الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَالْمَقْصُودُ الْكَلَامُ عَلَى "الْوُسْطَى"، وَأَنَّهَا مِمَّا قَدْ يَشْتَغِلُ عَنْهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ، كَمَا نَسِيَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ نَسِيَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَمَا نَسِيَهَا سُلَيْمَانُ يَوْمَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ. فَتَخْصِيصُهَا بِالْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مُنَاسِبٌ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفِ. وَيَلِيهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا الْفَجْرُ، فَإِنَّهُ أَيْضًا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ الْمَتْبُوعِينَ. وَالْفَجْرُ أَحَقُّ الصَّلَوَاتِ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَإِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنَ الِاشْتِرَاكِ الَّذِي اخْتَصَّا بِهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : "لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا" يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : "مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ". وَقَالَ : "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا"، ثُمَّ قَرَأَ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : "مَنْ أَدْرَكَ [رَكْعَةً] مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ". وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، وَهَذَا يَتَنَاوَلُ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَدْ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ قَطْعًا، وَالظُّهْرَ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ فَوَقْتُهَا وَقْتُ الْعَصْرِ حِينَ الْعُذْرِ، كَمَا أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ هُوَ وَقْتُهَا حَالَ الْعُذْرِ فَوَقْتُ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَاحِدٌ مِنْ وَجْهٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية