الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم بَابٌ: عَذَابُ الْمُصَوِّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي: (الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 93 جـ 14 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [ 2110 قَالَ مُسْلِمٌ : قَرَأْتُ عَلَى نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ ؛ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ. فَأَفْتِنِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ. قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا: نَفْسًا، فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ . وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ، فَأَقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ. فَأَفْتِنِي فِيهَا: فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ يَقُولُ: "كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ)؛ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. أُضْمِرَ لِلْعِلْمِ بِهِ. (بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا: نَفْسًا، فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ"). قَالَ عِيَاضٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ مَعْنَاهَا: أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي صَوَّرَهَا هِيَ تُعَذِّبُهُ، بَعْدَ أَنْ يُجْعَلَ فِيهَا رُوحٌ. وَتَكُونُ الْبَاءُ فِي: "بِكُلٍّ"، بِمَعْنَى "فِي". وَيُحْتَمَلُ: أَنْ يُجْعَلَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ صُورَةٍ وَمَكَانِهَا: شَخْصٌ يُعَذِّبُهُ. وَتَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى: "لَامِ السَّبَبِ". وَهَذَا الْحَدِيثُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ: يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ. وَهُوَ حَرَامٌ، شَدِيدُ التَّحْرِيمِ. وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ، مُتَوَعِّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ. وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ بِمَا يَمْتَهِنُ، أَوْ بِغَيْرِهِ: فَصَنَعَتْهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَسَوَاءٌ مَا كَانَ فِي ثَوْبٍ، أَوْ بِسَاطِ، أَوْ دِرْهَمٍ، أَوْ دِينَارٍ، أَوْ فَلْسِ، أَوْ إِنَاءٍ، أَوْ حَائِطٍ، أَوْ غَيْرِهَا. وَأَمَّا تَصْوِيرُ صُورَةِ الشَّجَرِ، وَرِحَالِ الْإِبِلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ: مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ: فَلَيْسَ بِحَرَامٍ. هَذَا حُكْمُ نَفْسِ التَّصْوِيرِ. وَأَمَّا اتِّخَاذُ الْمُصَوِّرِ فِيهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ؛ فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِطٍ، أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًا، أَوْ عِمَامَةً، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدُّ مُمْتَهَنًا: فَهُوَ حَرَامٌ. وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاطٍ يُدَاسُ، وَمِخَدَّةٍ، وَوِسَادَةٍ، وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْتَهَنُ: فَلَيْسَ بِحَرَامٍ. وَلَكِنْ هَلْ يَمْنَعُ دُخُولَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ ذَلِكَ الْبَيْتَ؟ فِيهِ كَلَامٌ تَقَدَّمَ. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا كُلِّهِ؛ بَيْنَ مَا لَهُ ظِلٌّ، وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ. قَالَ: هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ. وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ: الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّمَا يُنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلٌّ، وَلَا بَأْسَ بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ. وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ. فَإِنَّ السِّتْرَ الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: الصُّورَةُ فِيهِ؛ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَذْمُومٌ، وَلَيْسَ لِصُورَتِهِ ظِلٌّ. مَعَ بَاقِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي كُلِّ صُورَةٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: النَّهْيُ فِي الصُّورَةِ عَلَى الْعُمُومِ. وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مَا هِيَ فِيهِ، وَدُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، أَوْ غَيْرِ رَقْمٍ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَائِطٍ، أَوْ ثَوْبٍ، أَوْ بِسَاطٍ مُمْتَهَنٍ، أَوْ غَيْرِ مُمْتَهَنٍ. عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ. لَا سِيَّمَا "حَدِيثُ النُّمْرُقَةِ"، الَّذِي تَقَدَّمَ. وَهَذَا مَذْهَبٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ مِنْهَا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، سَوَاءٌ امْتُهِنَ أَمْ لَا. وَسَوَاءٌ عُلِّقَ فِي حَائِطٍ أَمْ لَا. وَكَرِهُوا مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ، أَوْ كَانَ مُصَوَّرًا فِي الْحِيطَانِ، وَشِبْهِهَا. سَوَاءٌ كَانَ رَقْمًا أَوْ غَيْرَهُ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: "إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ". وَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَأَجْمَعُوا عَلَى: مَنْعِ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ، وَوُجُوبِ تَغْيِيرِهِ. قَالَ عِيَاضٌ: إِلَّا مَا وَرَدَ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ، لِصِغَارِ الْبَنَاتِ. وَالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ. لَكِنْ كَرِهَ مَالِكٌ: شِرَاءَ الرَّجُلِ ذَلِكَ لِابْنَتِهِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ إِبَاحَةَ اللَّعِبِ لَهُنَّ بِالْبَنَاتِ: مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ. انْتَهَى. "فَأَقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ". (وَقَالَ: "إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا؛ فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ). قَالَ النَّوَوِيُّ : أَمَّا الشَّجَرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ: فَلَا تَحْرُمُ صَنْعَتُهُ، وَلَا التَّكَسُّبُ بِهِ. وَسَوَاءٌ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ وَغَيْرُهُ. قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً، إِلَّا مُجَاهِدًا، فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّجَرَ الْمُثْمِرَ مِنَ الْمَكْرُوهِ. قَالَ عِيَاضٌ: لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ غَيْرُ مُجَاهِدٍ. وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا. انْتَهَى. قَالَ فِي النَّيْلِ: فِيهِ: الْإِذْنُ بِتَصْوِيرِ الشَّجَرِ، وَكُلِّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ التَّحْرِيمِ، بِتَصْوِيرِ الْحَيَوَانَاتِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ الزَّخَّارِ: وَلَا يُكْرَهُ تَصْوِيرُ الشَّجَرِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْجَمَادِ؛ إِجْمَاعًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية