الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ : قَالَ قَتَادَةُ: (الْحَقُّ) الْقُرْآنُ. وَقَوْلُهُ: قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ : قَالَ قَتَادَةُ: {الْبَاطِلُ}: الشَّيْطَانُ؛ أَيْ وَمَا يَخْلُقُ الشَّيْطَانُ أَحَدًا، وَمَا يُعِيدُهُ، فَـ (مَا): نَفْيٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ الْمَعْنَى: وَلَوْ تَرَى إِذَا فَزِعُوا فِي الدُّنْيَا عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ بِهِمْ، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الْحَسَنُ: هَذَا إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ. وَمَعْنَى فَلَا فَوْتَ : [أَيْ: لَا يَفُوتُونَ، وَلَا يَجِدُونَ مَلْجَأً، وَلَا مَهْرَبًا، {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} أَيْ: قَرِيبٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.] ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَا فَوْتَ ؛ أَيْ: فَلَا نَجَاةَ. وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ: الْمَعْنَى: لَمْ يَسْبِقُوا مَا أُرِيدَ مِنْهُمْ. الضَّحَّاكُ: فَلَا هَرَبَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَلَوْ تَرَى الْكُفَّارَ إِذَا فَزِعُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، [فَأُلْقُوا فِي جَهَنَّمَ. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ؛ وَالْمَعْنَى، وَلَوْ تَرَى إِذَا فَزِعُوا، وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، فَلَا فَوْتَ]؛ أَيْ: فَلَا يَفُوتُونَنَا. مُجَاهِدٌ: وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ أَيْ: مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ. ابْنُ زَيْدٍ: هُمْ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ. وَفِي خَبَرٍ رَوَاهُ حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ: فِتْنَةٌ تَكُونُ، يَخْرُجُ فِيهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: السُّفْيَانِيُّ، فَيَبْعَثُ جَيْشَيْنِ مِنْ دِمَشْقَ؛ جَيْشًا إِلَى الْمَشْرِقِ، [وَجَيْشًا إِلَى الْمَدِينَةِ]، تَخْرُجُ عَلَى أَحَدِهِمَا رَايَةُ هُدًى مِنَ الْكُوفَةِ، فَتَقْتُلُهُمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَيَحِلُّ الْجَيْشُ بِالثَّانِي بِالْمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ، فَإِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ؛ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلَ، فَيَضْرِبُهُمْ بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً، فَيَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ؛ أَحَدُهُمَا بَشِيرٌ، وَالْآخَرُ نَذِيرٌ، وَبِذَلِكَ جَاءَ الْمَثَلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ). وَقَوْلُهُ: وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ : قَالَ مُجَاهِدٌ: بِاللَّهِ، غَيْرُهُ: بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَوْلُهُ: وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ أَيْ: التَّنَاوُلُ؛ يَعْنِي تَنَاوُلَ التَّوْبَةِ مِنْ مَكَانٍ يَبْعُدُ تَقَبُّلُهَا مِنْهُمْ، وَيُقَالُ: نَاشَ يَنُوشُ؛ إِذَا تَنَاوَلَ. وَمَنْ هَمَزَ؛ جَازَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا، وَقُبِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً؛ لِانْضِمَامِهَا، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مِنَ (النَّئِيشِ) ؛ وَهُوَ الْحَرَكَةُ فِي إِبْطَاءٍ؛ وَالْمَعْنَى: مِنْ أَيْنَ لَهُمُ الْحَرَكَةُ فِي مَا بَعْدُ وَلَا حِيلَةَ فِي ذَلِكَ؟ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ: {التَّنَاوُشُ}: الرَّجْعَةُ. مُجَاهِدٌ: مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ : هُوَ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ : قِيلَ: بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقِيلَ: بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْنَى مِنْ قَبْلُ : فِي الدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ أَيْ: بِالظَّنِّ. مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ : قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ قَوْلُهُمْ: سَاحِرٌ، وَكَاهِنٌ، وَشَاعِرٌ. ابْنُ زَيْدٍ: الْمَعْنَى: يَقْذِفُونَ بِالْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ أَيْ: حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا: حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَذَّاتِهَا، وَأَمْوَالِهِمْ، وَأَوْلَادِهِمْ. وَقِيلَ: حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَبُولِ الْإِيمَانِ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ. وَقِيلَ: حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ. وَقَوْلُهُ: كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ : (الْأَشْيَاعُ): جَمْعُ (شِيَعٍ)، وَ (شِيَعٌ): جَمْعُ (شِيعَةٍ).

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية