الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَإِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقُلِ : اللَّهُمَّ كَسَوْتَنِي هَذَا الثَّوْبَ فَلَكَ الْحَمْدُ ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ . إتحاف السادة المتقين ( فَإِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقُلِ: اللَّهُمَّ كَسَوْتَنِي هَذَا الثَّوْبَ) وَيُشِيرُ إِلَيْهِ ( فَلَكَ الْحَمْدُ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ) وَهُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّاعَةِ ( وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ) وَهُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ . وَظَاهِرُ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ: نَدْبُ الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ لِكُلِّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا، وَالظَّاهِرُ: وَلَوْ لَبِسَ غَيْرَ جَدِيدٍ، بِدَلِيلِ رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيِّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ: "إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا" فَتَأَمَّلْ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ. اهـ . قُلْتُ: لَفْظُ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا أَسْمَاهُ بِاسْمِهِ؛ عِمَامَةً أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتِنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ". وَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ: "وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيلَ: تُبْلِي وَيُخْلِفُ اللَّهُ" وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَحْمَدُ وَابْنُ السُّنِّيِّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ . وَفِي الْبَابِ عَنِ أَبِي أُمَامَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ، وَفِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي سَتْرِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا" الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ" وَرَاهَ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية