الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 768 (بَابُ مَا يُفْتَتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ وَيُخْتَمُ ) . وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ، وَمَا يُفْتَتَحُ بِهِ، وَيُخْتَمُ بِهِ، وَصِفَةِ الرُّكُوعِ، وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ، وَالسُّجُودِ، وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ، وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ، وَصِفَةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) . وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّوَوِيِّ ص 212-213 ج 4 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ . [عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ: بِالتَّكْبِيرِ. وَالْقِرَاءَةِ: بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ. وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا. وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّةَ. وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى. وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ. وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ. وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ . ] . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) . (عَنْ عَائِشَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةِ: بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) . بِرَفْعِ الدَّالِ عَلَى الْحِكَايَةِ. وَالْمَعْنَى: يَبْتَدِئُ الْقُرْآنَ بِسُورَةِ الْفَاتِحَةِ لَا بِسُورَةٍ أُخْرَى. فَالْمُرَادُ: بَيَانُ السُّورَةِ. وَقَدْ قَامَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنْهَا. (وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ. أَيْ لَمْ يَخْفِضْهُ خَفْضًا بَلِيغًا. بَلْ يَعْدِلُ فِيهِ بَيْنَ الْإِشْخَاصِ، وَالتَّصْوِيبِ. (وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ ) . "وَفِيهِ" أَنَّ السُّنَّةَ لِلرَّاكِعِ، أَنْ يُسَوِّيَ ظَهْرَهُ، بِحَيْثُ يَسْتَوِي رَأْسُهُ وَمُؤَخَّرُهُ. (وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ) . "وَفِيهِ" وُجُوبُ الِاعْتِدَالِ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا، لِقَوْلِهِ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي". (وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا ) . "فِيهِ" وُجُوبُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. (وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّةَ ) . "فِيهِ" حُجَّةٌ لِأَحْمَدَ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ: أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ وَاجِبَانِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالْأَكْثَرُونَ: هُمَا سُنَّتَانِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَوَّلُ سُنَّةٌ، وَالثَّانِي وَاجِبٌ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" وَبِقَوْلِهِ: "كَانَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ"؛ وَبِقَوْلِهِ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتِ" . وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. وَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ: بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، وَجَبَرَهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ. وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَصِحَّ جَبْرُهُ. كَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ، مِنَ الْأَرْكَانِ. قَالُوا: وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ، فَالْأَخِيرُ بِمَعْنَاهُ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْأَعْرَابِيَّ، حِينَ عَلَّمَهُ فُرُوضَ الصَّلَاةِ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ. وَأَقُولُ: لَمْ يَأْتِ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ إِلَّا بِقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي حَدِيثِ "الْمُسِيءِ". وَصَدَقُوا. لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ. وَلَكِنَّ هَذَا إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ حَدِيثَ "الْمُسِيءِ" مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَشْرُوعِيَّةِ التَّشَهُّدِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا، فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَتَجَدَّدَ إِيجَابُ وَاجِبَاتٍ، لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهَا. فَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ، كَانَ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ أَرْجَحَ. لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ مَا يَقْتَضِي الْوُجُوبُ، وَلَمْ يُتَيَقَّنْ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ. فَوَجَبَ الْبَقَاءُ عَلَى الْوُجُوبِ. وَلَا بَرَاءَةَ بَعْدَ وُجُودِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى الْوُجُوبِ، إِلَّا بِوُجُودِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ. وَالْأَوَامِرُ بِالتَّشَهُّدِ، لَمْ تَخُصَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ. بَلْ هِيَ وَارِدَةٌ فِي مُطْلَقِ التَّشَهُّدِ. وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى وُجُوبِهِ، هُوَ بِعَيْنِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ. وَمَعَ هَذَا، هُوَ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ "الْمُسِيءِ" الَّذِي هُوَ مَرْجِعُ الْوَاجِبَاتِ. وَلَمْ يُذْكَرِ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ فِيهِ. فَكَانَ الْقَوْلُ بِإِيجَابِ التَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ أَظْهَرَ مِنَ الْقَوْلِ بِإِيجَابِ الْأَخِيرِ. وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بَتَرْكِهِ سَهْوًا، فَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ دَلِيلًا، لَوْ كَانَ سُجُودُ السَّهْوِ مُخْتَصًّا بِتَرْكِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ. (وَكَانَ يَفْرِشُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا. وَالضَّمُّ أَشْهَرُ (رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ) أَيْ يَجْلِسُ: مُفْتَرِشًا. "فِيهِ" حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ، أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ مُفْتَرِشًا، سَوَاءٌ فِيهِ جَمِيعُ الْجَلَسَاتِ. وَعِنْدَ مَالِكٍ يَسُنُّ مُتَوَرِّكًا؛ بِأَنْ يُخْرِجَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ، وَيُفْضِيَ بِوَرِكِهِ إِلَى الْأَرْضِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ: أَنْ يَجْلِسَ كُلَّ الْجَلَسَاتِ مُفْتَرِشًا، إِلَّا الَّتِي يَعْقُبُهَا السَّلَامُ. وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ، وَالتَّوَرُّكِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ. قُلْتُ: أَصَحُّ مَا وَرَدَ، وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هُوَ أَنْ يَتَوَرَّكَ الْمُصَلِّي عِنْدَ قُعُودِهِ لِلتَّشَهُّدِ. وَقَدْ وَرَدَ النَّصْبُ، وَالْفَرْشُ، وُرُودًا يَسِيرًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّوَرُّكِ. وَوَرَدَتْ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ: أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخْذِهِ الْأَيْمَنِ وَسَاقِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَجُلُوسُ الْمَرْأَةِ كَجُلُوسِ الرَّجُلِ. وَصَلَاةُ النَّفْلِ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ فِي الْجُلُوسِ. هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالكٍ، وَالْجُمْهُورِ. وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: أَنَّ سُنَّةَ الْمَرْأَةِ التَّرَبُّعُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. ثُمَّ هَذِهِ الْهَيْئَاتُ مُسْتَوِيَةٌ؛ فَلَوْ جَلَسَ فِي الْجَمِيعِ مُفْتَرِشًا، أَوْ مُتَوَرِّكًا، أَوْ مُتَرَبِّعًا، أَوْ مُقْعِيًا، أَوْ مَادًّا رِجْلَيْهِ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا، انْتَهَى. قُلْتُ: وَلَا مُخَالَفَةَ. فَالْكُلُّ ثَابِتٌ صَحِيحٌ، كَافٍ شَافٍ. غَيْرَ أَنَّ مَا صَحَّ صِحَّةً تَامَّةً، كَانَ أَصَحَّ وَأَتَمَّ. وَلَا وَجْهَ لِلِاقْتِصَارِ عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ. وَتَأْثِيرُهَا عَلَى مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهَا. (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ. وَفِي أُخْرَى: (عَقِبِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِيهِ. وَحَكَى عِيَاضٌ: ضَمَّ الْعَيْنِ، وَضَعَّفَهُ. وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَغَيْرُهُ، بِالْإِقْعَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَهُوَ: أَنْ يُلْصِقَ إِلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ، وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ، وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ. كَمَا يَفْرِشُ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ مِنَ السِّبَاعِ. "وَالْإِقْعَاءُ" الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا، فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُنَّةٌ، فَهُوَ غَيْرُ هَذَا. لِأَنَّ السُّنَّةَ: أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَلِّي إِلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ؛ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَهَذَا هُوَ مُرَادُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ. وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا: أَنَّ تِلْكَ السُّنَّةَ تُشْعِرُ بِالتَّهَاوُنِ بِالصَّلَاةِ، وَقِلَّةِ الِاعْتِنَاءِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ، افْتِرَاشَ السَّبُعِ. وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ ) . "فِيهِ" دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّسْلِيمِ. فَإِنَّهُ ثَبَتَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، مِنَ السَّلَفِ، وَالْخَلَفِ: السَّلَامُ فَرْضٌ. وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ سُنَّةٌ، لَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ. بَلْ لَوْ فَعَلَ مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ، مِنْ حَدَثٍ، أَوْ غَيْرِهِ فِي آخِرِهَا، صَحَّتْ. وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْأَعْرَابِيَّ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ صَحِيحٌ. وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الْخُرُوجِ بِالْحَدَثِ عَنِ الصَّلَاةِ. حَتَّى يُقَالَ بِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ. حَدِيثُ: "تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ. وَلَا وَجْهَ لِإِهْمَالِهِ. ثُمَّ الْمَشْرُوعُ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْجُمْهُورِ: "تَسْلِيمَتَانِ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى. أَقُولُ: حَدِيثُ التَّحْلِيلِ، أَشَفُّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ. وَعَلَى تَسْلِيمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ لَوْ قَدَّرْنَا تَأْخِيرَهُ عَنْ حَدِيثِ الْمُسِيءِ. فَإِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ: "السَّلَامُ". وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ، قَدِ انْحَصَرَتْ فِيهِ. إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَثَبَتَ تَأَخُّرُهُ عَنْ حَدِيثِ الْمُسِيءِ. لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، لَا يَجُوزُ. وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي التَّسْلِيمَةِ.. هَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ، أَوِ اثْنَتَانِ، أَوْ ثَلَاثٌ؟ . فَالْأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ الْكَثِيرَةُ، قَدْ دَلَّتْ عَلَى تَسْلِيمَتَيْنِ. وَالدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى كِفَايَةِ الْوَاحِدَةِ، عَلَى تَقْدِيرِ صَلَاحِيَتِهِ لِلْحُجَّةِ، لَا يُعَارِضُ أَحَادِيثَ التَّسْلِيمَتَيْنِ. لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى زِيَادَةٍ غَيْرِ مُنَافِيَةٍ لِلْمَزِيدِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الثَّلَاثِ شَيْءٌ يُعْتَدُّ بِهِ. وَلَا يَتِمُّ التَّسْلِيمُ الْمَشْرُوعُ إِلَّا بِالِانْحِرَافِ. وَهَكَذَا لَا يَكُونُ سَلَامًا مَشْرُوعًا، إِلَّا بِالتَّعْرِيفِ. لِأَنَّهُ الصِّفَةُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا قَصْدُ الْمَلَائِكَةِ، فَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية