الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَعَلَى الْإِمَامِ وَظَائِفُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي الْقِرَاءَةِ . أَمَّا الْوَظَائِفُ الَّتِي هِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَسِتَّةٌ . أَوَّلُهَا : أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ لِلْإِمَامَةِ عَلَى قَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ فَإِنِ اخْتَلَفُوا كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْأَكْثَرِينَ فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّونَ هُمْ أَهْلُ الْخَيْرِ ، وَالدِّينِ ، فَالنَّظَرُ إِلَيْهِمْ أَوْلَى وَفِي الْحَدِيثِ : " ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزَ صَلَاتُهُمْ رُءُوسَهُمْ " الْعَبْدُ الْآبِقُ وَامْرَأَةٌ زَوْجُهَا سَاخِطٌ عَلَيْهَا وَإِمَامٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَكَمَا يُنْهَى عَنْ تَقَدُّمِهِ مَعَ كَرَاهَتِهِمْ ، فَكَذَلِكَ يُنْهَى عَنِ التَّقْدِمَةِ إِنْ كَانَ وَرَاءَهُ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، إِلَّا إِذَا امْتَنَعَ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، فَلَهُ التَّقَدُّمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَتَقَدَّمْ مَهْمَا قُدِّمَ ، وَعَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ . وَيُكْرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُدَافَعَةُ فَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْمًا تَدَافَعُوا الْإِمَامَةَ بَعْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، فَخُسِفَ بِهِمْ . وَمَا رُوِيَ مِنْ مُدَافَعَةِ الْإِمَامَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَسَبَبُهُ إِيثَارُهُمْ مَنْ رَأَوْهُ أَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ أَوْ خَوْفُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمُ السَّهْوَ وَخَطَرُ ضَمَانِ صَلَاتِهِمْ ، فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ ضُمَنَاءُ وَكَأَنَّ مَنْ لَمْ يَتَعَوَّدْ ذَلِكَ رُبَّمَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ وَيَتَشَوَّشُ عَلَيْهِ الْإِخْلَاصُ فِي صَلَاتِهِ حَيَاءً مِنَ الْمُقْتَدِينَ لَا سِيَّمَا فِي جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ ، فَكَانَ لِاحْتِرَازِ مَنِ احْتَرَزَ أَسْبَابٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ . إتحاف السادة المتقين (وَعَلَى الْإِمَامِ وَظَائِفُ) مُرَتَّبَةٌ مِنْهَا مَا هِيَ (قَبْلَ الصَّلَاةِ) ، وَمِنْهَا مَا هِيَ (قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَ) مِنْهَا مَا هِيَ (فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَ) مِنْهَا مَا هِيَ (بَعْدَ السَّلَامِ . أَمَّا الْوَظَائِفُ الَّتِي) هِيَ (قَبْلَ الصَّلَاةِ فَسِتَّةٌ : الْأُولَى) مِنْهَا (أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ لِلْإِمَامَةِ عَلَى قَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ ) ، سَوَاءٌ كَرِهَهُ جِيرَانُهُ ، أَوْ كَرِهَهُ مَنْ وَرَاءَهُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ ، فَيُكْرَهُ لَهُ التَّقَدُّمُ (فَإِنِ اخْتَلَفُوا) بِأَنْ كَرِهَهُ قَوْمٌ ، وَأَحَبَّهُ قَوْمٌ (كَانَ النَّظَرُ) فِي ذَلِكَ (إِلَى الْأَكْثَرِينَ) مِنْهُمْ (فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّونَ هُمْ أَهْلُ الْخَيْرِ ، وَالدِّينِ ، فَالنَّظَرُ إِلَيْهِمْ أَوْلَى) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : فَإِنِ اخْتَلَفُوا نُظِرَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالدِّينِ مِنْهُمْ ، فَحُكِمَ بِذَلِكَ ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِالْأَكْثَرِ إِذَا كَانَ الْأَقَلُّونَ هُمْ أَهْلُ الْخَيْرِ (وَفِي الْحَدِيثِ : "ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزَ صَلَاتُهُمْ رُءُوسَهُمْ ") ، وَفِي رِوَايَةٍ : "آذَانَهُمْ " ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ الطَّبَرَانِيُّ (الْعَبْدُ الْآبِقُ) ، أَيِ : الْفَارُّ مِنْ سَيِّدِهِ ؛ بَدَأَ بِهِ تَغْلِيظًا لِلْأَمْرِ فِيهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِبَاقُهُ مِنْ إِضْرَارِ سَيِّدِهِ بِهِ ، وَلَمْ يَجِدْ لَهُ نَاصِرًا (وَامْرَأَةٌ) بَاتَتْ وَ (زَوْجُهَا سَاخِطٌ عَلَيْهَا) لِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ كَسُوءِ خُلُقٍ ، وَتَرْكِ أَدَبٍ ، وَنُشُوزٍ ، وَهَذَا أَيْضًا خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ ، وَالتَّهْوِيلِ (وَإِمَامُ قَوْمٍ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ) ، فَإِنَّ الْإِمَامَةَ شَفَاعَةٌ ، وَلَا يَتَشَفَّعُ الْمَرْءُ إِلَّا بِمَنْ يُحِبُّهُ ، وَيَعْتَقِدُ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَ الْمَشْفُوعِ إِلَيْهِ ، فَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ إِنْ كَانَتِ الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يُذَمُّ بِهِ شَرْعًا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَاللَّوْمُ عَلَى كَارِهِهِ ، ثُمَّ إِنَّ الَّذِي يُذَمُّ شَرْعًا كَفِسْقٍ ، وَبِدْعَةٍ ، وَتَسَاهُلٍ فِي تَحَرُّزٍ عَنْ خَبَثٍ وَإِخْلَالٍ بِهَيْئَةٍ مِنْ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ ، وَتَعَامُلِ حِرْفَةٍ مَذْمُومَةٍ ، وَعِشْرَةِ فَسَقَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ . أَهَـ . قُلْتُ : أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بِزِيَادَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْآبِقُ ، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَرُوِيَ بِإِسْنَادَيْنِ آخَرَيْنِ ، وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ ، فَفِي هَذَا الْكِتَابِ أَقَرَّ بِتَضْعِيفِ الْبَيْهَقِيِّ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَوُجِدَ بِخَطِّ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ . أَهَـ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : "ثَلَاثَةٌ لَا تُرْفَعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا : رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ " . قَالَ الْحَافِظُ مُغْلَطَايٌ فِي شَرْحِ السُّنَنِ : إِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ؛ كِلَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ عِمْرَانَ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَفَعَهُ : "ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً : الرَّجُلُ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دُبَارًا ، وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا " . قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : الْإِفْرِيقِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ الصَّدْرُ الْمَنَاوِيُّ : ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جُنَادَةَ : "مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجَاوِزُ تَرْقُوَتَهُ " (وَكَمَا يُنْهَى عَنْ تَقَدُّمِهِ) عَلَيْهِمْ (مَعَ كَرَاهَتِهِمْ ، فَكَذَلِكَ يُنْهَى عَنِ التَّقْدِمَةِ إِنْ كَانَ وَرَاءَهُ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، أَوْ أَقْرَأُ) ، أَيْ : أَكْثَرُ فِقْهًا ، أَوْ أَكْثَرُ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ ؛ أَيْ : تَجْوِيدًا لَهُ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : "مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُ لَمْ يَزَلْ فِي نَكَالٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، وَفِي الْإِسْنَادِ مَجْهُولٌ . وَفِي الْقُوتِ : وَإِمَامُ الْمَحَلَّةِ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ ، فَمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مِمَّنْ صَلَّى خَلْفَهُ ، فَإِنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ إِمَامُ الْمَحَلَّةِ فِي التَّقْدِيمِ (إِلَّا إِذَا امْتَنَعَ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ) ، وَلَمْ يَرْضَ (بِالتَّقْدِيمِ ، فَلَهُ التَّقَدُّمُ) حِينَئِذٍ ، فَكَأَنَّهُ صَارَ بِإِذْنٍ مِنْهُ ، وَنَائِبًا عَنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) ، أَيِ : الْأَفْقَهُ ، وَالْأَقْرَأُ (فَلْيَتَقَدَّمْ مَهْمَا قُدِّمَ ، وَعَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ) ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ : أَعْظَمُهَا التَّحَرُّزُ عَنِ النَّجَاسَاتِ ، وَالتَّوَقِّي عَنِ الرَّذَائِلِ ، وَمَعْرِفَةُ مَا يُصْلِحُ الصَّلَاةَ ، وَمَا يُفْسِدُهَا ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى تَوَقِّي مَا يُخَالِفُ مَذْهَبَ الْمَأْمُومِينَ (وَتُكْرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ) ، أَيْ : عِنْدَ تَقْدِيمِهِ ، وَتَحِلِّيهِ بِالشُّرُوطِ (الْمُدَافَعَةُ) ، أَيْ : لَا يَتَأَخَّرُ عَنِ الْإِمَامَةِ ، وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ (فَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْمًا تَدَافَعُوا الْإِمَامَةَ بَعْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، فَخُسِفَ بِهِمْ) أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ بِلَفْظِ : وَلَكِنْ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَلْيَتَقَدَّمْ مَنْ أُمِرَ بِهَا ، وَلَا يَتَدَافَعُونَ ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْعِلْمِ أَنَّ قَوْمًا . . . فَذَكَرَهُ (وَمَا رُوِيَ مِنْ مُدَافَعَةِ الْإِمَامَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْقُوتِ : أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا فِي مَنْزِلِ أَحَدِهِمْ ، فَجَعَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُقَدِّمُ أَبَا ذَرٍّ ، وَأَبُو ذَرٍّ يُقَدِّمُ عَمَّارًا ، وَعَمَّارٌ يُقَدِّمُ حُذَيْفَةَ ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمْ ، فَأَمَرُوا مَوْلًى فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ (فَسَبَبُهُ إِيثَارُهُمْ مَنْ رَأَوْهُ أَوْلَى بِهَا) هَضْمًا لِنُفُوسِهِمْ (أَوْ خَوْفُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمُ السَّهْوَ) لِكَمَالِ اسْتِغْرَاقِهِمْ فِي صَلَوَاتِهِمْ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الشُّهْرَةُ بَدَلَ السَّهْوِ (وَ) قِيلَ لِأَجْلِ (خَطَرِ ضَمَانِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ) كَمَا وَرَدَ (ضُمَنَاءُ) جَمْعُ ضَمِينٍ كَكَرِيمٍ وَكُرَمَاءَ ؛ بِمَعْنَى الضَّامِنِ كَمَا سَيَأْتِي (وَكَانَ مَنْ لَمْ يَتَعَوَّدْ ذَلِكَ) ، أَيِ : التَّقْدِيمَ عَلَى الْقَوْمِ (رُبَّمَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ) بِشَيْءٍ (وَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ) ذَلِكَ الِاشْتِغَالُ (الْإِخْلَاصَ) الْمَطْلُوبَ (فِي الصَّلَاةِ حَيَاءً مِنَ الْمُقْتَدِينَ) بِهِ (لَا سِيَّمَا فِي جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ ، فَكَانَ احْتِرَازُ مَنِ احْتَرَزَ مِنْ ذَلِكَ لِأَسْبَابٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَكَانَ لِاحْتِرَازِ مَنِ احْتَرَزَ مِنْ ذَلِكَ أَسْبَابٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى بِحَالِ الصَّحَابَةِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الْإِيثَارُ ، وَخَطَرُ الضَّمَانِ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ وَصْفِهِمْ ، وَقَدْ مُدِحُوا بِهِ ، وَأَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ مِنْ سُنَنِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ ، وَيَتَدَافَعُونَهَا : الْفُتْيَا ، وَالْإِمَامَةُ ، وَالْوَصِيَّةُ ، وَالْوَدِيعَةُ ، وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ أَكُونُ مَأْمُومًا فَأُكْفَى سَهْوَهَا ، وَيَتَحَمَّلُ غَيْرِي ثِقْلَهَا ، وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَانَ بِشْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ سَلَامَةَ الدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةِ ، فَلْيَجْتَنِبْ أَنْ لَا يُحَدِّثَ ، وَلَا يَشْهَدَ ، وَلَا يُفْتِيَ ، وَفِي بَعْضِهَا : وَلَا يُجِيبَ دَعْوَةً ، وَلَا يَقْبَلَ هَدِيَّةً . قَالَ : وَهَذَا مِنْ تَشْدِيدِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ : وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ : كَانَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ يُقَدِّمُ فِتْيَانَ قَوْمِهِ يُصَلُّونَ بِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ؛ أَنْتَ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكَ مِنَ السَّابِقَةِ ، وَالْفَضْلِ لِمَ لَا تَؤُمُّ قَوْمَكَ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : "الْإِمَامُ ضَامِنٌ " فَأَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ ضَامِنًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية