الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 2493 بَابٌ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ، ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ، وَاسْتَقَرَّ تَحْرِيمُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ). وَتُرْجِمَ فِي الْمُنْتَقَى: (بِبَابِ مَا جَاءَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ ). حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص182 ج9 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ. فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا: أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . ) ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ) بْنَ مَسْعُودٍ، "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ" ; (قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ. فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ). فِيهِ: مُوَافَقَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، مِنْ تَحْرِيمِ الْخِصَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النَّسْلِ وَتَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ. (ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا: أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ). أَيْ: بِالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ، مِمَّا نَتَرَاضَى بِهِ. (إِلَى أَجَلٍ. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ). فِيهِ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُعْتَقَدُ إِبَاحَتُهَا. كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُهَا. قَالَ فِي السَّيْلِ: اعْلَمْ أَنَّ النِّكَاحَ، الَّذِي جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ، هُوَ النِّكَاحُ الَّذِي يَعْقِدُهُ الْأَوْلِيَاءُ لِلنِّسَاءِ. وَقَدْ بَالَغَ الشَّرْعُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى حَكَمَ بِأَنَّ النِّكَاحَ الْوَاقِعَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ: بَاطِلٌ. وَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا. ثُمَّ النِّكَاحَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ، هُوَ النِّكَاحُ الَّذِي أَوْجَبَ الشَّارِعُ فِيهِ: إِشْهَادَ الشُّهُودِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ. ثُمَّ النِّكَاحَ الَّذِي شَرَعَهُ الشَّارِعُ، هُوَ النِّكَاحُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّوَارُثُ، وَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ. وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا ; فَالْمُتْعَةُ لَيْسَتْ بِنِكَاحٍ شَرْعِيٍّ، وَإِنَّمَا هِيَ كَانَتْ رُخْصَةً لِلْمُسَافِرِ مَعَ الضَّرُورَةِ. وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا. ثُمَّ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْحَدِيثِ الْمُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَلَيْسَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ. وَلَا تَصِحُّ مُعَارَضَتُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا زَعَمُوا. وَمَا ذَكَرُوهُ: مِنْ أَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ"، فَلَيْسَ هَذَا بِبِدْعٍ، فَقَدْ يَخْفَى الْحُكْمُ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ. وَلِهَذَا ; صَرَّحَ عُمَرُ الْفَارُوقُ "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ": بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. وَأَسْنَدَهُ إِلَى نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لِمَا بَلَغَهُ: أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ تَمَتَّعَ. فَالْحُجَّةُ، إِنَّمَا هِيَ فِي الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لَا فِيمَا فَعَلَهُ فَرْدٌ أَوْ أَفْرَادٌ، مِنَ الصَّحَابَةِ. وَأَمَّا الْمُرَاوَغَةُ: بِأَنَّ التَّحْلِيلَ قَطْعِيٌّ وَالتَّحْرِيمَ ظَنِّيٌّ، فَذَلِكَ مَدْفُوعٌ: بِأَنَّ اسْتِمْرَارَ ذَلِكَ الْقَطْعِيِّ: ظَنِّيٌّ بِلَا خِلَافٍ. وَالنَّسْخُ إِنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِمْرَارِ، لَا لِنَفْسِ مَا قَدْ وَقَعَ. فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ: بِأَنَّهُ يُنْسَخُ مَا قَدْ فُرِغَ مِنْ فِعْلِهِ. ثُمَّ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى التَّحْرِيمِ. وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْجَوَازِ إِلَّا الرَّافِضَةُ ; وَلَيْسُوا مِمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى دَفْعِ أَقْوَالِهِمْ، وَلَا هُمْ مِمَّنْ يُقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ، فَإِنَّهُمْ "فِي غَالِبِ مَا هُمْ عَلَيْهِ": يُخَالِفُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: جَاءَ عَنِ الْأَوَائِلِ الرُّخْصَةُ فِيهَا - يَعْنِي: "الْمُتْعَةَ"- وَلَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا يُجِيزُهَا، إِلَّا بَعْضَ الرَّافِضَةِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَأَجْمَعُوا الْآنَ، عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ - يَعْنِي: الْمُتْعَةَ- أَبْطَلَ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ كَالْإِجْمَاعِ، إِلَّا عَنْ بَعْضِ الشِّيعَةِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية