الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَيُقَالُ : إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُحْشَرُ قَوْمٌ وُجُوهُهُمْ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ : مَا كَانَتْ أَعْمَالُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنَّا إِذَا سَمِعْنَا الْأَذَانَ قُمْنَا إِلَى الطَّهَارَةِ لَا يَشْغَلُنَا غَيْرُهَا ثُمَّ تُحْشَرُ طَائِفَةٌ وُجُوهُهُمْ كَالْأَقْمَارِ فَيَقُولُونَ بَعْدَ السُّؤَالِ كُنَّا نَتَوَضَّأُ قَبْلَ الْوَقْتِ ثُمَّ تُحْشَرُ طَائِفَةٌ وُجُوهُهُمْ كَالشَّمْسِ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَسْمَعُ الْأَذَانَ فِي الْمَسْجِدِ . وَرُوِيَ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِذَا فَاتَتْهُمُ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى وَيُعَزَّوْنَ سَبْعًا إِذَا فَاتَتْهُمُ الْجَمَاعَةُ . إتحاف السادة المتقين (وَيُقَالُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُحْشَرُ قَوْمٌ وُجُوهُهُمْ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ) ، أَيْ: فِي الْإِضَاءَةِ مِثْلُ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ أَيِ: الْمُضِيءِ (فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: مَا أَعْمَالُكُمْ؟) أَيْ: مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى أَضَاءَتْ وُجُوهُكُمْ؟ (فَيَقُولُونَ: كُنَّا إِذَا سَمِعْنَا الْأَذَانَ قُمْنَا إِلَى الطَّهَارَةِ) ، أَيْ: بَاشَرْنَا بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ لَا يَشْغَلُنَا غَيْرُهَا (ثُمَّ يُحْشَرُ طَائِفَةٌ وُجُوهُهُمْ كَالْأَقْمَارِ) ، أَيْ: أَكْثَرُ إِضَاءَةً مِنَ الْكَوْكَبِ (فَيَقُولُونَ) فِي الْجَوَابِ (بَعْدَ السُّؤَالِ) أَيْ: سُؤَالِ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ عَنْ سَبَبِ الْإِضَاءَةِ (كُنَّا نَتَوَضَّأُ قَبْلَ الْوَقْتِ) أَيْ: قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، (ثُمَّ يُحْشَرُ طَائِفَةٌ وُجُوهُهُمْ كَالشَّمْسِ) ، أَيْ: أَكْثَرُ إِضَاءَةً مِنَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ (فَيَقُولُونَ) بَعْدَ السُّؤَالِ (كُنَّا نَسْمَعُ الْأَذَانَ فِي الْمَسْجِدِ) ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ انْتَزَعَهَا الْمُصَنِّفُ مِنْ كِتَابِ "الْقُوتِ" وَاخْتَصَرَهَا، وَهَذَا نَصُّهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُمِرَ بِطَبَقَاتِ الْمُصَلِّينَ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا، قَالَ: فَتَأْتِي أَوَّلُ زُمْرَةٍ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْكَوَاكِبُ الدَّرَارِيُّ، فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُصَلُّونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُونَ: مَا كَانَتْ صَلَاتُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا إِذَا سَمِعْنَا الْأَذَانَ قُمْنَا إِلَى الطَّهَارَةِ وَلَا يَشْغَلُنَا غَيْرُهَا، فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: يَحِقُّ لَكُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَأْتِي الزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ فَوْقَ أُولَئِكَ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْأَقْمَارُ، فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: مَا أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُصَلُّونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَتَوَضَّأُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: يَحِقُّ لَكُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَأْتِي الزُّمْرَةُ الثَّالِثَةُ فَوْقَ هَؤُلَاءِ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ وَالْمَنْزِلَةِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: أَنْتُمْ أَحْسَنُ وُجُوهًا وَأَعْلَى مَقَامًا، فَمَا أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُصَلُّونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُونَ: مَا كَانَتْ صَلَاتُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَسْمَعُ الْأَذَانَ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَحِقُّ لَكُمْ ذَلِكَ اهـ . (وَرُوِيَ أَنْ السَّلَفَ) الصَّالِحِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ (كَانُوا يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِذَا فَاتَتْهُمُ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى) مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ، (وَ) كَانُوا (يُعَزُّونَ سَبْعًا) ، أَيْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ (إِذَا فَاتَتْهُمُ الْجَمَاعَةُ) ، أَيِ: الصَّلَاةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية