الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ : مَعْنَاهُ: عِلْمَ الشَّهَادَةِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: إِلَّا لِنَعْلَمَ بِجَوَابِ قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ فِي ظَاهِرِهِ، إِنَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ وَالْمَعْنَى: مَا جَعَلْنَا لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ : مَفْعُولُ {زَعَمْتُمْ} جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ دَلَّ عَلَيْهَا الْخِطَابُ؛ وَالتَّقْدِيرُ: زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ يَنْصُرُونَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ يَعْنِي: فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَقَوْلُهُ: وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أَيْ: مَا لَهُ مِنَ الْآلِهَةِ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِهِ مِنْ مُعِينٍ فِيمَا خَلَقَ. وَقَوْلُهُ: وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ : قِيلَ: إِنَّ (مَنْ) لِلشَّافِعِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: الْمَلَائِكَةُ؛ وَالْمَعْنَى: لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ فِي غَيْرِهِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى [الْأَنْبِيَاءُ: 28]، وَقِيلَ: هِيَ لِلْمَشْفُوعِ لَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُشْفَعَ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَى فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ : جُلِّيَ عَنْهَا الْفَزَعُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ؛ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا؛ خُضُوعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُسْمَعُ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ، فَيَقُولُونَ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُقَالُ: قَالَ الْحَقَّ". ابْنُ زَيْدٍ: هَذَا فِي بَنِي آدَمَ، أَقَرُّوا بِاللَّهِ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ؛ وَالْمَعْنَى: حَتَّى إِذَا فُزِّعَ الشَّيْطَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ، وَفَارَقَهُمْ مَا كَانَ يُضِلُّهُمْ بِهِ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا مَرْدُودٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الَّذِينَ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ، وَهُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَرْدُودٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ؛ [عَلَى تَقْدِيرِ: إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ] مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يَشْفَعَ. وَقَوْلُهُ: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ الْمَعْنَى: وَإِنَّا لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، وَإِنَّكُمْ لَكَذَلِكَ؛ كَمَا تَقُولُ: (قَدْ عَلِمْتَ أَيُّنَا الْكَذُوبُ؟). وَتَقَدَّمَ مَعْنَى يَفْتَحُ بَيْنَنَا . وَقَوْلُهُ: قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ، وَقِيلَ: إِنَّ {كَلَّا} رَدٌّ لِجَوَابِهِمُ الْمَحْذُوفِ؛ كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: أَرَوْنِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ؛ قَالُوا: هِيَ الْأَصْنَامُ، فَقَالَ: كَلَّا؛ أَيْ: لَيْسَ لَهُ شُرَكَاءُ؛ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ : الَّذِينَ كَفَرُوا : كُفَّارُ قُرَيْشٍ، قَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ، وَلَا بِالْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَقَوْلُهُ: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ؛ مَعْنَاهُ: بَلْ مَكْرُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، صَدَّنَا، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ. وَمَنْ قَرَأَ: {بَلْ مَكَرُّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} ؛ فَمَعْنَاهُ: بَلْ مُرُورُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ غَرَّنَا. وَقَوْلُهُ: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: الْمَعْنَى: إِلَّا أَنَّ مَنْ آ مَنْ وَعَمِلَ صَالِحًا؛ فَلَنْ يَضُرَّهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ فِي الدُّنْيَا. فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا ؛ يَعْنِي: قَوْلَهُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الْأَنْعَامُ: 160]. وَقَوْلُهُ: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ : قَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي: النَّفَقَةَ عَلَى الْعِيَالِ، وَعَلَى نَفْسِهِ، لَا النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ابْنُ جُبَيْرٍ: الْمَعْنَى مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ غَيْرِ سَرِفٍ وَلَا تَقْتِيرٍ؛ فَاللَّهُ يُخْلِفُهُ بِالثَّوَابِ. مُجَاهِدٌ: إِنْ كَانَ خَلَفٌ؛ فَمِنْهُ، وَرُبَّمَا لَمَّ يُخْلِفُ لَهُ حَتَّى يَمُوتَ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ؛ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَرْزُقُ غَيْرَهُ مِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَوْلُهُ: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ أَيْ: كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، وَمَا بَلَغَ هَؤُلَاءِ مِعْشَارَ مَا أَوُتِيَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا أَجْلَدَ، وَأَقْوَى، وَأَطْوَلَ أَعْمَارًا، فَأُهْلِكُوا. وَ (الْمِعْشَارُ) وَ (الْعُشْرُ) سَوَاءٌ، وَقِيلَ: (الْمِعْشَارُ): عُشْرُ الْعُشْرِ. وَقَوْلُهُ: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا : قَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {بِوَاحِدَةٍ} بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَعْنَى مَثْنَى وَفُرَادَى أَيْ: يَقُومُ أَحَدُكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ، وَيُشَاوِرُ غَيْرَهُ؛ فَيَقُولُ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَذَبَ، أَوْ كَهَنَ، أَوْ سَحَرَ، أَوْ شَعَرَ قَطُّ؟ وَالْوَقْفُ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ عَلَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ، وَقِيلَ: لَيْسَ هُوَ بِوَقْفٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا هَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ كَذِبًا، وَأَوْ رَأَيْتُمْ بِهِ جَنَّةً؟ وَقَوْلُهُ: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يَعْنِي: عَلَى تَأْدِيَةِ الرِّسَالَةِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية