقِبَةِ ) ، وَيَجُوزُ فِي {كَانَ} أَنَّ تَكُونَ مُفْتَقِرَةً إِلَى الْخَبَرِ، فَيَكُونُ اسْمُهَا {عَاقِبَةُ} ، وَخَبَرُهَا {كَيْفَ} ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى: (وَقَعَ ) ، وَتَكُونُ {كَيْفَ} ظَرْفًا لَهَا، أَوْ حَالًا، فَإِنْ جَعَلْتَهَا [ظَرْفًا; تَعَلَّقَ بِـ {كَانَ} الَّذِي بِمَعْنَى الْحُدُوثِ، وَإِنْ جَعَلْتَهَا] حَالًا تَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ; كَقَوْلِكَ (فِي الدَّارِ وَقَعَ زَيْدٌ ) ، فَالتَّقْدِيرُ: وَقَعَ زَيْدٌ مُسْتَقِرًّا فِي هَذِهِ الْحَالِ. وَمَنْ فَتَحَ (إِنَّ ) ، جَازَ أَنْ تَكُونَ نَصْبًا عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ {كَانَ} ، وَاسْمُهَا: (الْعَاقِبَةُ ) ، وَ {كَيْفَ} فِي مَوْضِعِ حَالٍ، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ {كَانَ} ، أَوْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ مِنَ الْفِعْلِ; لِأَنَّ (التَّدْمِيرَ ) يَدُلُّ عَلَى (دَمَّرَ ) . وَإِنْ قُدِّرَتْ {كَانَ} بِمَعْنَى: (وَقَعَ ) ; جَازَ أَنْ تَكُونَ أَنَّ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ {عَاقِبَةُ} ، وَجَازَ أَنْ تَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: هُوَ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ، وَ {كَيْفَ} : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ {كَيْفَ} ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَصْبًا عَلَى تَقْدِيرِ: لِأَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ. فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، وَ {خَاوِيَةً} : حَالٌ. وَيَجُوزُ رَفْعُ {خَاوِيَةً} عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ عَنْ {تِلْكَ} ، وَ {بُيُوتُهُمْ} : بَدَلٌ مِنْ {تِلْكَ} . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {بُيُوتُهُمْ} : عَطْفَ بَيَانٍ، {خَاوِيَةً}: خَبَرًا عَنْ {تِلْكَ} . [وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {بُيُوتُهُمْ} وَ {خَاوِيَةً} خَبَرَيْنِ عَنْ {تِلْكَ} . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعُ {خَاوِيَةً} عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ بَدَلٌ مِنَ (الْبُيُوتِ ) . وَمَنْ قَرَأَ: {أَمَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا} بِالتَّخْفِيفِ; فَعَلَى تَقْدِيرِ: أَمَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا خَيْرٌ أَمْ مَا تُشْرِكُونَ؟ فَحَذَفَ الْخَبَرَ، لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ عَلَيْهِ. وَمَنْ شَدَّدَ; فَالتَّقْدِيرُ: آلِهَتُكُمُ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ أَحَقُّ بِالْعِبَادَةِ، أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا؟ وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي: {بَلِ أَدْرَكَ} وَ {بَلِ ادَّارَكَ}، وَقَدْ يَجِئُ (افْتَعَلَ ) وَ (تَفَاعَلَ ) بِمَعْنًى، وَلِذَلِكَ صُحِّحَ (ازْدَوَجُوا ) حِينَ كَانَ بِمَعْنَى: (تَزَاوَجُوا ) . وَمَنْ قَرَأَ: {بَلَ ادْرَكَ} ; فَالْأَصْلُ: {بَلْ أَدْرَكَ} ; فَنَقَلَ الْحَرَكَةَ. وَمَنْ قَرَأَ: {بَلَ ادَّرَكَ} ; بِفَتْحِ اللَّامِ، فَإِنَّهُ عَدَلَ إِلَى الْفَتْحَةِ لِخِفَّتِهَا، وَقَدْ حَكَى نَحْوَ ذَلِكَ قُطْرُبٌ فِي قُمِ اللَّيْلَ [الْمُزَّمِّلُ: 20]، وَ (بِعَ الثَّوْبَ ) ، وَنَحْوِهِ. وَمَنْ قَرَأَ: {بَلْ آدْرَكَ} فَـ {بَلْ} : اسْتِئْنَافٌ، وَمَا بَعْدَهَا اسْتِفْهَامٌ. وَمَنْ قَرَأَ: {بَلَى آدْرَكَ} ; فَهُوَ جَوَابٌ، كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ; كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ: مَا الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَقَالَ: {بَلَى} ، ثُمَّ اسْتَفْهَمَ مُسْتَأْنِفًا، فَقَالَ: {آدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} ؟ وَمَنْ قَرَأَ: {بَلْ تَدَارَكَ} ; فَهُوَ أَصْلُ: {بَلِ ادَّارَكَ} . وَقَوْلُهُ: قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ : اللَّامُ فِي {لَكُمْ} : زَائِدَةٌ، وَالْمَعْنَى: رَدِفَكُمْ. وَقِيلَ: إِنَّ فِي {يَكُونَ} إِضْمَارَ الْحَدِيثِ، وَ {بَعْضُ} : مَرْفُوعٌ بِـ {رَدِفَ} ، وَدَخَلَتِ اللَّامُ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: اقْتَرَبَ لَكُمْ. وَمَنْ قَرَأَ: {تَكُنُّ صُدُورُهُمْ} ; فَهُوَ مِنْ (كَنَنْتُ الشَّيْءَ ) إِذَا سَتَرْتَهُ، فَكَأَنَّ الضَّمِيرَ الَّذِي فِي الصُّدُورِ كَالْجِسْمِ السَّاتِرِ. وَمَنْ قَرَأَ: {تُكِنُّ} ; فَهُوَ الْمَعْرُوفُ: يُقَالُ: (أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ ) إِذَا أَخْفَيْتَهُ فِي نَفْسِكَ. وَمَنْ قَرَأَ: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ} ; بِالْإِضَافَةِ فِي السُّورَتَيْنِ، فَاسْمُ الْفَاعِلِ لِلْمُحَالِ، أَوِ الِاسْتِقْبَالِ، وَالْإِضَافَةُ فِي نِيَّةِ الِانْفِصَالِ، وَمَنْ نَوَّنَ وَنَصَبَ، فَهُوَ الْأَصْلُ، وَ (تَهْدِي الْعُمْيَ) : ظَاهِرٌ. وَمَنْ قَرَأَ: {تَكْلِمُهُمْ} فَمَعْنَاهُ: تَجْرَحُهُمْ، عَلَى مَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ مِنْ أَنَّهَا تَسِمُ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، وَ {تَكْلِمُهُمْ} يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّكْلِيمِ; وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَمَنْ قَرَأَ: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} ; فَهُوَ فِعْلٌ مِنَ الْإِتْيَانِ، وَحُمِلَ عَلَى مَعْنَى {كُلٌّ} دُونَ لَفْظِهَا. وَمَنْ قَرَأَ: {وَكُلُّ آتَوْهُ} فَهُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ (آتَى ) ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [مَرْيَمُ: 95]. وَمَنْ قَرَأَ : {وَكُلٌّ أَتَاهُ} حَمَلَهُ عَلَى لَفْظِ {كُلٌّ} دُونَ مَعْنَاهَا، وَحَمَلَ {دَاخِرِينَ} عَلَى الْمَعْنَى. صُنْعَ اللَّهِ : مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَدَلَّ عَلَيْهِ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ . وَقِيلَ: هُوَ إِغْرَاءٌ، فَيُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى {السَّحَابِ} ، وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ. وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ: ذَلِكَ صُنْعُ اللَّهِ. وَمَنْ قَرَأَ: {مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ} ; بِالتَّنْوِينِ; انْتَصَبَ {يَوْمَئِذٍ} بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ {فَزَعٍ} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ {فَزَعٍ} ، وَيَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ، لِأَنَّ الْمَصَادِرَ يُخْبَرُ عَنْهَا بِأَسْمَاءِ الزَّمَانِ، وَيُوصَفُ بِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ {آمِنُونَ} . وَالْإِضَافَةُ عَلَى الِاتِّسَاعِ فِي الظُّرُوفِ. وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ وَفَتَحَ الْمِيمَ بَنَاهُ، لِأَنَّهُ ظَرْفُ زَمَانٍ، وَلَيْسَ الْإِعْرَابُ فِي ظَرْفِ الزَّمَانِ مُتَمَكِّنًا، فَلَمَّا أُضِيفَ إِلَى غَيْرِ مُعْرَبٍ، بُنِيَ. أَبُو حَاتِمٍ: {يَوْمَئِذٍ} كَـ (خَمْسَةَ عَشَرَ ) . * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية