الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: مِنْ وَحَّدَ (الرِّيَاحَ) ؛ فَلِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجِنْسِ يَدُلُّ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَمَنْ جَمَعَ؛ فَلِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ الَّتِي تَمَّ مِنْهَا الرِّيَاحُ، وَمَنْ جَمَعَ مَعَ الرَّحْمَةِ، وَوَحَّدَ مَعَ الْعَذَابِ؛ فَإِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْأَغْلَبِ فِي الْقُرْآنِ؛ نَحْوَ: الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ [الرُّومُ: 41]، الرِّيحَ الْعَقِيمَ [الذَّارِيَاتُ: 41]، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا". وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ : جَاءَ (يَتَّخِذُ) عَلَى لَفْظِ (مَنْ)، وَ (يُحِبُّونَهُمْ) عَلَى مَعْنَاهَا. وَ (يُحِبُّونَهُمْ): حَالٌ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي (يَتَّخِذُ)، [أَوْ نَعْتٌ لِ(أَنْدَادًا). وَ"الْكَافُ" فِي (كَحُبِّ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ]، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي التَّفْسِيرِ. (وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ): (التَّاءُ) فِي (تَرَى) عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَ (الَّذِينَ ظَلَمُوا): مَفْعُولُ (تَرَى)، وَهُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، وَ (أَنْ) مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا : مَفْعُولٌ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ (أَنْ) نَصْبًا بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، وَهُوَ جَوَابُ (لَوْ)، التَّقْدِيرُ: لَعَلِمْتُ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، وَالْمُرَادُ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ: (لَعَلِمُوا...)، وَالْعَامِلُ فِي [ (إِذْ): (تَرَى)، وَالْعَامِلُ فِي]، (إِذْ) الثَّانِيَةِ: (شَدِيدُ الْعَذَابِ)، أَوْ فِعْلٌ مُضْمَرٌ، وَوَقَعَتْ (إِذْ) لِلْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ يَسْتَوِيَانِ فِي إِخْبَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَلَا يَكُونُ (تَرَى) عَلَى قِرَاءَةِ التَّاءِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ (أَنَّ الْقُوَّةَ) لَا يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِ(عَلِمْتَ) ؛ إِذِ الْمَفْعُولُ الثَّانِي فِيهِ هُوَ الْأَوَّلُ. وَمَنْ قَرَأَ (يَرَى) بِالْيَاءِ؛ فَـ (الَّذِينَ ظَلَمُوا): فَاعِلُ (يَرَى)، وَ (أَنْ): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِ(يَرَى)، وَسَدَّتْ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ إِنْ قُدِّرَتْ (يَرَى) بِمَعْنَى: (يَعْلَمُ)، وَالتَّقْدِيرُ: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا شِدَّةَ عَذَابِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ؛ لَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا)، أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابَ (لَوْ). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (يَرَى) عَلَى قِرَاءَةِ الْيَاءِ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ أَيْضًا، وَ (أَنْ): مَفْعُولُهَا، وَجَوَابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمَنْ كَسَرَ (أَنْ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ؛ فَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَحَذْفُ الْجَوَابِ مُقَدَّرٌ أَيْضًا. وَمَنْ ضَمَّ الْيَاءَ فِي: (إِذْ يَرَوْنَ) ؛ فُلَانٌ بَعْدَهُ: (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ)، وَلَوْ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ؛ لَكَانَ مِثْلَ: (يَرَوْنَ)، وَمَنْ بَنَاهُ لِلْفَاعِلِ؛ فُلَانٌ بَعْدَهُ: (وَرَأَوُا الْعَذَابَ). وَتَقَدَّمَهُ الْمُتَّبَعُ عَلَى الْمُتَّبِعِ فِي: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَضِدُّهُ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَتَبَرَّأُ مِنَ الْآخَرِ. وَ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً : مَوْضِعُ (أَنْ) رُفِعَ، وَالْمَعْنَى: (لَوْ وَقَعَ لَنَا كُرُورٌ)، (فَنَتَبَرَّأُ): مَنْصُوبٌ عَلَى جَوَابِ التَّمَنِّي. قَوْلُهُ: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ : مَوْضِعُ (الْكَافِ) نُصِبَ بِأَنَّهَا نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ فَلَا يُبْتَدَأُ بِهَا، أَوْ رُفِعَ عَلَى تَقْدِيرِ: (الْأَمْرِ كَذَلِكَ) ؛ فَيُبْتَدَأُ بِهَا. حَلَالًا طَيِّبًا : نَعْتٌ لِمَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. خَطَوْت الشَّيْطَان : مَنْ ضَمَّ الطَّاءَ؛ فَهُوَ فَرْقٌ بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْإِسْكَانُ لُغَةٌ، وَهُوَ تَخْفِيفٌ، وَالضَّمُّ مَنَوِيٌّ، وَمَنْ هَمَزَ؛ جَازَ أَنْ يَكُونَ لُغَةً مِمَّا هَمَزَتْهُ الْعَرَبُ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الْهَمْزِ؛ نَحْوَ: (حَلَأَتِ السَّوِيقُ). وَ (خُطُوَاتٌ): جَمْعُ (خُطْوَةٍ)، وَهِيَ الْفُعْلَةُ، وَ (الْخُطْوَةُ): الِاسْمُ؛ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية